فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 3657

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلَاةُ التّطَوّعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجّهَتْ بِهِ وَكَانَ يُومِئُ إيمَاءً بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَسُجُودُهُ أَخْفَضُ مِنْ رُكُوعِهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو داوُد َ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ثُمّ يُصَلّي سَائِرَ الصّلَاةِ حَيْثُ تَوَجّهَتْ بِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ وَسَائِرُ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَطْلَقُوا أَنّهُ كَانَ يُصَلّي عَلَيْهَا قِبَلَ أَيّ جِهَةٍ تَوَجّهَتْ بِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَا غَيْرَهَا كَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَة َ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ وَأَحَادِيثُهُمْ أَصَحّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَصَلّى عَلَى الرّاحِلَةِ وَعَلَى الْحِمَارِ إنْ صَحّ عَنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَر َ . وَصَلّى الْفَرْضَ بِهِمْ عَلَى الرّوَاحِلِ لِأَجْلِ الْمَطَرِ وَالطّينِ إنْ صَحّ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاَلتّرْمِذِيّ وَالنّسَائِيّ أَنّهُ عَلَيْهِ الصّلَاةُ وَالسّلَامُ انْتَهَى إلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَالسّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلّةُ مِنْ أَسْفَلَ [ ص 459 ] فَأَمَرَ الْمُؤَذّنَ فَأَذّنَ وَأَقَامَ ثُمّ تَقَدّمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً فَجَعَلَ السّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرّكُوعِ . قَالَ الترمذي حَدِيثٌ غَرِيبٌ تفرد بِهِ عُمَرُ بْنُ الرّمّاحِ وثبت ذلك عن أَنَسٍ من فِعْلِهِ

زاد المعاد - (ج 1 / ص 507)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ

كَانَ إذَا زَارَ قُبُورَ أَصْحَابِهِ يَزُورُهَا لِلدّعَاءِ لَهُمْ وَالتّرَحّمِ عَلَيْهِمْ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَهَذِهِ هِيَ الزّيَارَةُ الّتِي سَنّهَا لِأُمّتِهِ وَشَرَعَهَا لَهُمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا إذَا زَارُوهَا: السّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنّا إنْ شَاءَ اللّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ نَسْأَلُ اللّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ . وَكَانَ هَدْيُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَفْعَلَ عِنْدَ زِيَارَتِهَا مِنْ جِنْسِ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ الصّلَاةِ عَلَى الْمَيّتِ مِنْ الدّعَاءِ وَالتّرَحّمِ وَالِاسْتِغْفَارِ . فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ إلّا دُعَاءَ الْمَيّتِ وَالْإِشْرَاكَ بِهِ وَالْإِقْسَامَ عَلَى اللّهِ بِهِ وَسُؤَالَهُ الْحَوَائِجَ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَالتّوَجّهَ إلَيْهِ بِعَكْسِ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنّهُ هَدْيُ تَوْحِيدٍ وَإِحْسَانٍ إلَى الْمَيّتِ وَهَدْيُ هَؤُلَاءِ شِرْكٌ وَإِسَاءَةٌ إلَى نَفُوسِهِمْ وَإِلَى الْمَيّتِ وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إمّا أَنْ يَدْعُوَا الْمَيّتَ أَوْ يَدْعُوَا بِهِ أَوْ عِنْدَهُ وَيَرَوْنَ الدّعَاءَ عِنْدَهُ أَوْجَبَ وَأَوْلَى مِنْ الدّعَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ [ ص 508 ] صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابِهِ تَبَيّنَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ

زاد المعاد - (ج 2 / ص 22)

فَصْلٌ فِي أَسْبَابِ شَرْحِ الصّدُورِ وَحُصُولِهَا عَلَى الْكَمَالِ لَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت