وقصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه حين تاب واعتذر وألقى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيدته الرائعة:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول
وأنا أعد هذه القصيدة من روائع الأدب العالمي، واندفع بعض الصحابة الشعراء رضي الله عنهم يمدحون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدافعون عنه أمام هجوم قريش كعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين.
ولكن حسان بن ثابت كان أطولهم باعا وأشدهم ايذاء لقريش وشعرائها، وإنا لنجد في وصف أم معبد التي مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرع شاة خلفها الجهد، فدرت لبنا روي منه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبوبكر رضي الله عنه والذين معه، نجد في وصفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة أدبية عالية، تقول فيها:
رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق.. ان صمت فعليه الوقار، وان تكلم سماه وعلاه البهاء.. هذا البيان الرائع دفعه التأثر الصادق العميق حين رأت وجه النبوة دون أن تعرفه.
وتوالى الشعراء على مر العصور يدفعون لآلئ قرائحهم وغني بيانهم في مديح سيد الخلق، حتى لا يكاد يخلو عصر من أحد منهم، وقد جمع الشيخ يوسف سعيد النبهاني المتوفى سنة 1350هـ كل ما قيل في مدح الرسول الكريم في المجموعة النبهانية، في المدائح النبوية في أربع مجلدات تضم أكثر من ألف وخمسمائة صفحة، وجاء الشعراء في العصر الحديث يبدعون في هذا المديح مثل محمود سامي البارودي في قصيدته: كشف الغمة في مدح سيد الأمة في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا، وأحمد محرم في ديوانه مجد الإسلام، وشوفي في قصيدتيه البائية والهمزية، وشعراء كثيرون يضيق المجال عن ذكرهم في هذه الكلمة الموجزة.
ولم يقتصر مديح الرسول صلى الله عليه وسلم على المسلمين فان عددا من الشعراء النصارى مدح الرسول المصطفى، من مثل: الياس قنصل، والشاعر القروي رشيد سليم خوري، ورشيد أيوب، ورياض المعلوف، والياس طعمة الذي أسلم وسمي نفسه الوليد، ولقد تشرفت بمديح سيد المرسلين بقصيدة بعنوان: رسول الهدى في سبعة وأربعين بيتا أذكر هنا منها:
أنت معنى الوفاء: ذكرك في الأرض حميد وفي السماء حميد
لا تكاد الشهود تملأ عينيـ ـها فيغضي من الجلال الشهود
حسبك المدح أن تكون على خلـ ـق عظيم يثني به الكتاب المجيد
وعلى الأمة المسلمة كلها أن تقتفي أثر جهود المملكة العربية السعودية في معالجة هذا الموقف من الدانمرك بالحزم والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولو أدى ذلك إلى مقاطعة العالم الإسلامي كله للدانمرك، حتى تعلم الدانمرك وغيرها ان الأمة المسلمة مازالت على عهدها مع الله سبحانه وتعالى وحبها للرسول العظيم وغيرتها على الإسلام.
أنعم الله تبارك وتعالى على هذه الأمة نبي الهدى الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، فهو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، وهو خاتم النبيين، وسيد المرسلين، ومحبته واجبة على الخلق أجمعين، وقد نصره وأحبه كل مؤمن تقي، وخذله وآذاه كل منافق ومشرك، والكاتب ينفع الله به - أبان في هذا المقال هذه الصور بشكل دقيق وبيان لطيف.
1-ثناء من الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم:
يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( 46 ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( 47 ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى"بالله وكيلا ( 48 ) {الأحزاب: 45 - 48} ."
مهما كتب الصادقون من ثناء على النبيّ العظيم، سيد المرسلين محمد ، ومهما ألَّفوا من كتب وقدَّموا من دراسات عن عظمة النبيِّ الخاتم، ومهما نظَم الشعراء من قصائد في مديح النبيّ المصطفى، فلن يبلغ ذلك كله ما أثنى به الله على رسوله الذي اصطفاه وبعثه رحمة للعالمين. وحَسْبك هذا الوصف الذي تعرضه الآيات الكريمة أعلاه، يخاطب بها الله سبحانه وتعالى رسوله ونبيّه، فيبيّن له حقيقة المهمة التي بُعث بها: شاهداً على أُمَّتِكَ وقد بلَّغتَهم وأقمتَ عليهم الحجَّة وعلى الناس كافَّة، ومبشراً للمؤمنين بالجنَّة والفضل العظيم من الله، ونذيراً للكافرين من عذاب النار يوم القيامة، وداعياً يبلِّغ رسالة ربِّه، الرسالةَ الخاتمة، إلى الناس كافة، رسالة ظاهرة مشرقة كالشمس بصدقها وحجتها وآياتها. ولا تطع الذين أدبروا عن الهدى، ولا تبالِ بأذاهم وامضِ متوكلاً على الله، على خطّة جليَّة، ونهج قويم، وصراط مستقيم، لا يعطله إيذاء المجرمين !
وتتوالى الآيات الكريمة تعرض عظمة النبيّ الذي اصطفاه الله واختاره وبعثه بالهدى ودين الحق، تعرض وتحيط بجوانب عظمته في بيان معجز وعرض حق . ولا نستطيع هنا أن نورد الآيات كلها في هذا الصدد، ولكننا نأخذ قبسات تشير وتدلُّ: وإنك لعلى"خلق عظيم 4 {القلم: 4} ."