فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 3657

لقد برزَ أثرُ الهجرةِ في مجالِ تربيةِ الشبابِ والمرأةِ وميدانِ البيتِ والأسرةِ، ِففي موقفِ عبداللهِ بنِ أبي بكر رضي الله عنهما في خدمةِ ونُصرةِ صاحبِ الهجرة عليه الصلاة والسلام بأبي هو وأمي، ما يُجلّيِ أثرَ الشبابِ في الدعوةِ ودورِهم في الأمةِ ونُصرةِ الدينِ والمِلة، فأين هذا مما يُنادي به بعضُ المحسوبينَ على فِكرِِ الأمةِ وثقافتِها من تخديرِ الشباب بالشهواتِ وجعلِهم فريسةً لمهازلِ القنواتِ وشبكةِ المعلوماتِ في الوقتِ الذي يُعَدُّون فيه للاطلاعِ بأغلى المهماتِ في الحفاظِ على الدينِ والقيم، والثباتِ على الأخلاقِ والمبادئ أمامَ المتغيراتِ المتسارعةِ ودعاوَى العولمةِ المفضوحة، وفي موقفِ أسماءَ بنتِ أبي بكر رضي الله عنها ما يُجَلّيِ دورَ المرأةِ المسلمةِ في خدمتِها لدينها ودعوتها؛ فأين هذا من دُعاةِ المدنيةِ المأفونةِ الذين أجلبوا على المرأةِ بخيلِهم وَرَجِلِهم زاعمينَ زوراً وبُهتانا أنَّ تَمَسُّكَ المرأةِ بثوابتِها وقيمها واعتزازها بحجابها وعفافها تقييدٌ لحريتِها وفقدٌ لشخصيتها وبئسَ ما زعموا فخرجَتِ من البيتِ تبحثُ عن سعادةٍ موهومةٍ وتقدميّةٍ مزعومةٍ لتَظُنَّها في الأسواقِ والشوارعِ والملاهيِ والمصانعِ فرجعت مسلوبةَ الشرفِ مُدَنَّسةِ العرضِ مُغْتَصَبَةَ الحقوقِ عديمةَ الحياءِ موءودةَ الغيْرَة، وتلكَ صورة من صورِ إنسانياتِ العصرِ المزعومةِ وحريتِه المأفونةِ ومدنيته المدَّعاة.. أقول:

ما أحوجنا إلى بيتٍ كبيتِ أبي بكر، ما أحوجنا إلى أسرة كأسرة أبي بكر، ما أحوجنا إلى إيمان كإيمان أبي بكر بل ما أحوجنا إلى آباء كأبي بكر وأبناء كأبناء أبي بكر..

الثالث عشر: الصدق والإخلاص مع الله.

نصْرُ الله سبحانَه وتعالى لنبيه أمرٌ جليٌ وواضحٌ وظاهر"إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"روى الإمام البخاري في صحيحه قال: لما صعدَ كفارُ قريشٍ إلى الجبلِ ونظروا ؛ قال أبو بكر: يا رسولَ الله، لو نظرَ أحدُهم إلى أسفلِ قدميه لرآنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!"الله أكبر، إنه التوكل والثقة بنصر الله تعالى لم يقل عليه الصلاة والسلام"ما ظنك بنبي وصاحبُه؟!"لا"ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! إنها قاعدةٌ عظيمة: أنَ كلَ اثنينِ صادقينِ مخلصين؛ الله معهما، لم يربطْ القضيةَ عليه الصلاة والسلام به، لم يقل"يا أبا بكر، لا تخف ؛ لأنني أنا موجودٌ، أنا رسولُ الله"لا، ربطَهَا بقضيةٍ أصليةٍ؛ حتى إذا تكررتْ في يومِنا الحاضرِ؛ يتكررُ الهدفُ والسببُ والنتيجة"ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! إذا أصابتك مصيبة وأنت معتصم بالله؛ فلا تخف؛ فأمامك"ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!"إذا ادلهمت عليك الخطوب من كل جانب فلا تحزن لأنك تقرأ"ما ظنك باثنين الله ثالثهما"إذا واجهك عدو فاعتصم برب العدو لأنك تتلوا"ما ظنك باثنين الله ثالثهما"إذا..

القضيةُ ليست مربوطةً بأنه نبي، لا ؛ لأن الله تعالى يقول"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ"نبِيٌ وغيرُ نبي، ما دام أنه على منهج النبي"إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ"نصْرُ الله كان لنبيه، ولمن يقتفى سنةَ نبيه، وسيكونُ وسيظلُ لكل صادقٍ مخلصٍ مؤمنٍ بالله متبعٍ نبيه، كما نجد في هذا الأمرَ أن الأمرَ لا يتعلق بالقوةِ الماديةِ والضخامةِ المادية؛ فكم بذلت قريشٌ من أجلِ هذا الأمر، ولكنها لم تُحقِّقْ شيئا ونَصَر الله نبيَه صلى الله عليه وسلمَ بوسائِله الضعيفةِ البسيطةِ الهزيلة، لكنها الوسائل المادية، أما وسائله الكبرى فهي وسائلٌ عظيمة، أقواها وسيلةُ الإيمانِ بالله سبحانه وتعالى والصدقِ معه والتوكل عليه والثقة بنصره.

موسى محمد هجاد الزهراني

{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ سُورَةُ التَّوْبِةِ: 128 ] ..

إن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليجد أنها حوت جميع مكارم الأخلاق التي تواطئ عليها فضلاء ونجباء البشر ونبلاؤهم ، حتى إنها لتجيب على كل ما يختلج في الفؤاد من أسئلة قد تبدو محيرة لمن لم يذق طعم الإيمان بالله تعالى من الذين كفروا ، والغريب في الأمر أن بعض بني قومنا من المسلمين هداهم الله لا يحفلون بهذه الميزة العظيمة التي ميزنا الله بها وهي كون النبي صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة حسنة رغم أنها تمثل الرادع الفعلي عن ارتكاب ما يخل بخلق المسلم ، وهي المحرك الأساس إلى الارتقاء بالذات إلي معالي الأمور وقممها السامقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت