· فهذا يتخصص بتاريخ الأمة الإسلامية على مر القرون يعلم حركته، ويدرك تطوراته ومراحله، ويفهم مده وجزره، لكي ينقل لنا بفهم واع و فكر ثاقب ما هي عوامل التمكين والنهوض وصناعة الأمم وإحياء القيم على مدى العصور.. وأيضا ما هي أسباب العثرات والانتكاسات والانعطافات الخطيرة في حياة الأمم أيضا فإن التاريخ يعيد نفسه ولابد من أخذ العظة والعبرة ممن سبقونا
· وآخر يتخصص بعلم الرجال الذين تصدوا القيادة والتوجيه والتأثير في هذه الأمة في القرون الأخيرة - مثلاً - فيعلم نشأتهم وتربيتهم ومنطلقاتهم وأفكارهم ومخططاتهم وأهدافهم التي سعوا لتحقيقها ولتنفيذها في هذه الأمة، فيفيدنا كيف نصنع رجالا أمثال هؤلاء الأكابر تحتاجهم الأمة ويعود بهم مجدها وريادتها
· وثالث يتخصص بعلم التفسير الشرعي يفهم أصوله ويعلم مدلولات النصوص ومراميها وأسباب نزولها والمحكم منها والمتشابه والخاص والعام والمطلق والمقيد إلى آخر ذلك.. فيفيدنا هذا أيضا كيف كانت حياة الأمة الأولى بالقرآن
قال تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون)
يفيدنا هذا كيف نحرك الجبال التي تعوق نهضة الأمة اليوم.. (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى بَل لِّلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً)
فيعلمنا من القرآن ألا نيأس من هدى الناس جميعا ويحي الأمة بكتاب الله
· ورابع يتخصص في الفقه وأصوله ومصادر التشريع وكيفية استنباط الأحكام وعلم الفتوى والأمة اليوم في أمس الحاجة إلى الفقيه الأصولي التقي النقي العالم بالآخرة الزاهد في الدنيا ليظهر لنا الأمور على حقيقتها بعد أن كثر تلاعب أصحاب الأهواء بالفتاوى والأحكام التي على هوى الحكام
· وخامس يتخصص بعلم الاقتصاد وهو طاغوت العصر..
· سادس بعلم الدعوة والتأثير والتربية... وما أحوج الناس إلى الداعية صاحب البصيرة النافذة الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يجريء الناس على حدود الله ولا ينفر عن طريق الله ولا يتهاون في حدود الله
إلى آخر تلك التخصصات وهذه العلوم والفنون التي تحتاجها الأمة متمثلة في رجال أكفاء، يوجهون ويصنعون حضارتها.
إن ميزات الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أنه قد ربى جيلاً كاملاً قادرًا على أن يتبوأ مكانة في الصدارة لهذه الأمة، وحينما رحل الرسول الكريم إلى ربه لم تنهزم الأمة ولم تندثر بل علت وانتشرت وغزت الأرض لتكون كلمة الله هي العليا.
وهانحن نقول مشددين عليها:
أعطني رجالاً أصنع لك أمة..
هذا و إلا يا خسارة الغضب..
الأخسرين أعمالا.. ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)
لا نريد اعتذارا فقط؛ إن حد مس جناب النبي صلى الله عليه وسلم ضربة بالسيف
القضية لن تنتهي باعتذارهم.. و لا بإغلاق الإعلام ملف القضية.. إنه كفر و إيمان: كما أن قضيتنا مع اليهود ليست فقط المسجد الأقصى
إلا تنصروه فقد نصره الله: و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
إخو تاه..
· لا تطفؤا الغضب: لا عذر لكم إن خُلِص إلى رسول الله صلى عليه و سلم و فيكم عين تطرف..
· عودوا إلى المنهج وحولوا الغضب العارم إلى عمل منهجي طويل النفس دائم الأثر يعود على الأمة في النهاية بالتمكين ولو بعد حين
اللهم بلغت اللهم فاشهد
وصلى الله وبارك على النبي محمد صلى الله عليه وسلم
أحبكم في الله
محمد بن حسين يعقوب
د. علي بن عمر بادحدح
ما من شك أن النصرة الإسلامية لخير البرية صلى الله عليه وسلم التي عمّت جميع بلاد المسلمين بل وبلاد العالم كله لم يسبق لها مثيل، وفيها كثير من الدلالات الإيمانية والمنطلقات الحضارية والإيجابية العملية التي حققت ثمرات كثيرة وفوائد كبيرة، ويستثنى من ذلك التصرفات المندفعة الخاطئة المشتملة على عنف وتخريب.
شواهد الاستمرار:
والسؤال الكبير المطروح هو:
هل سيكون هذا الانتصار الكبير سحابة صيف ثم تنقشع، وشعلة حماس ثم تنطفئ؟
والحقيقة أن المؤشرات بل المبشرات الأولية تدل على غير ذلك وتحمل في طياتها معالم استمرارية جيدة، تظهر في شواهد ومظاهر متعددة، ومنها:
1-الإعلان عن عدم التوقف عن المناصرة الإيمانية والحضارية والمقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدانمركية بالاعتذارات مهما كانت واضحة أو رسمية، وأن الاعتذارات لا تكفي ولا تشفي، وهذا الموقف يحظى بأغلبية كبيرة جداً.