فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 3657

هذه القصيدة من قصائد المناسبات الإسلامية ... نظمها الدكتور يوسف القرضاوي في ذكرى المولد النبوي الشريف عام 1370هـ ,1950 م في القاهرة .. وقد نشرت في مجلة الدعوة التي كانت تصدر في القاهرة ... وتبلغ أبيات القصيدة ستة وستين بيتا .

هو الرسول فكن في الشعر حسّانا وصغ من القلب في ذكراه ألحانا

ذكرى النبي الذي أحيا الهدى وكسا بالعلم والنور شعبا كان عريانا

أطل فجر هداه والدجى عمم بات الأنام وظلوا فيه عميانا

هذا يصور تمثالا ويعبده وذاك يعبد أحبارا وكهانا

الكون بحر عميق لا منار به لم يدر فيه بنو الإنسان شطئانا

ويل الصغير !وقد صار الورى سمكا يسطو الكبير عليه غير خشيانا !

فدولة الروم حوت فاغر فمه يطغى على تلكم الأسماك طغيانا

ودولة الفرس حوت مثله كشرت أنيابه للورى بغيا وعدوانا

وحشية عمت الدنيا أظافرها ! جهالة أصلت الأكوان نيران !

الليل طال ! ألا فجر يبدده؟ رباه أرسل لنا فلكا وربانا !

هناك لاح سنا المختار مؤتلقا يهدي إلى الله أعجاما وعربانا

يتلو كتاب هدى كان الإخاء له بدءا وكان له التوحيد عنوانا

لا كبر- فالناس إخوانا سواسية لا ذل , إلا لمن سواك إنسانا

يقود دعوته في اليم باخرة تقل من أمها شيبا وشبانا

السلم رايتها والله غايتها لم تبغ , إلا هدى منه ورضوانا

جرت بركبانها لا الريح , زلزلها ولا يد الموج مهما ثار بركانا

وكم أراد العدا إضلالها عبثا وحاولوا خرقها بالعنف أزمانا

واها ! أتخرق والرحمن صانعها ؟ والله حارسها من كل من خانا !

أم هل تضل سفين"بيت أبرتها"وحي من الله يهدي كل حيرانا ؟!

أم كيف لا تصل الشطئان باخرة ربانها خير خلق الله إنسانا ؟َ!

تلك الرواية والهفي ممثلة في العالم اليوم في بلدانه الآنا

إن يختلف الاسم فالموضوع متحد مهما تلونت الأشخاص ألوانا

فالناس قد اتخذوا الأهواء آلة إن كان قد تخذ الماضون أوثانا

الشعب يعبد قوادا تضلله كما يضلل ذو الإفلاس صبيانا

والحاكمون غدا الكرسي ربهم يقدمون له الأوطان قربان

إن ماتت الفرس فالروسيا تمثلها أما ستالين فهو اليوم كسرانا

وان تزل دولة الرومان فالتمسوا في الانجليز وفي الأمريك رومانا

وإن يمت قيصر فانظر لصورته في شخص آتلي ومولاه ترومانا

سياسة الكل إن يبقى الورى سمكا وأن يكونوا همو في البحر حيتانا

يا خير من ربت الأبطال بعثته ومن بنى بهمو للحق أركانا

خلفت جيلا من الأصحاب سيرتهم تضوع بين الورى روحا وريحانا

كانت فتوحهمو برا ومرحمة كانت سياستهم عدلا وإحسانا

لم يعرفوا الدين أورادا ومسبحة بل اشربوا الدين محرابا وميدانا

فقل لمن ظن أن الدين منفصل عن السياسة: خذ ياغر برهانا

هل كان أحمد يوما حلس صومعة ؟ أو كان أصحابه في الدير رهبانا؟

هل كان غير كتاب الله مرجعهم ؟ أو كان غير رسول الله سلطانا؟

لا بل مضى الدين دستورا لدولتهم وأصبح الدين للأشخاص ميزانا

يرضى النبي أبا بكر لدينهمو فيعلن الجمع: نرضاه لدنيانا

يا سيد الرسل طب نفسا بطائفة باعوا إلى الله أرواحا وأبدانا

قادوا السفين فما ضلوا ولا وقفوا وكيف ولا ! وقد اختاروك ربانا؟!

أعطوا ضريبتهم للدين من دمهم والناس تزعم نصر الدين مجانا

أعطوا ضريبتهم صبرا على محن صاغت بلالا وعمارا وسلمانا

عاشوا على الحب أفواها وأفئدة باتوا على البؤس والنعماء إخوانا

الله يعرفهم أنصار دعوته والناس تعرفهم للخير أعوانا

والليل يعرفهم عباد هجعته والحرب تعرفهم في الروع فرسانا

دستورهم لا فرنسا قننته ولا روما , ولكن قد اختاروه قرآنا

زعيمهم خير خلق الله لا بشر إن يهد حينا يضل القصد أحيانا

"الله اكبر".. مازالت هتافهمو لا يسقطون ولا يحيون إنسان

نشكو إلى الله أحزابا مضللة كم أوسعونا إشاعات وبهتانا

ما زال فينا ألوف من أبي لهب يؤذون أهل الهدى بغيا ونكرانا

ما زال لابن سلول شيعة كثروا أضحى النفاق لهم وسما وعنوانا

يا رب إنا ظلمنا , فانتصر , وأنر طريقنا , واحبنا بالحق سلطانا

نشكوا إليك حكومات تكيد لنا كيدا, وتفتح للسكسون أحضانا

تبيح للهو حانات وأندية تؤوى ذوي العهر شرابا ومجانا

فما لدور الهدى تبقى مغلقة ؟ يمسي فتاها غريب الدار حيرانا

يا رب نصرك , فالطاغوت أشعلها حربا على الدين إلحادا وكفرانا

يا قوم قد أيد التاريخ حجتنا وحصحص الحق للمستبصر الآنا

إنا أقمنا على إخلاص دعوتنا وصدقها إلف برهان وبرهانا

لقد نفونا فقلنا: الماء أين جرى يحيي الموات ويروي كل ظمآنا

قالوا: إلى السجن, قلنا: شعبة فتحت ليجمعونا بها في الله إخوانا

قالوا: إلى الطور, قلنا: ذاك مؤتمر فيه نقرر ما يخشاه أعدانا!

فهو المصلى نزكى فيه أنفسنا وهو المصيف نقوي فيه أبدانا

معسكر صاغنا جندا لمعركة ومعهد زادنا للحق تبيانا

من حرموا الجمع منا فوق أربعة ضموا الألوف بغاب الطور أسدانا!

راموه منفى وتضييقا , فكان لنا بنعمة الحب والإيمان بستانا!

هذا هو الطور شاءوا أن نذوب به وشاء ربك أن نزداد إيمانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت