فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 3657

فاذكري (أُمَّ مَعبدٍ) قصة الشـ = ـاة وقد جفَّ ضرعها والوريدُ

مسح الضرع في يديه رسول الـ = لَّه فاشتد درُّها والجودُ

روي الصحب وانثنوا وكأن الضَّـ = ـرع تدعو: لئن ظمئتم فعودوا

آية الله في يديه وذكر اللَّـ = ـه في قلبه خشوع وحيدُ

إن روى الصَّحْبَ كفُّهُ فهداه = يرتوي منه صاحب وبعيدُ

يرتوي الدهر من هداه فيدنو = مؤمن خاشع وينأى كنودُ

أيها المصطفى! تفرَّدتَ في الخلـ = ـق نبياً عُلاك أفق فريدُ

أنت معنى الوفاء: ذكرُك في الأر = ض حميد وفي السماء حميدُ

زانك الله، حسن وجهك إشرا = ق وإشراقه جلال ودودُ

لا تكاد الشهود تملأ عينيـ = ـها فيغضي من الجلال الشهودُ

ذروة البأس في فؤادك في الحر = ب إذا احمرَّ بأسُها ورعودُ

لو تنادوا مَن الفوارس في الدهـ = ـر لقالوا: ذا الفارس المعدودُ

أنت في الحرب يحتمي بك أبطا = ل ويأوي لظلك الصنديدُ

حسبك المدح أن تكون على خُلْـ = ـق عظيم يُتلى به الكتاب المجيدُ

كل آي من الكتاب وذكر = هو ذكر على الزمان جديدُ

يا رسول الهدى! حملت إلى النا = س سلاماً يرعاه دين وصيدُ

كم مسحتَ الدموع آسيتَ محزو = ناً فحنَّتْ إليك منهم كبودُ

ودفعت الأسى ورعشة خوف = فاطمأنت إلى الوفاء العهودُ

أنت أرجعت لابن آدم حقاً = كم أضاعته فتنة وجحودُ

وعتاة بغوا على الناس حتى = تاه في الدرب جائع وطريدُ

يا حقوق الإنسان! هذا هو الحـ = ـق سواه فباطل مردودُ

إنها منحة من الله، حق = لم تشرعه عصبة وعبيدُ

فاستقيموا لله نَبْنِ سلاماً = لم تخالطه فتنة ووعودُ

يا رسول الهدى! عدلتَ وساويـ = ـتَ فما جار سيد ومسودُ

جمع الله أمة الحق إخوا = ناً فهبَّت عزائم وجهودُ

غير أن الزمان حال فعادت = للشياطين دولة وجنودُ

أشعلوا الأرض فجروها براكيـ = ـن فمادت ذراً وماد عمودُ

صاح من هول مكرهم كل جبا = ر وجن اللهيب (والأخدودُ)

غير أن اليقين يبقى ويمضي = موكب الحق يجتلي ويرودُ

كيف أرقى إلى مديحك لكن = غلب الشوق والحنين الشديدُ

غلب الشوق رهبتي، وصراع = في فؤادي يغيب ثم يعودُ

كلما لجَّ في فؤادي شوق = دفع الشوق رهبتي فتزيدُ

وإذا بالخشوع يرفع أشوا = قي فتصفو وترتقي فتجودُ

إنما الله والرسول هما الحـ = ـب ولله وحده التوحيدُ

يا لدربٍ شققته (في سبيل الـ = لَّه) عهد على الزمان جديدُ

ماج فيه من الهداية نور = وسرايا تتابعت وحشودُ

ــــــــــــــــــ

(1) ألقيت هذه القصيدة في مؤتمر حول ( المدائح النبوية تاريخها وأساليبها ) . أورانج أباد في الهند خلال الفترة: ( 26 ـ 28 ) /2/1409هـ الموافق (7ـ9) /أكتوبر 1988م ثم جعلت هذه القصيدة جزءاً من ملحمة الأقصى وديوان مهرجان القصيد . وقدّمت في هذا المؤتمر بحثاً حول ( الإِطار الصحيح والأسلوب الأمثل للمدائح النبوية ) .

