"أي الناس أولى بنفي الكيد عن سيرته من"أبي القاسم"ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي حول الملايين من عبادة الأصنام الموبقة إلى عبادة الله رب العالمين، ومن الضياع والانحلال إلى السموّ والإيمان، ولم يفد من جهاده لشخصه أو آله شيئًا مما يقتتل عليه طلاب الدنيا من زخارف الحطام؟" (6) .
"كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يملك حيويته ولا تملكه حيويته. ويستخدم وظائفه ولا تستخدمه وظائفه. فهي قوة له تحسب في مزاياه، وليست ضعفًا يعد في نقائصه. لم يكن ـ صلى الله عليه وسلم ـ معطل النوازع ولكنها لم تكن نوازع تعصف به، لأنه يسخرها في كيانه في المستوى الذي يكرم به الإنسان حين يطلب ما هو جميل وجليل في الصورة الجميلة الجليلة التي لا تهدر من قدره بل تضاعف من تساميه وعفته وطهره. وبيان ذلك في أمر بنائه بزوجاته التسع ـ رضي الله عنهن ـ..." (7) .
(1) د. نظمي لوقا Dr. N. Luka: مسيحي من مصر، يتميز بنظرته الموضوعية وإخلاصه العميق للحق. ورغم إلحاح أبويه على تنشئته على المسيحية منذ كان صبيًا، فإنه كثيرًا ما كان يحضر مجالس شيوخ المسلمين ويستمع بشغف إلى كتاب الله وسيرة الرسول عليه السلام، بل إنه حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز العاشرة من عمره، ألف عددًا من الكتب أبرزها"محمد الرسالة والرسول"، و"محمد في حياته الخاصة".
(2) محمد الرسالة والرسول، ص28.
(3) محمد الرسالة والرسول، ص85، 86.
(4) نفسه، ص179، 180.
(5) نفسه، ص183 - 186.
(6) محمد في حياته الخاصة، ص12.
(7) نفسه، ص39، 40. ويمكن للقارئ أن يرجع للكتاب نفسه"محمد في حياته الخاصة"، فهو بمجمله يمكن أن يعدّ شهادة قيّمة على حياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ العائلية الخاصة.
فيليب حتي
"إن اللغة العربية هي لغة القرآن التي كانت الأساس الذي قامت عليه أمة جديدة أخرجت للناس، أمة جاءت بها بعثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبائل متنافرة متنازعة لم يقدّر لها من قبل أن تجتمع على رأي واحد. وهكذا استطاع رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يضيف حدًا جديدًا ـ رابعًا ـ إلى المأثرة الحضارية ذات الحدود الثلاثة من الدين والدولة والثقافة، ذلك الحد الرابع الجديد كان"إيجاد أمة ذات لغة فوق اللغات"..." (1) .
"إن إقامة الأخوة في الإسلام مكان العصبية الجاهلية ـ القائمة على الدم والقرابة ـ للبناء الاجتماعي كان في الحقيقة عملاً جريئًا جديدًا قام به النبي العربي ـ صلى الله عليه وسلم ـ..." (2) .
"في الكتاب المعاصرين لنا نفرٌ يحاولون أن يكتشفوا الأعمال الباهرة التي حققها محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أو أن يعالجوا حياته الزوجية على أساس من التحليل النفسي، فلا يزيدون على أن يضيفوا إلى أوجه التحامل وإلى الآراء الهوائية أحكامًا من زيف العلم..." (3) .
"صفات محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثبتة في القرآن بدقة بالغة فوق ما نجد في كل مصدر آخر. إن المعارك التي خاضها والأحكام التي أبرمها والأعمال التي قام بها لا تترك مجالاً للريب في الشخصية القوية والإيمان الوطيد والإخلاص البالغ وغير ذلك من الصفات التي خلقت الرجال القادة في التاريخ. ومع أنه كان في دور من أدوار حياته يتيمًا فقيرًا، فقد كان في قلبه دائمًا سعة لمؤاساة المحرومين في الحياة" (4) .
"إذا نحن نظرنا إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خلال الأعمال التي حققها، فإن محمدًا الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد يبدو لنا بكل وضوح واحدًا من أقدر الرجال في جميع أحقاب التاريخ. لقد نشر دينًا هو الإسلام، وأسس دولة هي الخلافة، ووضع أساس حضارة هي الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أمة هي الأمة العربية. وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة الملايين من البشر" (5) .
(1) الإسلام منهج حياة، ص19، 20.
(2) نفسه، ص51.
(3) نفسه، ص54.
(4) نفسه، ص54.
(5) نفسه، ص56.
كارلايل (1)
"... هل رأيتم قط أن رجلاً كاذبًا يستطيع أن يوجد دينًا عجبًا، إنه لا يقدر أن يبني بيتًا من الطوب! فهو إذًا لم يكن عليمًا بخصائص الجير والجص والتراب وما شاكل ذلك فما ذلك الذي يبنيه ببيت وإنما هو تل من الأنقاض وكثيب من أخلاط المواد، وليس جديرًا أن يبقى على دعائمه اثني عشر قرنًا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكنه جدير أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن. وإني لأعلم أن على المرء أن يسير في جميع أموره طبق قوانين الطبيعة وإلا أبت أن تجيب طلبته.. كذب ما يذيعه أولئك الكفار وإن زخرفوه حتى تخيّلوه حقًا.. ومحنة أن ينخدع الناس شعوبًا وأممًا بهذه الأضاليل.." (2) .