لقد استطعنا أن نجمع في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشاوات وبكوات، ولا يوجد مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحى، وبالتالي ليس هناك من طريق أقرب إلى تقويض حصن الإسلام من هذه المدرسة. ( التبشير والاستعمار - 87.)
ماذا يعنون بذلك ؟ إنهم يعنون أنهم بإخراج المرأة المسلمة من دينها يخرج الجيل الذي تربيه ويخرج معها زوجها وأخوها أيضًا وتصبح أداة تدمير قوية لجميع قيم المجتمع الإسلامي الذي يحاولون تدميره وإلغاء دوره الحضاري من العالم .
2-حكى قادم من الضفة الغربية أن السلطات الصهيونية تدعو الشباب العربي بحملات منظمة وهادئة إلى الاختلاط باليهوديات وخصوصًا على شاطئ البحر وتتعمد اليهوديات دعوة هؤلاء الشباب إلى الزنا بهن، وأن السلطات اليهودية تلاحق جميع الشباب الذين يرفضون هذه العروض، بحجة أنهم من المنتمين للحركات الفدائية ، كما أنها لا تُدخل إلى الضفة الغربية إلا الأفلام الجنسية الخليعة جدًا، وكذلك تفتح على مقربة من المعامل الكبيرة التي يعمل فيها العمال العرب الفلسطينيون دورًا للدعارة مجانية تقريبًا، كل ذلك من أجل تدمير أخلاق أولئك الشباب، لضمان عدم انضمامهم إلى حركات المقاومة في الأرض المحتلة.
ظهرت في السنوات الأربع ألأخيرة بعض المواقف في الغرب تتميز بروح الأعتدال ، وتدعو إلى التأمل . سنستعرض هذه المواقف ، ثم نحلل ما تعنيه ..
1-أذاعت إذاعة صوت العرب الخبر التالي:
قررت الحكومة الفرنسية ما يلي:
أ -منح الديانة الإسلامية فترة إذاعية في إذاعتها .
ب -فتح مساجد في المشافي والسجون الفرنسية .
ت -منح العمال المسلمين إجازات بمناسبة الأعياد الإسلامية .
2-أقيم في لندن في نيسان 1976 مهرجان اسمه مهرجان العالم الإسلامي .
حدد المدير العام للمهرجان بول كيلر أهداف المهرجان كما يلي:
إن الإنسان في الغرب يعاني فراغًا ثقافيًا وروحيًا ، ومن هنا كان رحيله المستمر إلى الشرق على صورة موجات (( هيبية ) )باحثًا عن ثقافة جديدة يواجه بها أزمته الروحية التي يعاني منها .
يقول مدير المهرجان:
أنا أعتقد أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الاتجاه إلى حضارة الشرق ، والإسلام بصورة خاصة لم يتجه إليه الغرب ، وهو أغنى حضارة بالقيم الروحية . فقلت لماذا لا نقيم هذا الاتصال الثقافي والحضاري مع الإسلام ، وخاصة وأن الدول الإسلامية بدأت تفرض نفسها على العالم بشتى الصور .. لذلك فكرنا بإقامة مهرجان العالم الإسلامي .
ويقول: يجب اقتلاع التعصب ضد الحضارة الإسلامية ، ونحن نتوقع أن يساهم المهرجان بهذه العملية .
ويقول: إن الغاية من المهرجان هي إيصال القيم الإسلامية إلى جماهير الشعب البريطاني ، واننا نتوقع أن يجري نقاش واسع حول القيم الإسلامية أثناء فترة المهرجان ، وهي فترة طويلة - ثلاثة أشهر - وهكذا تتهيأ الفرصة لشرح القيم الإسلامية بصورة وافية ، وان الفرصة التي ستتاح لعلماء المسلمين والمختصين لشرح الحضارة الإسلامية وإبرازها ، ومحاولة مد الجسور بين الشرق والغرب ستكون كبيرة
وهذه هي المناسبة الحقيقية لا زالة الشبهات التي فرضت على الحضارة الإسلامية من مجموعة من المتعصبين المسيحيين واليهود ، وقصة تعدد الزوجات في الإسلام واحدة من تلك القصص التي تشرح للرأي العام البريطاني من قبل ( مجلة الأسبوع العربي ، العدد 868 الاثنين 9 آذار 1976 .) .
3-في دراسة نشرها في عام 1976 المستشرق الصهيوني الانكليزي المشهور برنارد لويس تحت عنوان (( عودة الإسلام ) )وبعد مقدمات تحليلية واسعة للحركات الإسلامية في العالم الإسلامي يقول:
مما تقدم تبرز نتائج عامة محددة: فالإسلام لا يزال الشكل الأكثر فعالية في الرأي العام في دول العالم الإسلامي ، وهو يشكل اللون الأساسي لجماهير ، وتزداد فعاليته كلما كانت أنظمة الحكم أكثر شعبية . أي قائمة على أساس اعطاء الحرية للشعوب ، ويمكن للمرء أن يدرك الفرق الواضح بين أنظمة الحكم الحالية ، وبين القيادات السياسية ذات الثقافة الغربية التي أبعدت عن الحكم . والتي حكمت حتى عشرات قليلة مضت من السنين .
وكلمات التصقت الحكومات أكثر بعامة الناس ، حتى ولو كانت يسارية ، فانها تصبح أكثر إسلامية . ولقد بنيت مساجد في ظل أحد أنظمة الحكم في منطقة المواجهة مع اسرائيل خلال ثلاث سنوات أكثر مما بني في السنوات الثلاثين التي سبقتها .
إن الإسلام قوي جدا ، إلا أنه لا يزال قوة غير موجهَّة في ميدان السياسة الداخلية .
وهو يبرز كعامل أساسي محتمل في السياسة الدولية ، وقد جرت محاولات كثيرة في سبيل سياسة تضامن إسلامي أو جامعة إسلامية للدول الإسلامية الا أنها أخفقت كلها في تحقيق تقدم نحو إقامة هذا التضامن . وان أحد الأسباب المهمة هو عجز الذين قاموا بهذه المحاولات في اقناع الشعوب الإسلامية بجدية ما يريدون .