(2) صَعُود: جَبَلُ في جهنم ، عقبة شاقة .

(3) ( أمُّ معبد ) صاحبة الخيمة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسألان لحماً وتمراً يشتريانه منها . فلم يصيبوا شيئاً . فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرع شاة خلفها الجهد عن الغنم ودعا وسمى الله تعالى ، فتفاجَت عليه وذرت وروي الجميع . فآمنت وبايعت على الإسلام

صالح محمد جرار

ها أنا ذا أقف بين يدي ذكراك المجيدة ، والبيان ضعيف الجناح ، لا يستطيع التحليق عالياً ليبلغ علاك !!

فكيف للهباءة أن تصف الشمس ؟ وكيف للسفح أن يرنو إلى القمة الشماء ؟

وكيف للقطرة أن تتحدث عن المحيط العظيم ؟

بل كيف للإنسان الملطخ برذائل الدنيا أن يقف بين يدي ذكرى سيد الأنبياء والمرسلين ؟

ولكنك ، يا سيدي ، يا رسول الله ، حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وإنك لعلى خلق عظيم !

وهل نحن مثلنا بين يدي ذكراك الكريمة تائبين إلى الله ، مستغفرين ، نرجو شفاعتك يوم الدين، فننال بها - إن شاء الله - دار المتقين !!

وصلى الله عليك وسلم ، يا من بعثت رحمة للعالمين !!

لمن الضياء أطل من علياء ؟ لمن البهاء بليلة غرّاءِ ؟!

لمن البشاشة فاض نبع بهائها وافترّ ثغر الكون عن لألاءِ ؟!

لمن البشائر في الوجود تراقصت ما بين ذي الغبراء والخضراء ِ

لمن البشائر أرّجت كل الدنا فتضاءل المعطار في استحياءِ

ولد الحبيب محمد ببهائه ميلاد فجرٍ بعد طول رجاءِ!!

ولد الذي غرس الحياة فضائلاً واختطّ درب رشادها بحراءِ!

ولد الذي لولاه ما خفقت لنا هذي القلب بخشية ورجاءِ!

هيّا اشكروا الرّحمن فهو يعمّنا بالنعمة المهداةِ والأنداءِ !

هيا اشكروا رب الوجود فإنه رحم الوجود بسيد الرّحماءِ!

