فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 3657

كما أن تراجع الأقوى عن القيم التي أوصلته لمواقعه، يخلق حالة خوف عامة عند أصحاب كل القيم على اختلافها وغناها وتنوعها.

فعندما تهتز نقاط الارتكاز يعود كل مشارك في اللعبة العالمية إلى دائرته الضيقة، باعتبارها النواة الصلبة القادرة على بث روح الطمأنينة الإنسانية الأولية في وجه غياب الأمن بالمعنى العام. كنا في التسعينيات نناضل لإصلاح الأمم المتحدة، أما اليوم فنناضل للمحافظة على مكاسب ولادتها. كنا نطمح لنسبية الدولة وعالمية الحقوق، وبتنا نخشى على مكتسبات الدولة الاجتماعية l'Etat providentiel وحلم دولة الرفاه. كنا نبحث عن المشترك العالمي، فصار الخوف من أمركة العالمي يزج الناس في خصوصياتهم. من الملاحظ أنه بالرغم من الاعتداء على القرآن الكريم في غوانتانامو والتعرض للمساجد في العراق، بقي العلم الأميركي خارج نطاق الحرق في أزمة الصور المسيئة.

فهل ذلك لأن مقاطعة الولايات المتحدة أصعب من مقاطعة بلد عدد سكانه أقل من 6 ملايين نسمة؟ أم أن غباء وتطرف رئيس الحكومة الدانماركية سبب كاف لأن يتحول بلد صغير إلى رمز سلبي بكل معنى الكلمة؟ وهل مهمة البرلمان الأوروبي دخول منطق"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"؟

المعارك التي تبدو في الظاهر سهلة هي أحيانا الأصعب في العمق. فأوروبا"العجوز"تحديدا، هي القادرة اليوم، بمؤازرة العالم الإسلامي، على لعب دور صمام الأمان الإستراتيجي والثقافي والسياسي على الصعيد العالمي، صمام أمان أمام سياسة أميركية متهورة، واستقالة صينية متعمدة، وإعادة رسم للخارطة في أميركا اللاتينية.

فما معنى خلق شرخ أوروبي إسلامي في هذا الوضع بالذات؟ ولخدمة من استمرار الأزمة وزيادة الاحتقان والتوتر والعنف بين الشعوب؟

الجزيرة.نت

الكاتب: خالد أحمد عثمان

لا جدل أن حرية التعبير عن الرأي تعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان التي حرصت دساتير وقوانين كثير من الدول على تأكيدها ووضعت الضوابط اللازمة لممارستها. ونظرا لما للصحافة من أهمية وتأثير كبير في تكوين الرأي العام، فقد حظي تنظيمها باهتمام خاص من قبل المشرعين، فهي في ظل النظم الاستبدادية مكبلة بقيود شديدة، وهي في ظل النظم الديمقراطية تتمتع بحرية واسعة في إطار ضوابط عادلة لآداب التعبير وضمان عدم التعدي على حقوق الغير. ولقد كانت حرية التعبير الحجة التي تذرعت بها الجريدة الدنماركية"يولاندز بوستن"لتبرير نشرها رسوما كاريكاتورية تتطاول على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتزدري بالدين الإسلامي على نحو بشع وكريه. وهي الحجة التي تذرع بها أيضا أندريز فوج راسموسن رئيس وزراء الدنمارك عندما رفض في بداية الأزمة الاجتماع مع مجموعة من سفراء الدول الإسلامية الذين كانوا يسعون إلى التعبير عن استنكارهم وقلقهم إزاء هذه الرسوم المسيئة. وسبق لنا تفنيد هذه الحجة ودحضها في مقال سابق بعنوان"للذود عن الإسلام والرسول"نشر في جريدة"الاقتصادية"في العدد الصادر يوم الخميس 3 المحرم 1427هـ الموافق 2 شباط (فبراير) 2006. واستكمالا لما قلناه في مقالنا السابق، نود هنا أن نسلط بعض الضوء على حرية التعبير عن الرأي في إطار القواعد المستقرة في القانون الدولي العام، وفي ضوء الممارسات الغربية، فنقول ما يلي:

أولا: في الدورة الأولى التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1946، قررت أن حرية الإعلام حق أساسي من حقوق الإنسان، ومحك لجميع الحريات التي نذرت الأمم المتحدة لها نفسها، وبناء على ذلك طلبت من المجلس الاقتصادي والاجتماعي مناقشة هذا الموضوع ووضع اتفاقيات دولية منظمة بشأنه.

ثانيا: في 10 كانون الأول (ديسمبر) 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 217، الذي اعتمدت بموجبه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد نصت المادة 19 من هذا الإعلان على ما يلي:

(لكل إنسان الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة دون اعتبار للحدود) .

ويبدو واضحا من قراءة هذا النص أنه جاء كمبدأ عام يهدف إلى التأكيد على حرية الرأي وحق التعبير عنه، ولكنه لم يضع الضوابط المحددة لكيفية ممارسة هذا الحق، ولذلك جاءت هذه الضوابط في وثائق دولية لاحقة.

ثالثا: في 16 كانون الأول (ديسمبر) 1966 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 200 باعتماد اتفاقية أطلق عليها اسم"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وقد أصبح هذا العهد نافذا اعتبارا من 23 آذار (مارس) 1976، وقد نظمت المادة 19 من هذه الاتفاقية الحق في حرية الرأي والتعبير، حيث نصت على ما يلي:

1 -لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت