-أشجع الناس، وأحسنهم خلقا، قال أنس:"خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما قال لي: أفا قط. ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم
-ما عاب شيئا قط.
-ما سئل شيئا فقال:"لا". يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
-يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى.
-يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله.
-يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.
-يسلم على الأطفال ويداعبهم.
-يجيب دعوة: الحر، والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى.
-ما التقم أحد أذنه، يريد كلامه، فينحّي رأسه قبله.
-يبدأ من لقيه بالسلام.
-خير الناس لأهله يصبر عليهم، ويغض الطرف عن أخطائهم، ويعينهم في أمور البيت، يخصف نعله، ويخيط ثوبه.
-يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.
-يجالس الفقراء.
-يجلس حيث انتهى به المجلس.
-يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه.
-وقاره عجب، لا يضحك إلا تبسما، ولا يتكلم إلا عند الحاجة، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم، حسن السمت.
-إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.
-لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا، بالأسواق، ولا لعانا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
-لا يقابل أحدا بشيء يكرهه، وإنما يقول: (ما بال أقوام ) .
-لا يغضب ولا ينتقم لنفسه، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى، فينتقم لله.
-ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.
-لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر:
* دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له.. لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.
* وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت، فأخذته رعدة، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض، فقال له رسول الله:"هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة".
-كان زاهدا في الدنيا:
* يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف.
* يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه، فما شبع ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى فارق الدنيا.
-كان رحيما بأمته، أعطاه الله دعوة مستجابة، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة، قال:
* ( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ) [البخاري] ؛ ولذا قال تعالى عنه: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}
نحن اليوم في غاية الحاجة إلى تدارس سيرته، ولو مرة في الأسبوع:
نجلس في البيت مع الزوجة والأبناء.. نقرأ إحدى كتب السير المعتمدة مثل:
-تهذيب سيرة ابن هشام.
-البداية والنهاية لابن كثير.
-الشمائل المحمدية للترمذي.
-فقه السيرة للغزالي.
-السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري.
وغيرها.. لابد أن نحرص على مثل هذه الحلقات في بيوتنا، إن أردنا أن نتزكى ونربي أبناءنا وأزواجنا، فهذه من أحسن وسائل التربية، وهو السلاح الذي نواجه به الغثاء الذي يتصدر وسائل الإعلام:
-فبه نحفظ أبناءنا من الانسلاخ، والانسياق وراء زخارف: الكفر، والفسق، والشهوات.
-وبه نغرس في قلوبهم محبة رسول الله، والفخر به،
-والتعلق بسنته، وتقليده في العادات والعبادات.
فمن غير المعقول أن تكون سيرة هذا الرجل العظيم، الذي ما حفظ لنا القرآن والسنة والتاريخ سيرة إنسان، مثلما حفظ سيرته، بين أيدينا ثم نهمله وننصرف عنه!.
إن ذلك لغفلة معيبة..!!.
[مراجع: فتح الباري 6/544ـ 578، مسلم الفضائل، البداية والنهاية] .
(1) المقصود بهم هنا: الصحف الدنمركية. التي نالت من مقام النبي صلى الله عليه وسلم شخصه بالرسومات، تنقصا، وسخرية.
محمد بن إبراهيم التويجري
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اختلف بنو إسرائيل. وحرفوا وبدلوا في عقيدتهم وشريعتهم فانطمس الحق وظهر الباطل وانتشر الظلم والفساد واحتاجت الأمة إلى دين يحق الحق ويمحق الباطل ويهدي الناس إلى الصراط المستقيم فبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} النحل/64.
أرسل الله جميع الأنبياء والرسل للدعوة إلى عبادة الله وحده، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور فأولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل/36.
وآخر الأنبياء والرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده قال تعالى: {ما كان محمدًا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} الأحزاب/40.