فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 3657

الْمَسْجِدِ وَإِنّمَا وُضِعَ فِي جَانِبِهِ الْغَرْبِيّ قَرِيبًا مِنْ الْحَائِطِ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ قَدْرُ مَمَرّ الشّاةِ . وَكَانَ إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ خَطَبَ قَائِمًا فِي الْجُمُعَةِ [ ص 416 ] وَكَانَ وَجْهُهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قِبَلَهُمْ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ .

[ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ]

وَكَانَ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمّ يَجْلِسُ جِلْسَةً خَفِيفَةً ثُمّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ الثّانِيَةَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَخَذَ بِلَالٌ فِي الْإِقَامَةِ . وَكَانَ يَأْمُرُ النّاسَ بِالدّنُوّ مِنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْإِنْصَاتِ وَيُخْبِرُهُمْ أَنّ الرّجُلَ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا . وَيَقُولُ مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ تَكَلّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا وَاَلّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَقَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: قَرَأَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( تَبَارَكَ وَهُوَ قَائِمٌ فَذَكّرَنَا بِأَيّامِ اللّهِ وَأَبُو الدّرْدَاءِ أَوْ أَبُو ذَرّ يَغْمِزُنِي فَقَالَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السّورَةُ ؟ فَإِنّي لَمْ أَسْمَعْهَا إلَى الْآنَ فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ فَلَمّا انْصَرَفُوا قَالَ سَأَلْتُك مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي فَقَالَ إنّهُ لَيْسَ لَك مِنْ صَلَاتِك الْيَوْمَ إلّا مَا لَغَوْت فَذَهَبَ إلَى رَسُولِ اللّه صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِاَلّذِي قَالَ لَهُ أُبَيّ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ"صَدَقَ أُبَيّ". ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ [ ص 417 ] "مُسْنَدِ أَحْمَدَ". وَقَالَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظّهُ مِنْهَا وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللّهَ عَزّ وَجَلّ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفّارَةٌ لَهُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ وَذَلِكَ أَنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ يَقُولُ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .

1ـ كان من هديه تعظيم يوم الجمعة وتشريفه وتخصيصه بخصائص؛ منها: الاغتسال في يومها، وأن يلبس فيه أحسن ثيابه، والإنصات للخطبة وجوبًا، وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

2ـ وكان يخرج إذا اجتمعوا فيسلم عليهم، ثم يصعد المنبر ويستقبلهم بوجهه ويسلم عليهم، ثم يجلس، ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام فخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة، وكان يخطب معتمدًا على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر.

3ـ وكان يخطب قائمًا، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب الثانية.

4ـ وكان يأمر بالدنو منه والإنصات، ويخبر أن الرجل إذا قال لصاحبه: أنصت، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.

5ـ وكان إذا خطب احمرتْ عيناه وَعَلاَ صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذرُ جيشٍ.

6ـ وكان يقول في خطبته: (( أما بعد ) )ويقصر الخطبة ويطيل الصلاة.

7ـ وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم إذا عرض له أمر أو نهي.

8ـ وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض، أو لإجابة من يسأله، ثم يعود إلى خطبته فيتمها، وكان ربما نزل عن المنبر لحاجة ثم يعود، وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته، فإذا رأى منهم ذا فاقة أو حاجة، أمرهم بالصدقة وحضهم عليها.

9ـ وكان يشير بإصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله وكان يستسقي بهم إذا قحط المطر في خطبته.

10ـ وكان إذا صلى الجمعة دخل منزله، فصلى ركعتين سُنَّتَهَا، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا.

زاد المعاد - (ج 1 / ص 298)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي السّنَنِ الرّوَاتِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت