** ونص كتاب رسول الله إلى ملكي عمان، كما أورده الشيخ أحمد بن محمد القسطلاني في المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، هو: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله، إلى جَيْفَر وعبْد ابنَي الجُلَنْدي: السلام على من اتبع الهدى، أما بعد:أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة،لأُنذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما،وتظهر نبوتي على ملككما.
-وقال نفطويه ـ في قوله تعالى: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) (النور: 35) : هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، يقول: يكاد منظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآناً كما قال ابن رواحة:
لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر
وقد آنَ أنْ نأخذ في ذكر النبوة والوحي والرسالة، وبعده في معجزة القرآن، وما فيه من برهان ودلالة
الكاتب: د. جمال الحسيني أبو فرحة
يقول تعالى:"اقتربت الساعة وانشق القمر. وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر"القمر: 2:1. وكثيرًا ما كانت هذه الآية محلا للطعن من غير المسلمين، والتأويل من بعض المسلمين؛ بحجة أن هذه المعجزة لو وقعت لسجلها تاريخ الأمم الأخرى.
وجواب ذلك: أن هذا هو ما حدث بالفعل؛ فقد سجلتها كتب بعض مؤرخي الهند، وأرخت بها لبناء بعض الأبنية؛ ففي المقالة الحادية عشرة من تاريخ فرشته أن أهل مليبار من إقليم الهند رأوه أيضًا.
وقد نقل ابن تيمية عن بعض المسافرين أنه ذكر أنه وجد في بلاد الهند بناءً قديمًا مكتوبًا عليه: ( بني ليلة انشق القمر ) .
ثم إن انشقاق القمر لم يكن أحد من أمم أهل الأرض يترصده وينتظره، وكان في ليل، وفي زمان البرد، ولفترة وجيزة؛ فقلما يراه أحد.
ثم إنه قد يحول بين الرائي والقمر في بعض الأماكن سحاب كثيف؛ فلا يرى هذه المعجزة، هذا بالإضافة إلى اختلاف مطالع القمر؛ فهو لا يرى لكل أهل الدنيا مرة واحدة.
ومن ثمة فإنه من المتوقع ألا يكون رآه إلا عدد محدود من أهل الأرض متفرقين في بلدان شتى، ربما حمل معظم المؤرخين روايتهم على تخطئة الأبصار، أو على نوع من الخسوف.
أضف إلى ذلك أن وصفه تعالى لانشقاق القمر بأنه (آية) :"وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر"؛ يمنع أي محاولة لتأويل هذه المعجزة.
ثم إن نزول القرآن على العرب وتحديه لهم وفيه هذه القصة مع عدم اعتراض أحد منهم عليه ليؤكد حدوثها كما ذكرت الآية الكريمة.
أما في عصرنا الراهن فنجد في موقع وكالة ناسا الفضائية الأمريكية على شبكة (الإنترنت) http://antwrp.gsfc.nasa.gov/apod/ap021029.html صورة لصدع طولي رهيب على سطح القمر يظهر بوضوح من الصورة في أعلى المقال يمتد لمئات الكيلومترات، عبارة عن حزام من الصخور المتحولة، وكاتب المقال يتساءل:
أي ما الذي يمكن أن يحدث شقًا بهذا الطول في القمر؟
والكيفية التي طرح بها السؤال تبين بجلاء حيرة العلماء في تفسير تكون هذا الشقٍ، وهو ما ينم عن حدث عظيم تعرض له القمر ترك هذا الأثر المحيّر، ولو كان سببه زلزالا عاديًا أو بركانًا لما استغلق على العلماء فهمه كل هذه المدة إذ أنه اكتشف منذ أكثر من 200 عام كما يذكر موقع وكالة ناسا.
والطريف في الأمر أن هؤلاء العلماء ليسوا مسلمين ولا علم لهم بنسبة هذه المعجزة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ؛ فصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم:"ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد"سبأ:6 .
الفصل الأول:
في أن الله تعالى قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده:
-اعلم أن الله جل اسمه قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده، والعلم بذاته وأسمائه وصفاته وجميع تكليفاته ابتداء دون واسطة لو شاء، كما حكي عن سنته في بعض الأنبياء، وذكره بعض أهل التفسير في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51) .
وجائز أن يوصل إليهم جميع ذلك بواسطة تبلغهم كلامه، وتكون تلك الواسطة، إما من غير البشر، كالملائكة مع الأنبياء أو من جنسهم، كالأنبياء مع الأمم، ولا مانع لهذا من دليل العقل.
وإذا جاز هذا ولم يستحل، وجاءت الرسل بما دل على صدقهم من معجزاته وجب تصديقهم في جميع ما أتوا به، لأن المعجزة مع التحدي من النبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام قول الله: صدق عبدي فأطيعوه واتبعوه، وشاهد على صدقه فيما يقوله، و هذا كاف.
والتطويل فيه خارج عن العرض، فمن أراد تتبعه وجده مستوفي في مصنفات أئمتنا رحمهم الله.