فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 3657

يرى العديد من المراقبين أن تصريحات بعض الساسة الأوروبيين التي وصلت إلى حد دعوة أحد الوزراء في الحكومة الإيطالية إلى استخدام القوة العسكرية ضد المسلمين بسبب ردود الفعل الإسلامية الغاضبة على إثر نشر صحيفة دنماركية لصور مسيئة للإسلام بأنها لا تخرج فقط عن الإطار الدبلوماسي المفترض لها وحسب ، وإنما تتناقض مع مطالب الغرب للمسلمين بتوخي خطاب الاعتدال والوسطية والتسامح في الوقت الذي لا يتقيدون فيه بقواعد هذا الخطاب . وكان يعتقد أن توجه أوروبا في العصر الحديث نحو الديمقراطية واعتناقها لمبادئ المساواة والحرية وحقوق الإنسان ستحد من النزعة العنصرية التي شكلت السمة البارزة في هذا الخطاب بدءًا من العصور الوسطى من خلال الحروب الصليبية وبعد ذلك على يد المستشرقين الحاقدين على الإسلام والمسلمين أمثال مرجليوث وجولدتسهر ويوسف شاخت وماسينيون وجب وصولاً بتلك القائمة الطويلة إلى برنارد لويس الذي يعتبر أحد المنظرين الرئيسيين للمحافظين الجدد والذي يقف جنبًا إلى جنب مع كارل روف في تخطيط سياساتهم التي لا تخفي عداءها للإسلام والمسلمين .

وما يدعو إلى التعجب أن بعض ساسة أوروبا الذين يبدون دهشتهم من ردود الفعل الإسلامية الغاضبة على الرسومات الكرتونية المسيئة لنبي هذه الأمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والتي تبارت عشرات الصحف الأوروبية في إعادة نشرها إمعانا في استفزاز المسلمين أن الغرب نفسه الذي يتبجح بحرية التعبير يحذو الحذو نفسه عندما يتعلق الأمر بالدين أو الإساءة للكنيسة رغم تظاهره بالتمسك بمبدأ الفصل بين الدين والدولة . ويمكن أن نضرب بعض الأمثلة على ذلك ردود الفعل الغاضبة التي أعقبت تصوير مادونا لأغنية (كمن يصلي) في الثمانينيات التي سخرت فيها من الكنيسة مثيرة ردود فعل عنيفة في أوساط الكنيسة والرأي العام المسيحي في أوروبا وأمريكا على حد سواء . وأيضًا ما ذكره كمبرلي بلاكر في كتابه ''أصول التطرف - اليمين المسيحي المتطرف في أمريكا'' حول سطوة اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة على الإعلام ضاربًا مثالاً لذلك ''الرابطة الكاثوليكية للحقوق الدينية والمدنية'' التي يصنفها بأنها هيئة دينية تكرس جهودها لخدمة القانون الكنسي 1369 الذي ينص على معاقبة كل من يجدف أو يستثير الكراهية أو الازدراء ضد الدين أو الكنيسة'' . ويذكر بهذا الصدد أن صحيفة ''بالم بيتش بوست'' سبق وأن استهدفت من قبل هذه الرابطة على إثر نشرها كاريكاتير لدون رايت يتضمن رسمًا لامرأة تصلي وتتمتم بألفاظ تنتقد فيها الكنيسة. وقد بدأت الرابطة على الفور بمعركة مع الصحيفة مطالبة ليس فقط بالاعتذار ، وإنما أيضًا بفصل رايت عن عمله .

ويعتقد البعض أن الاستغراب حول ردود الفعل الإسلامية الغاضبة لا ينبغي أن تصدر عن بعض ساسة الغرب الذي يتشدق بحرية الرأي والتسامح مع الآخر وغير ذلك من المفردات التي لا يكفون فيها عن مطالبتهم المسلمين الأخذ بها ، وإنما من بعض المواقف التي تصدر عنه وتتناقض مع هذا المبدأ ، وحيث يتعرض للملاحقة القانونية والاعتقال كل من ينكر الهولوكوست أو يشكك في أرقامه التي تعتبر الرقم 6 مليون يهودي رقم مقدس لا ينبغي لأحد التجرؤ على المساس به. وأبسط الأمثلة على ذلك روجيه جارودي وفريسون .

وقد حكم بالسجن لمدة ستة أشهر على صاحب إذاعة ''راديو الإسلام'' التي تبث من السويد بسبب برنامج نقلته إذاعته حول الهولوكوست بالرغم من أن التشكيك جاء من قبل ضيوف البرنامج (الغربيين) الذين تحدثوا عن خرافة هذا الموضوع . ولعل أكثر النكات مدعاة للسخرية اتهام الأستاذ بجامعة نيويورك الحكومية د. نورمان فنكلشتاين (صاحب كتاب صناعة الهولوكوست) باللاسامية بالرغم من إنه يهودي.

استعداء أوروبا للمسلمين على هذا النحو يقلب الطاولة على أكذوبة حرية الرأي التي تزعمها ، ويؤكد على أن الكراهية والتعصب ورفض الآخر واستفزاز مشاعره لغة جديدة في قاموس الحوار العربي الأوروبي ليس من شأنها أن تؤدي إلى تعثر هذا الحوار وحسب ، وإنما أيضًا إلى انقسام جديد في أوروبا ، ليس على أساس أوروبا الجديدة وأوروبا العجوز الذي نشب على إثر الغزو الأمريكي للعراق ، وإنما على أساس أوروبا المتسامحة مع الإسلام وأوروبا المتحاملة عليه بعد موجة نشر الرسومات المسيئة للإسلام التي اجتاحتها.

الدفاع عن سيّد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واجب على كل مسلم ومسلمة ، وما صدر من سفه من خلال الرسوم الكاريكاتورية التى أساءت للرسول محمد عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم في الدنمارك والتى على إثرها سحبت المملكة العربية السعودية سفيرها من هناك وكذلك فعلت بعض الدول ، راجيا ان تفعل نفس الشىء بقية الدول العربية والإسلامية وهذا أضعف الإيمان ،لأن ما صدر من سفه بالإساءة الى سيدنا محمد إساءة لمشاعر اكثر من مليار مسلم يعيشون في المعمورة من اقصاها الى اقصاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت