ولكن طريق العودة أيها الأحبة طويل طويل..ولابد أن تفهم الأمة كل الأمة أن الطريق طويل، وأنها ليست صحوة مؤقتة مفاجئة.. ثم تعود إلى نومها الذي هو موتها وإنما هي صحوة الحياة لكي تقود هذه الأمة الحياة ولكن السبيل إلى إصلاح ما فسد طريق طويل
طويل أولاً في وقته وزمنه، فهو طريق التأسيس المنهجي وليس الإصلاح والترقيع العفوي {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ..} .
وطويل ثانيًا في تضحياته ومشقاته، فلن يترك الباطل الحق في يسر وسهولة، ولن يرفع أعداء الله راياتهم البيضاء إلا بعد معارك طوال. ( وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)
لكني أبشرك ليطمئن قلبك
يقول ربنا: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ..} ، فهنا أمران من عداد التضحيات والمشقات:
الأول: أنه ينبغي على رجال الأمة أن يحملوا الأمانة كما أبلغهم الله إياها، ويبلغوها العباد كما أراد الله لا كما تهوى الأنفس وتزينه الشياطين، وهذه تضحية ومشقة أولى.
الثاني: يفهم من قوله تعالى {واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:8] أن البلاء واقع بمجرد إبلاغ الحق إلى الخلق، وهذه تضحية ومشقة ثانية، يقول ربنا: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وأَنفُسِكُمْ ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً..}
وعلى هذا الطريق - طريق العودة - لابد أن يقف رجال يحملون عقيدة الأئمة وسلف الأمة:
1.وعلى هذه العقيدة يأتلفون ويجتمعون، ومن دونها يفارقون،
2.يتربون على عظائم الأمور ومكارم الأخلاق،
3.صفوفهم منتظمة، حريصون على الوحدة والائتلاف وليس الفرقة والخلاف
4.هممهم عالية،
5.صُبَّر على المحن، وبعداء عن الفتن،
6.عقولهم متزنة،
7.جنوبهم لينة،
8.أخطاؤهم معدودة،
9.إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون،
10.دامعة أعينهم، حزينة قلوبهم، يبكون يوماً قصيًرا لغد طويل،
11.لا يحزنون على ما فاتهم من الدنيا، ولا يفرحون بما أتاهم منها، {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
12.أنفاسهم طويلة مثل طول طريقهم..
13.وآراءهم حكيمة على مثل ما يواجهون..
14.واعون لواقعهم الذي يحيونه فهم له مستبينون لا يخدعهم معسول قول جاهلية عصرهم عن حقيقة كيدها وعنادها وتنكرها لطريق الله، واجتيالها للعباد - كل العباد - عن مصدر عزهم وسعادتهم ألا وهو دينهم الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!!
فهم ممتثلون قوله تعالى: {وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ} وهؤلاء هم الرجال المنتظرون.
هم الصف الأول، هم النخبة الموجهة، هم الصفوة المنتقاة، هم حراس الأمة وقادتها وعقولها.
· رجال هم عين الأمة وضميرها،
· رجال يذودون عن الأمة، ويدافعون عنها، ويدفعون الأعداء،
· رجال يوجهون الأمة، وبهم تسترشد الأمة طريقها،
· رجال تلوذ بهم الأمة - بعد الله - في مدلهمات الأمور وجسام المواجهات،
· رجال تناط بهم أمانة حمل هذا الدين العظيم، وإبلاغه للناس والتمكين به في الأرض {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} ،
· رجال تحتاجهم الأمة في كل ظروف تاريخها الطويل، وحاجتها إليهم اليوم أشد، إنهم رجال المواقف...
غير أن المنهجية الأصولية التي تلتزم بها هذه الأمة ورجالها تقتضي أن نعرض صفحة من علمها المدون يقتضيه السياق:
أولا: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ...} اتفق أهل السنة على أن العلماء من أولى الأمر وطاعتهم معطوفة على طاعة الله ورسوله، وبداهة فإن هؤلاء العلماء في زماننا هم الذين يطيعون الله ورسوله، ويتقون الله مع قيامهم بالحق لا يخشون في الله لومة لائم، ولا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلاً، ولذا لا يُجَوِز أهل السنة لعلمائهم أن يغيروا دين الله فيأمرون بما شاؤا وينهون عما شاؤا.
مما تقدم وجب على الأمة طاعة علمائها.
ثانيًا: إننا نحيا عصر التخصص العلمي الدقيق، ولهذا كان علينا أن نصبغ الحركة الإسلامية بصبغة التخصصية،