إن آزر أبو إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو تارح ، مثل إسرائيل ويعقوب. قلتُ: فيكون له اسمان. وقال مقاتل: آزر لقب ، وتارح اسم. وحكاه الثعلبى عن ابن إسحاق القشيرى. ويجوز أن يكون العكس.. وقال الجوهرى: آزر اسم أعجمى ، وهو مشتق من آزر فلان فلانًا إذا عاونه ، فهو مؤازرٌ قومه على عبادة الأصنام.. وقال مجاهد ويمانٍ: آزر اسم صنم ، أى أتتخذ آزر إلها. أتتخذ أصنامًا.. وقال الثعلبى في كتاب العرائس: إن اسم أبى إبراهيم الذى سماه به أبوه تارح ، فلما صار مع النمرود قيِّمًا على خزانة آلهته سماه آزر. وقال مجاهد إن آزر ليس باسم أبيه وإنما هو اسم صنم ، وهو إبراهيم ابن تارح بن ناخور بن ساروع ابن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ـ عليه السلام ـ" (1) ."
ونفس التفسيرات الموضحة لهذه الشبهة نجدها فى [ قصص الأنبياء ] :
"قال السيد المرتضى الزبيدى ـ فى"ص 12 ج2 تاج العروس": روى عن مجاهد في قوله تعالى:"
(آزر أتتخذ أصنامًا) قال: لم يكن بأبيه ، ولكن آزر اسم صنم ، فموضعه نَصْبٌ على إضمار الفعل والتلاوة كأنه قال:"وإذ قال إبراهيم أتتخذ آزر إلها ، أى أتتخذ أصنامًا آلهة".
وقال الصغانى:"التقدير أتتخذ آزر إلها".
وقد نقل شيخ العروبة المرحوم أحمد زكى باشا عبارة تاج العروس السابقة في أول كتابه"تكملة كتاب الأصنام لابن الكلبى".
وهذا القول الذى قاله مجاهد أولى الأقوال عندى بالقبول. وعلى ذلك يكون والد إبراهيم لم يذكر باسم العَلَمى في القرآن الكريم. ومما يستأنس له بأن"آزر"اسم إله أننا نجد في الآلهة القديمة عند المصريين الإله"أوزوريس"ومعناه الإله القوى المعين ، وقد كانت الأمم السالفة يقلد بعضهم بعضًا في أسماء الآلهة.." (2) ."
فليست هناك مشكلة ، إذن ، حول هذا الموضوع.
أما الشبهة الثانية في هذا السؤال ، والخاصة باسم الذى اشترى وآوى يوسف ـ عليه السلام ـ في بيته ، والذى أطلق عليه القرآن الكريم اسم"عزيز"بينما سماه الكتاب المقدس Potiphar.. فإنها لا تمثل ، هى الأخرى ، مشكلة من المشكلات.
ذلك أن منصب هذا الذى آوى يوسف كان"رئاسة الشرطة".. واسمه"فوطيفار".. ولقبه"العزيز"فلا تناقض بين أسماء التعريف به هذه.. ولقد تناولت ذلك المصادر الإسلامية.. ففى [ قصص الأنبياء ] :
" وكان سيده رئيس شرطة المدينة ، واسمه"فوطيفار"، ويعبر عن منصبه في العبرية بـ " سرها طباحيم"، أى رئيس الشرطة.." (3) .
وفى تفسير القرطبى:
"قال الضحاك: هذا الذى اشتراه ملك مصر ، ولقبه العزيز.. واسمه قطفير. وقال ابن إسحاق: إطفير."
اشتراه لامرأته.. وقال ابن عباس: إنما اشتراه قطفير وزير ملك مصر.. وكان هذا العزيز الذى اشترى يوسف على خزائن الملك.." (4) ."
أما الخلافات والاختلافات الطفيفة في نطق الاسم فهى واردة ، بسبب النقل من لغة إلى لغة.. ومن لهجة إلى لهجة.. وبسبب النسخ للمخطوطات. والتصحيف والتحريف.. فلا مشكلة.. ، إذن ، حول هذه الأسماء.
(1) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج7 ص 22 ، 23 ـ مصدر سابق.
(2) [ قصص الأنبياء ] ص 72 ـ مرجع سابق.
(3) المرجع السابق ص 122.
(4) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج9 ص 158 ـ مصدر سابق ـ.
71-حول تسمية القرآن الكريم مريم"أخت هارون"واختلافه في ذلك مع الكتاب
المقدس
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
يسمى القرآن والدة المسيح ـ عليه السلام ـ باسم"أخت هارون" [ مريم: 28 ] ولعل محمدًا صلى الله عليه وسلم ، خلط بين مريم أم المسيح ، ومريم أخرى كانت أختًا لهارون الذى كان أخًا لموسى ـ عليه السلام ـ ومعاصرًا له ، ولا يوجد مثل هذا التناقض في الكتاب المقدس. (انتهى) .
الرد على الشبهة:
يتحدث القرآن الكريم عن مريم ـ أم المسيح ـ عليهما السلام ـ ، باسم"أخت هارون".. وذلك في سورة مريم ، فيقول مخاطبًا إياها في الآية: 28: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سَوْءٍ وما كانت أمك بغيًّا (.. وليس لهذه التسمية ذكر في الإنجيل.
بل الثابت ـ في القرآن والأناجيل ـ أن مريم هى ابنة عمران (ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها ) (1) .
وعمران هذا هو من نسل داود ـ عليه السلام ـ أى من سبط ونسل"يهوذا"، وليس من سبط ونسل"هارون"سبط"اللاويين"فكيف دعاها القرآن"أخت هارون"؟.
هذا هو التساؤل والاعتراض الذى يورده البعض شبهة على القرآن الكريم.. والحقيقة التى تفهم من السياق القرآنى ، أن تسمية مريم بـ"أخت هارون"، ليست تسمية قرآنية وإنما هى حكاية لما قاله قومها لها ، وما خاطبوها ونادوها به عندما حملت بعيسى ـ عليه السلام ـ عندما استنكروا ذلك الحمل ، واتهموها في عرضها وشرفها وعفافها.. فقالوا لها: (يا مريم لقد جئت شيئًا فريًّا * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سَوْء وما كانت أمك بغيًا ) (2) .
فلماذا نسبها قومها إلى هارون ؟.