وتمضي شاعرة الهند العظيمة قائلة:"وقد أدهشتني مرة أخرى هذه الوحدة الإسلامية التي لا انفصام لها، التي تجعل المرء أخًا بالفطرة؛ فأنت حين تقابل مصريًا وجزائريًا وهنديًا وتركيًا في لندن فلا فرق، إلا أن مصر هي بلدة أحدهم والهند بلدة الآخر".
الحج شهادة حية:
يرى العالم كل عام في موسم الحج المشهد الرائع لهذا الاستعراض العالمي للإسلام وهو يسوي جميع الفروقات في الجنس واللون والمكانة، ولا يجتمع الأوربيون والأفارقة والفرس والهنود والصينيون سويا في مكة كأفراد أسرة ربانية واحدة فحسب، ولكنهم يرتدون زيا موحدًا أيضًا (إزار) ؛ فيرتدي كل رجل منهم قطعتين ساذجتين من القماش الأبيض غير المخيط إحداهما حول سوءته والأخرى فوق كتفيه (رداء) وهو حاسر الرأس في غير خيلاء ولا تكلف مرددًا:"لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك". وبذلك لا يبقى ما يفرق بين الرفيع والوضيع. ويحمل كل حاج معه إلى بلده انطباعا بالمدلول العالمي للإسلام والإنسانية الحقة التي لن تصل إلى ما وصل إليه الإسلام.
الإسلام منارة لعالم ضل السبيل:
إن نبي الإسلام قد جاء بحكم الديمقراطية في أحسن أشكالها. إن الخليفة عمر، والخليفة علي زوج ابنة النبي، والخلفاء المنصور والعباس بن الخليفة المأمون، وخلفاء وملوك آخرون كثيرون كان عليهم أن يمثلوا أمام القضاة كرجال عاديين في المحاكم الإسلامية، ونحن نعلم كيف يُعامَل السود بواسطة الأجناس البيضاء المتحضرة حتى يومنا هذا.
ولنأخذ كمثال منزلة بلال العبد الحبشي في أيام نبي الإسلام زهاء أربعة عشر قرنا خلت، إن العمل كمؤذن لصلاة المسلمين كان يعتبر عملًا يدعو للاحترام في أيام الإسلام المبكرة. وقد أعطي هذا العمل لهذا العبد الحبشي وأمره النبي بعد فتح مكة أن ينادي للصلاة فوقف هذا العبد الحبشي ذو البشرة السوداء والشفتين الغليظتين على سطح الكعبة المشرفة؛ أكثر الأماكن عراقة وقداسة في العالم الإسلامي. هنالك صرخ أحد العرب المستكبرين بصوت عال متألمًا:"الويل لهذا العبد الحبشي الأسود؛ إنه يقف فوق سطح الكعبة المشرفة لينادي للصلاة". وقد ألقى نبي الإسلام خطبة كانت كأنها الرد على هذه الثورة التي تفوح منها رائحة الكبرياء والهوى اللذين عزم نبي الإسلام على استئصالهما، قال فيها ما معناه:"الحمد لله الذي أذهب عنا نخوة الجاهلية وتفاخرها بالأنساب. أيها الناس، اعلموا أن الناس فريقين: الأبرار المتقين الفائزين عند الله، والفجار القاسية قلوبهم السفلة الذين تزدريهم عين الله، وإلا فإن الناس كلهم لآدم وخلق الله آدم من تراب".
التحول فوق العادي:
إن نبي الإسلام أحدث تحولًا هو من العظم بحيث أن أكرم العرب وأخلصهم نسبًا عرضوا بناتهم للزواج من هذا العبد الحبشي. وكلما رأى خليفة الإسلام الثاني - المعروف في التاريخ بأمير المؤمنين عمر العظيم - هذا العبد الحبشي وقف له احترامًا ورحب به معلنا:"ها هو قد جاء سيدنا، ها هو قد جاء مولانا". فيا له من تحول هائل أحدثه القرآن والنبي محمد في العرب؛ أكثر الناس تفاخرا بالأنساب على الأرض في ذلك الحين. وهذا هو السبب الذي دعا جوته -أعظم الشعراء الألمان- يعلن وهو يتكلم عن القرآن الكريم أن"هذا الكتاب سيستمر في ممارسة تأثير قوي جدا عبر جميع العصور".
وهو السبب أيضا الذي دعا جورج برنارد شو لقول:"لو قدر لأي دين أن يسود إنجلترا، لا بل أوربا في غضون المائة عام المقلبة، فالإسلام هو هذا الدين".
*أجزاء محددة من كتاب (Mohammed the Prophet of Islam) . وترجمته:"محمد نبي الإسلام"من تأليف ك.س. رامكرشنة راو أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند. وقد ترجمه الأستاذ محمد مختار عن الطبعة الإنجليزية الصادرة عن المركز العالمي للدعوة الإسلامية بدربان في جمهورية جنوب إفريقية الذي كان يرأسه الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات رحمه الله
إسلام عبد الله
الإدارة
هي فن قيادة الآخرين، فالإنسان يتشكل من مجموعة من العواطف والمشاعر، لذا فهو بحاجة إلى مرونة كاملة في التعامل معه، لذا فالواجب على الإدارة أن تكون مرنة، وعلى المدير الناجح أن يلاحظ ذلك جيدًا..
ولنا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة في كل نواحي الحياة على وجه الخصوص في قيادة الآخرين على الأسس السليمة التي رسخها الإسلام، وفي الرفق والتعاون حيث يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .