فالمسلم الحق سيجد نفسه مضطرا للدفاع عن نبيه ورسوله سيلتحم مع إخوانه الدعاة إلى الله في تغيير هذا المنكر وردع فاعله بكل وسائل الردع المتاحة له.
المسلم الحق سيجهز نفسه للوقوف ضد من حارب الله ورسوله سيبذل كل غال ونفيس في نصرة الإسلام والذود عن رسول الهدى والرحمة.
والمتلبس بلباس الإسلام سيخنس خنوس الشيطان سيجد سبيلا إلى الصمت والرضا بهذا المنكر.
أحبتي في الله: قلت إن بشائر النصر تلوح في الصحيفة الدنمركية.
فعلا إن النصر يلوح وإن هذه علامة واضحة على اقتراب النصر وخذلان الأعداء بحول الله وقوته.
أتذكرون إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه سببه استخفاف أبي جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معروف وإليكم قصة إسلامه وكيف قويت شوكة الإسلام بذلك كما ترويها لنا الأخبار الصحيحة:
في الفترة التي كان فيها الجو ملبدا بسحب الظلم والعنهجية والطغيان ملبد بالإعتداءات المتتالية من شرار الناس وشياطينهم على رسول الله وأصحابه بزغ نور أضاء الطريق أمام المضطهدين والمقهورين، ألا وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة. وسبب إسلامه أن أبا جهل مر برسول الله يوما عند الصفا، فآذاه ونال منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ولا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فشجه، حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة _ وكان أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة _ فخرج يسعى، لم يقف لأحد حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فقام على رأسه، وقال له يا مصفر استه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم _ حي أبي جهل _ وثار بنو هاشم _ حي حمزة _ فقال: أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا.
ثم شرح الله صدر حمزة للإسلام، فاستمسك بالعروة الوثقى، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز وكان إسلامه نصرا عظيما للمسلمين وكانت تلك السبة وذلك الاستخفاف سببا في النكبة والخزي والذل للطغاة المعتدين.
وإني أرى أن هذا الاستخفاف والاستهزاء من هؤلاء الطغاة لبداية نصر للإسلام والمسلمين وإن بشائر النصر تلوح في الأفق {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} (227) سورة الشعراء.
بشائر النصر هبت في سنا القمر *** تزهو بسيف عليه وصمة الظفر
بشائر النصرفي الآفاق ساطعة *** لاحت بدايتها من صفحة القَذِرِ
بشراكم أمتي فالنصر يصحبكم *** والخزي والذل للمستهزئ الأشر
بقلم الدكتور:
عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله
صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر
وعلى آله وصحبه ومن اقتفى
أثرهم وترسم خطاهم
إلى يوم الدين
بحث أعده الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد...
لتقديمه إلى المؤتمر العالمي لنصرة النبي محمد صلى عليه وسلم
الذي سينعقد في البحرين بين 22-23 صفر 1427 الموافق 22- 23 مارس 2006.
مع إشراقة نور الإسلام الذي دعا إلى التوحيد الخالص وكشف الحقيقة عن الانحرافات الخطيرة التي دخلت الأديان السماوية فضلاً عن الأرضية ومع مجيء الشريعة السمحاء التي تأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ومع الالتزام بالنظام القيمي الأخلاقي المتوازن لضبط سلوك الفرد والمجتمع, تجمّع طغاة الانحراف من رجال الدين, ومستلبي حقوق الأمم والشعوب من رجال الحكم, وطالبوا اللذات والشهوات من دعاة الإباحية, لإطفاء هذا النور الإلهي وحرمان الإنسان منه أينما كان, ليتخلص من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد, وينتقل من ضيق الدنيا إلى سعتها, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام كما قال الصحابي الجليل ربعي بن عامر أمام طاغية عسكر الفرس"رستم"قبيل معركة القادسية - تآمر اليهود في الداخل على هذا الدين وأهله, وخططوا لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإثارة الفتن بين المسلمين, وإضعاف قوة الوحدة الإسلامية, ونشر الشائعات والأكاذيب بين المسلمين وتقوية جبهة النفاق والشرك ونصرة الباطل في سبيل إزهاق الحق. غير أن قوة المسلمين في عقيدتهم ووحدتهم ردت كيدهم وقبرت مؤامراتهم وهزمت جيوشهم, فخرجوا من هذه المعركة الكيدية خاسئين خاسرين.