فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فحدثته، ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثت كعباً به عن يوم الجمعة، فقلت له، قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقال عبد الله بن سلام: كذب كعب. فقلت: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب.. إلى آخر الحديث.. وكعب وعبد الله، من أحبار اليهود الذين عرفوا اليهود فأسلموا.
وواقعة ثالثة، تتقارب في المغزى مع غيرها، ممّا تقوم به الحجة على أهل الكتاب، بعدم اتباعهم دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لما جاء في صحيح التوراة، وماجا في البشارة به في الإنجيل - عليه الصلاة والسلام -، ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن اليهود قالت له: إنكم تقرأون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وأي آية؟ قالوا: {الْيَوْمَ أكملتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} (3) سورة المائدة. قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والساعة نزلت يوم الجمعة عشية عرفة.
وهذا يدل على أنهم يعرفون النبي محمداً، ودينه كما يعرفون أبناءهم.. ولذا جاء في حديث عاشوراء عنه - صلى الله عليه وسلم: (صوموا يوماً قبله أو يوما بعده خالفوا اليهود) ومنه كره العلماء صومه منفرداً.
خبر غرق فرعون
جاء عند النويري في نهاية الأرب: لمّا رجع فرعون بجنوده، وقد أجرى لهم النيل بزعمهم، دخل عليه جبريل في صورة آدميّ حسن الهيئة، فقال له: من أنت؟ قال: عبيد من عبيد الملك، جئت مستعدياً على عبد من عبيدي، مكّنته من نعمتي، وأحسنت إليه كثيراً، فاستكبر وبغي وجحد في حقي، وتسمّى باسمي، وادّعى في جميع ما أنعمت عليه به، أنه له وأنه لا منعم عليه به.
قال فرعون: بئس ذلك من العبيد، قال جبريل: فما جزاؤه عندك؟ قال: يغرق في هذا البحر، فقال جبريل أسألك ان تكتب لي خطكّ بذلك. فكتب له فرعون خطاً، وأخذه جبريل، وجاء به إلى موسى، وأمره عن الله سبحانه، أن يرتحل بقومه عن مصر، فنادى موسى في بني إسرائيل، وأمرهم بالرحيل، فارتحلوا وهم يومئذ ستمائة ألف. وأهل التّوراة يقولون: لا يعد فيهم ابن خمسين سنة، ولا ابن عشرين سنة، ويقولون هو نصّ التوراة.
فلمّا سمع فرعون بارتحالهم، أمر باجتماع جنوده قال تعالى {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} (53) سورة الشعراء، فاجتمعوا وهم لا يحصون كثرة. قيل: إن هامان كان على مقدمة فرعون بألف ألف وستمائة ألف.
قال الكسائي: فساروا حتى قربوا من موسى ومن معه، فقالوا: يا موسى قد لحقَنا فرعونُ بجنوده، والبحر أمامنا والسيف وراءنا، قال: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (62) سورة الشعراء، فأوحى الله أن اضرب بعصاك البحر، فضربه {فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (63) سورة الشعراء، وصار فيه اثنا عشر طريقاً، للأسباط الاثني عشر، فجعلوا يسيرون وموسى أمامهم، وهارون وراءهم.
وجعل الله بينهم فتحاً، ليرى بعضهم بعضا، وجاء فرعون ومن معه إلى البحر، ورأى تلك الطرق فيه، فقال لهامان: هذه تفرَّقت من هيبتي، وقصد الاقتحام فلم يطاوعه فرسه ونفر من العبور، فأتاه جبريل على رمكة في صورة آدمي، فدنا من فرعون، وقال: ما يمنعك من العبور؟ وتقدّم إلى جنبه فأشم فرس فرعون، رائحة الرّمكة، فتبعها ودخل فرعون وجنوده، وجبريل أمامهم وميكائيل يسوق الناس، حتى لم يبق من جنود فرعون أحد على الساحل.
فجاءه جبريل بخطّه، فلما رآه فرعون عرف انه هالك، وانضمّتْ الطّرق، وأغْرق الناس وفرعون ينظر إليهم، فقال: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسرائيل} (90) سورة يونس، فقال له جبريل: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (91) سورة يونس، ثم غرق فرعون وجميع من معه، وبنو إسرائيل ينظرون (208:13 - 209) .
لقاء مع فضيلة الشيخ سلمان العودة على قناة الجزيرة - برنامج الشريعة والحياة
مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر
ضيف الحلقة: سلمان العودة/ المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
تاريخ الحلقة: 19/2/2006