وَكَانَ هَدْيُهُ أَنّ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ لَمْ يُسْتَرَقّ وَكَانَ يَسْتَرِقّ سَبْيَ الْعَرَبِ ، كَمَا يَسْتَرِقّ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ سَبِيّةٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنّهَا مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ [ ص 103 ] الطّبَرَانِيّ مَرْفُوعًا: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ، فَلْيَعْتِقْ مِنْ بَلْعَنْبَرَ وَلَمّا قَسَمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي السّبْيِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كِتَابَتَهَا وَتَزَوّجَهَا ، فَأُعْتِقَ بِتَزَوّجِهِ إيّاهَا مِئَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ إكْرَامًا لِصِهْرِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَهِيَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَتَوَقّفُونَ فِي وَطْءِ سَبَايَا الْعَرَبِ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ كَانُوا يَطَئُونَهُنّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَبَاحَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْإِسْلَامَ بَلْ قَالَ تَعَالَى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النّسَاءِ إِلّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النّسَاءُ 24 ] فَأَبَاحَ وَطْءَ مِلْكِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً إذَا انْقَضَتْ عِدّتُهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، لَمّا اسْتَوْهَبَهُ الْجَارِيَةَ الْفَزَارِيّةَ مِنْ السّبْيِ وَاَللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي ، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا وَلَوْ كَانَ وَطْؤُهَا حَرَامًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْقَوْلِ مَعْنًى ، وَلَمْ تَكُنْ قَدْ أَسْلَمَتْ لِأَنّهُ قَدْ فَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَكّةَ ، وَالْمُسْلِمُ لَا يُفَادَى بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا نَعْرِفُ فِي أَثَرٍ وَاحِدٍ قَطّ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فِي وَطْءِ الْمَسْبِيّةِ فَالصّوَابُ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ هَدْيُهُ وَهَدْيُ أَصْحَابِهِ اسْتِرْقَاقُ الْعَرَبِ ، وَوَطْءُ إمَائِهِنّ الْمَسْبِيّاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ .
فَصْلٌ [ لَا يُفَرّقُ فِي السّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ]
وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَمْنَعُ التّفْرِيقَ فِي السّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، وَيَقُولُ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَرّقَ اللّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَانَ يُؤْتَى بِالسّبْيِ فَيُعْطِي أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرّقَ بَيْنَهُمْ . [ ص 104 ] زاد المعاد - (ج 3 / ص 99)
زاد المعاد - (ج 5 / ص 62)
فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ
[ الْفَارِسُ وَالرّاجِلُ ]