فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 3657

(4) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد مسنداً.

(5) أخرجه ابن عبد البر أيضاً في التمهيد وأخرجه الترمذي

(6) مجموع الفتاوى (4/137) .

(7) المتواري على تراجم أبواب البخاري ص34ـ35.

(8) وكذا فرق الاختلاف إلى يومنا هذا ‍.

(9) المسند (الرسالة) 14/513 .

(10) التمهيد24/334 .

عبد العزيز بن محمد الروضان/ بريدة

عادة عندما أريد أن أكتب مقالاً أي مقالٍ فإني لا أكتب عنه حتى يكون العقل بيده زمام القلم بمعنى أصح لا أكتب مقالاً حتى تعود العاطفة إلى رشدها كي لا ينجرف قلمي إلى مهاوٍ سحيقة.

فإن امتطاء صهوة العاطفة هو بمعنى ارتكاب الخطأ في كل لحظة ولا شك. وإني هنا أريد أن أدلي بدلوي حول تلك الانتهاكات التي طالت ذات الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو فوق كل نقد.. ولكن العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا تعاملوا مع ذلك الخطأ بعاطفة طوحت بهم بعيداً عن المسلك الصواب فلم تحرز تلك الأقلام والألسن قدم سبق في معالجة تلك القضية وإنما هي ردود أفعال لا ترفع رأساً ولا ترد ضالاً، وكل العرب والمسلمين حينما يريدون أن يصنعوا حلولاً لمشاكلهم فإنهم يسلكون مثل هذا المسلك في اتخاذ قراراتهم ولا يجعلون العقل هو المهيمن.

لا أشك لحظة واحدة ولا أقل من ذلك أن تلك الصحيفة قد ارتكبت خطأً جسيماً في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يوجد عُرف أو قانون يسوغ لتلك الصحيفة هذا المسلك بل هي مخطئة حتى النخاع.. فالحرية مهما كانت مساحتها لا تكون على حساب حرية الشخص الآخر.. فحرية الشخص تقف عندما تبدأ حرية الشخص الآخر. وما أود أن أنفذ إليه هو: إن الذي جعل غير المسلمين يتطاولون على الدين الإسلامي ورموزه هو تقصير بالدرجة الأولى من المسلمين أنفسهم، فالإسلام لم يقدم للغرب ولا للشرق بصورته الحقيقية! و إلا لو قُدم الدين الإسلامي بصورة متينة لأجله الغرب وقدره الشرق، ولكن مما يؤسف له أن الدين الإسلامي لم يسوّق للعالم تسويقاً يليق بجلاله. وإني حينما أتوجه باللوم على رجال الدين وعلمائه بصفة خاصة لأني أرى مهمتهم حيال هذا الدين تقتصر على حفظ النصوص ليس..إلا فماهم إلا حمالة نصوص فهم من هذا المنطلق مقصرون بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

إذا كانت هذه هي المهمة المنوطة بهم ولا تتجاوز غير ذلك فجزاكم الله خيراً اجلسوا في بلدانكم وأشرطة الكاسيت تقوم بمهمتكم. إن الدين الإسلامي بحاجة ماسة وملحة لأشخاص يلجون في فنائه بعمق ويفهمون معانيه ومضامينه النيرة. إن الغرب اليوم يأتي إليهم الدين الإسلامي مسوقاً عبر اجتهادات تفسيرية ساذجة مسطحة لم تقدم للإسلام شيئاً بل إن تلك الجهود من قِبل هؤلاء أساءت إلى مقاصده الجليلة. وإن ما وصل إلى أروقة الغرب عبر هؤلاء الأشخاص ما هي إلا تعاليم مهلهلة الثياب عرجاء من هذا وذاك احتقر الغرب هذا الدين وطوحوا به بعيداً، لأنهم رأوه عبر تلك التعاليم الآنفة الذكر لا يرفع رأسا.

إن العالم الإسلامي اليوم يعيش أزمة فكرية نحو بغية ماهية هذا الدين؟ وما هي مقاصده السامية؟ وما هي أحكامه السامقة. فالغرب حيال هذه الأزمة من باب أولى وإن السبب الجوهري في هذه النظرة القاصرة حيال الدين الإسلامي وتعاليمه متأتياً من المسلمين أنفسهم.

إن الشخص الغربي إذا نظر إلينا ونحن ندعو إلى الإسلام عبر وسائل لم يوقع عليها الدين الإسلامي فلا شك أنه سوف يحجم عن الإقبال على موائده.. إن الدين الإسلامي ينظر الغرب إليه على أنه أسد ضار في مفازة وهذا كله بسبب تقديم الإسلام على أنه دين لا يعرف الرحمة ولا الشفقة وإنما يعرف الغلظة ومصادرة الغير واستقصائه. إن الدين الإسلامي هو غير ذلك.. هو دين الحريات على مختلف مناشطها، ولكن ان بعض أهل الدين الإسلامي مع الأسف الشديد يرون أن اعتناق هذا الدين لابد أن يأتي عبر القهر إذا تعذر القبول الميسر.

وهذا التصور منبثق من أن الجهاد في صدر الإسلام ما أتى إلا لنشر الإسلام عبره ويستدلون على ذلك بغزوات الرسول وسراياه وما بعدها من فتوحات إسلامية.

إن هذا الفهم الخاطئ فهم خر عليه السقف من فوقه..

فالدين الإسلامي ترك مساحة كبيرة من الحرية لمن يريد أن يعتنقه. وإن الدعوة إلى الإسلام عبر وسائل شرعية كمقارعة الحجة بالحجة والمجادلة الحسنة والفكر النير هي كفيلة بدخول الناس إلى حظيرة هذا الدين..

لا المسايفة هي الكفيلة بذلك، وبالمناسبة فإني سوف أذكر شيئاً في حواشي هذا الموضوع ذكره هنا يكفيني مؤونة مقال آخر وهو أن جميع سرايا وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ما هي إلا قتال اضطرار لا قتال اختيار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت