فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 3657

ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 من ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه وتعالى ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، فعلم أنه بدعة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق على صحته ، وفي رواية مسلم - وعلقها البخاري جازما بها -:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".

والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة:"أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"رواه مسلم في صحيحه ، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد:"وكل ضلالة في النار".

ويغني عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم تدريس سيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده صلى الله عليه وسلم وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ولم يقم عليه دليل شرعي..

والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة ."فتاوى الشيخ ابن باز" ( 4 / 289 ) .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

محمد الحمود النجدي

السؤال:

ما حكم الشرع في المشاركة في بعض الاحتفالات والمناسبات السنوية مثل اليوم العالمي للأسرة ، واليوم الدولي للمعاقين والسنة الدولية للمسنين ، وكذا بعض الاحتفالات الدينية كالإسراء والمعرج والمولد النبوي والهجرة وذلك بإعداد بعض النشرات أو إقامة المحاضرات والندوات الإسلامية لتذكير الناس ووعظهم ؟

الجواب:

الحمد لله...

الذي يظهر لي أن هذه الأيام التي تتكرر في كل سنة والاجتماعات هي من الأعياد المحدثة ، والشرائع المبتدعة التي لم ينزل الله تعالى بها من سلطاناً ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم .

وقال أيضاً: (إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا) متفق عليه.

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام طويل في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) في ذم المواسم والأعياد المحدثة التي لا أصل لها في الشرع الحنيف، وأن ما تشتمل عليه من الفساد في الدين ليس كل أحدٍ بل ولا أكثر الناس يُدرك فساد هذا النوع من البدع، ولا سيما إن كانت من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم الذين يدركون بعض ما فيه من الفساد.

وأن الواجب على الخلق: اتباع الكتاب والسنة ، وإن لم يدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة.

وأن من أحدث عملاً في يوم كإحداث صوم أو صلاة أو صنع أطعمة أو زينة وتوسيع في النفقة ونحو ذلك، فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب ، وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله ، إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه ، أو قلب متبوعه ، لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة فإن الترجيح من غير مرجح ممتنع.

وأن العيد يكون اسماً لنفس المكان ولنفس الزمان ، ولنفس الاجتماع ، وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشياء .

أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال .

إحداهما: يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً ، ولم يكن له ذكر عند السلف ، لا جرى فيه ما يوجب تعظيمه .

النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره ، من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف يعظمونه .

وإن من فعل ذلك فقد شابه النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً أو اليهود ، وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتُبع ، وإلا لم يُحدث في الدين ما ليس منه .

وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً .. فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع فيه لو كان خيراً ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت