وتعريفات الليبراليين لها تؤكد ذلك، فهذا المفكر اليهودي (هاليفي) يعرفها بأنها: (الاستقلال عن العلل الخارجية، فتكون أجناسها: الحرية المادية والحرية المدنية أو السياسية والحرية النفسية والحرية الميتافيزيقية ''الدينية'') .
ويعرفها الفيلسوف (روسو) بأنها: (الحرية الحقة في أن نطبق القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا) ، وهناك تعريفات عديدة ومتباينة، وتشير موسوعة لالاند الفلسفية إلى المعنى الذي يتفق عليه جميع الليبراليين فتقول بأنها: (الانفلات المطلق بالترفع فوق كل طبيعة) .
والليبرالية الدينية لها النصيب الأوفر في هذا الانفلات من القيم والثوابت والمقدسات، فالليبرالية الدينية تسعى إلى نمط من الفكر الديني لا يتقيد بأية قواعد، ولا يستند إلى أية مرجعية، بل يستند إلى حرية الإنسان في اختيار الإله الذي يهواه، ولو عبد كل يوم إلهاً... ولو لم يعبد إلهاً على الإطلاق إلا هواه.
نعم إن الليبرالية تهدف إلى نزع القداسة عن كل مقدس، أما اليهود والهولوكوست فهو المحرم الذي لا يمس!
لأن البنائين الأحرار يعملون على هدم الثوابت وإلغاء الخصوصية الثقافية، وتدمير مفهوم المقدس واستبداله بمفهوم النسبية في الحقائق والعقائد والقيم لإزالة الثبات عنها، حتى لا يبقى هناك مجال لأصول تبنى عليها الهوية، أو ترتكز إليها القيم.
وقد صرح أحد كبار الكتاب الدانمرك باستنكاره عن عدم قبول المسلمين لهذا النقد لمعتقداتهم بينما تقبل الديانات الأخرى النقد!!
ولا يظنن غمر أني بمقالي هذا أعارض الحرية، فالإسلام هو دين الحرية الحقيقية ورسولنا صلى الله عليه وسلم هو محرر البشرية منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، حررهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، إنها حرية لم تذق أوروبا طعمها، حين تحررت من طغيان الكنيسة ورجال الإقطاع، فحاربت الدين لأنها لم تعرف دين الله الحق، وإنما عرفت دينًا مبدلا يصادم العلم والفطرة والعقل. فثارت عليه وظنت أنها تحررت، ذلك أن الحرية في الإسلام حرية القلب والعبودية عبودية القلب، كما أشار إلى ذلك ابن تيمية، وعرفها السخاوي بقوله: (الإسلام أعطى الإنسان الحرية وقيدها بالفضيلة حتى لا ينحرف، وبالعدل حتى لا يجور، وبالحق حتى لا ينزلق مع الهوى، وبالخير والإيثار حتى لا تستبد به الأنانية وبالبعد به عن الضرر حتى لا تستشري فيه غرائز الشر) .
لقد عاشت الأقليات وأصحاب الحضارات في ظل الإسلام عبر قرون عديدة في حرية وأمان، والكثير من أعلام الفكر الغربي المنصفين يضربون بالإسلام المثل في التسامح والحرية، أما منظرو الحروب وزارعو الكراهية المعاصرون من أمثال برنارد لويس وهنتنجتون وفوكوياما فإنهم يخوفون من الإسلام لاعتقادهم بأنه يملك الأيديولوجية الوحيدة القادرة على تحدي المنظومة الليبرالية، ولذلك يبشرون بصراع الحضارات واستعداء الإسلام.
ومن باب الإنصاف أقول بأن بعض من ينتمي للفكر الليبرالي من المسلمين وقف معارضًا لهذه الرسومات الشنيعة، ولعل هؤلاء لا يدركون ما هي الليبرالية ببعدها الفلسفي المضاد لحقيقة الإسلام.
أما بعضهم فقد كان موقفهم مخذلاً، فقد سمعت ليبرالياً سعوديًا عبر قناة الحرة الأمريكية يقول: لماذا هذا الغضب لمجرد أفعال بسيطة صدرت من الغرب؟ وهل شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصورة الشنيعة يعد بسيطًا أيها الليبرالي؟!!
أما صحيفة الحرية اليمنية فقد نشرت تلك الصور المشينة فكانت بالفعل ليبرالية!!
إن في هذه الحادثة المؤلمة لكل صاحب قلب سليم فرصة في كشف زيف الحرية الغربية وإظهار مفهوم الحرية الإسلامية، وكيف حرر سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم البشرية، ولو علم شعب الدنمارك وشعوب العالم أجمع حقيقة وسيرة هذا النبي الكريم لدخلوا في دين الله أفواجًا.
وقد أظهرت الاستطلاعات بأن 97% في كندا يرفضون نشر هذه الصور.
وفي الدنمارك نفدت جميع النسخ المترجمة من القرآن الكريم، مما يعني أن هذه الشعوب تطلب الحقيقة، ولكنها محكومة بقوى تحجب عنها هذه الحقيقة وتشوهها، فهل قمنا بمساعدة هذه الشعوب في الوصول إلى الحقيقة؟!
* أستاذ العقيدة والأديان بجامعة أم القرى
الكاتب: د.سلمان بن فهد العودة
1-ما بين 22-23 صفر من هذا العام 1427هـ انعقد بمدينة المنامة بالبحرين المؤتمر العالمي الأول لنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي دعت إليه خمس منظمات ومؤسسات إسلامية من المملكة ودولة البحرين.
2-كان التحضير للمؤتمر متأخراً؛ ولذا وجهت الدعوة لنحو ثلاثمائة شخصية إسلامية رجاء أن يحضر منهم الثلث أو نحوه، وكانت المفاجأة أن الحضور زادوا على الثلاثمائة وخمسين.