صلى عليك الله يا علم الهدى ما أشرقت شمسٌ من العلياءِ

صلى عليك الله يا خير الورى ما أولج الأنْوار في الظّلماءِ

صلى وسلم ما أقام بكونه سنناً تقوم بقدرة البناء

قد شاء ربك أن تكون رسوله للمؤمنين ومنذر السفهاءِ

قد شاء ربك أن تكون مبشراً للعالمين ورحمة الأحياءِ

فرعاك في الأزل المغيب ذرّةً حتى ولدت فكنت خير عطاءِ

وحباك من خلق السّماء رفيعها حتى عرِفْتَ بأشرف الأسماءِ

وشببت في البلد الحرام مطهّراً من كل رجسٍ عمّ في الأرجاءِ

ودعاك قومك بالأمين وإنهم بهرتهم الأخلاق بهر ذُكاءِ

لكنهم -يا ويحهم - عبدوا الهوى حتى عموا عن أوضح الأشياءِ

فلقد أتيتهم بشرع إلههم فتنكّروا للشّرعة السمحاءِ

أسْمَعْتَهُم آيات ربك فانتضوا سيفَ الجهالة يا لسوءِ جزاءِ

عرفوك كالشمس المنيرة فوقهم لكنهم صدّوا عن الأضواءِ

وصبرت يا خير الأنام على الأذى حتى هُدُوا للسّمحةِ البيضاءِ

لو كنت فظاً جافياً لتفرّقوا عما دعوتَ إليه من نعماءِ

لكنك المختار من بين الورى لتكون فيهم أرحم الرحماءِ

فلقد بذذتَ العالمين مروءةً وحباك ربك صفوة الفضلاءِ

قد جاء في التنزيل ذكرك عالياً فلأنت مفطور على العلياءِ

علّمتَ صحبك أن، تكون حياتهم لله خالصةً بلاأقذاءِ

ووضعتَ في أيمانهم علم الهدى كيما يرفرف في سما الأحياءِ

فتركتَ فيهم هاديين على المدى ذاك الكتاب وسنةَ المعطاءِ

حملوا الأمانة مخلصين لربهم وتجردوا للدعوةِ الغرّاءِ

بالحكمة المثلى وحسن فعالهم وبحدّ سيف الحق في الهيجاءِ

دانت لهم دول تتيه ببأسها وهوَت عروشُ الكفرِ والظلماءِ

وبدوحةِ الدين الحنيف تفيّأَتْ تلك الشعوبُ بنعمةٍ وصفاءِ

ويدور دولاب الزمان فما نرى للعزّة القعساءِ أيَّ لواء

أين الذين بهمّةٍ بلغوا بنا كبد السماء وقبة الحوراءِ ؟

أين الألى اعتصموا بحبل إلههم حتى غدوا كالطود في النكباءِ؟

أين الألى طاروا نسوراً في العلا بجناح إيمانٍ وصدقِ فداءِ؟!

أين الذين فتوحهم شهدت لهم بالرحمة المسداة للضعفاءِ؟!

أين الخليفة حين جاء مكبّراً من روضة الهادي إلى"إيلياءِ"

لتكون قدس المسلمين على المدى ما حلّ بالأقصى من الأرزاءِ؟!

بل أين أنت أيا صلاحُ لكي ترى إلا نفاقَ الطغمةِ الحمقاءِ!

قد غاب عنه الصادقون فما ترى بالبطش والتقتيل والإفناءِ !

وترى شعوباً ذُلّلَت أعناقُها وأتى عبيدُ المالِ والأهواءِ

قد غاب جند الله عن ساح الفدا وتُذَكّرَ الحنفاءَ بالإسراءِ!

قد غاب أحرارٌ مَضَوْا بشهامةٍ وأتى العبيدُ بذلّةٍ وغباءِ!

فأولئك الأطهارُ فاحَ أريجهم واليومَ يخلُفُهُم كريهُ بذاءِ!

ماذا أقول أيا طبيب قلوبنا والله يعلمُ ما بِنا من داءِ؟!

ماذا أقول وقد تركنا شرعةً هي شِرْعَةُ الرّحمنِ للأحياءِ

فيها لما في الصدرِ طبٌّ ناجعٌ لاطبَّ يشفي غيرُ وحي سماءِ

ها قد أضعنا قدسَنا وبلادَنا من بعد هجر شريعةٍ سمْحاءِ

ها قد تحوّلنا غثاءً طافياً فوق السيولِ بغير ما اسماءِ

لم يبق من شيم الكرام سجيةٌ في مدّعي الإسلامِ والعرباءِ

إنا لبسنا عارَنا بجدارةٍ حتى غدَوْنا سبّةَ الأحياءِ

مالي أطلْتُ القوْلَ في وصف الدّجى ويلوحُ نجمٌ في حشى الظلماءِ؟!

ما النجمُ إلا فتيةٌ نشؤوا على حبّ الإلهِ ودينهِ المعطاءِ!

عمروا المساجدَ مخلصين لربّهم وتنزّلوا كتنزّلِ الأنداءِ!!

فلقد أضاؤوا ليلنا بشعاعهم حتى ارتقبنا دولةَ الأضواءِ

ما ضلّ سعيُ المسلمين إذا اهتدوا بشعاع شمسِ المصطفى الوضّاءِ

إني أتيتكَ يا حبيب قلوبنابنجومِ شبّانٍ وضوءِ رجاءِ

إنا أتينا مطرقينَ رؤوسنا مما عليه القومُ من غلواءِ

وإلى رياضك جاء يسعى جمعنا وإلى رياضكِ رحلةُ السّعَداءِ

أنت الرحيم بنا وصدرك واسعٌ فكن الشفيعَ لأمّةِ الغرباءِ

غفرانك اللهم فارحم جمعَنا وكن النصيرَ لنا على الأعداءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت