فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 3657

ثالثاً: يوم ولادته صلى الله عليه وسلم: قيل: غير معين ؛ وقيل: في ربيع الأول ، من غير تعيين اليوم ، نقله الحافظ القسطلاني الشافعي في (المواهب اللدنية) ؛ وقيل: يوم الإثنين ، والجمهور على هذا ؛ وقيل:لليلتين مضتا من ربيع الأول ،قاله ابن عبد البر المالكي ، ورواه الواقدي:عن أبي معشر نجيح المدني ؛ وقيل: لثمان ليال مضين منه ، رُوي ذلك عن ابن عبَّاس وجبير بن مطعم رضي الله عنهم ، واختاره ابن حزم ، ونقل ابن عبد البر تصحيح أهل التأريخ له ، وقطع به الحافظ محمّد الخوارزمي ، ورجحه الحافظ ابن دِحية الكلبي الظاهري ، وقال: هو الذي لا يصح غيره ، وعليه أجمع أهل التأريخ ؛ وقال القطب القسطلاني: هو اختيار أكثر أهل الحديث ، وهو اختيار أكثر من له معرفة بهذا الشأن ؛ وحكى القضاعي إجماع أهل الزِيْج ( الميقات ) عليه ؛ وقيل: لتسع خلون منه ، وهذا ما ذهب إليه الباشا الفلكي المصري ، وله رسالة علمية في هذا ، درس فيها الموضوع دراسة فلكية ؛ ورجحه الشيخ علي الطنطاوي ، وأثنى على رسالته ؛ وقيل: لعشر مضين منه ، وهو قول الشعبي ، ومحمد الباقر ، وصححه الحافظ الدمياطي الشافعي ؛ وقيل: لاثنتي عشرة مضت منه ، وهو قول ابن إسحاق ؛ وقيل:لسبع عشرة مضت منه ،نقله ابن دِحية عن بعض الشيعة ؛ وقيل: لثمان عشرة مضين منه ؛ وقيل: لثمان بقين منه ، رواه أبو رافع عن أبيه محمد بن حزم الظاهري .

رابعاً: وقت ولادته صلى الله عليه وسلم: قيل: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاراً ؛ وقيل: عند طلوع الفجر ؛ وقيل: عند طلوع أنجم الغفر ؛ وقيل: ولد ليلاً ، رواه الحاكم عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها . إنَّ الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا يرون أنَّ ضبط تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم لو أهمية ما لما أهملوا ذلك ، ولما اختلفت أقوالهم فيه ، ولوجدناهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، مع أنَّهم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل صغيرة وكبيرة من أمر الدين ، فلما لم يسألوه ، تبين أن ذلك من الأمور التي لم يعيروها أي اهتمام ، ولم يكونوا يرون أنَّها حقيقة بالسؤال !

أخي الكريم ، علام يدل اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بضبط تاريخ مولد سيد المرسلين رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم؟

هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حسن الحسيني

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ، أما بعد: فهذه وقفات مع المحتفلين بميلاد خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم ، أسأل الله أن ينفع بها:

الوقفة الأولى

لقد أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم باتباع الشريعة الربانية ، وعدم اتباع الهوى ، قال تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) ، فالعبادات كلها توقيفيّة ، بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها ، بل لا بد أن يكون المشرّع لها هو الله سبحانه وتعالى ، ولذلك أمر الله نبيّه في أكثر من موضع باتباع الوحي: ( إن اتبع إلا ما يوحى إليّ ) ، وقد قرّر العلماء أنّ: العبادات مبنيةٌ على الاتباع لا الابتداع .

الوقفة الثانية

لقد امتنّ الله تعالى على عباده ببعثة الرّسول صلى الله عليه وسلم وليس بميلاده ، قال تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (آل عمران:164) .

الوقفة الثالثة

السلف الصالح لم يكونوا يزيدون من الأعمال في يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأيام ، ولو فعلوا لنقل إلينا ! ولا يخفى لأنهم أشدّ الناس حبًّا وتعظيمًا واتباعًا .

قال العلامة / أبي عبد الله محمد الحفار المالكي: ( ألا ترى أنّ يوم الجمعة خير يومٍ طلعت عليه الشمس ، وأفضل ما يفعل في اليوم الفاضل صومه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة مع عظيم فضله ، فدلّ هذا على أنه لا تحدث عبادة في زمان ولا في مكان إلا إذا شرعت ، وما لم يشرع لا يفعل ، إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ... والخير كله في اتّباع السلف الصالح ) المعيار المعرب 7 / 99 .

الوقفة الرابعة

انظر إلى فقه الفاروق عمر بن الخطاب حين أرَّخ بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم رمز انتصار دينه ، ولم يؤرّخ بمولده ووفاته ، أتدري لماذا ؟ تقديماً للحقائق والمعاني على الطقوس والأشكال والمباني !!

الوقفة الخامسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت