فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 3657

لم يستنكر واحد منهم عملية حرق ومحو الثقافة العربية، وتدميرها، بكراهية، وحقد، على يد الجيش الأمريكي في بغداد. ورأيناهم في بداية غزو العراق، يجادلون بصفاقة حول استحالة سقوط طائرة «اباتشي» أمريكية برصاصة بندقية «بيرنو» قديمة، اطلقها فلاح عراقي!! أو يتندرون في مقالات طويلة، عريضة، على كلمة «علوج» ، التي استعملها الصحاف، بينما بغداد تعتلجها الطائرات، والقنابل الجهنمية الملعونة، وكانوا بذلك يمارسون اتفه أنواع السفاهة، واحتقار عقل المثقف العربي وكرامته. بل نجد أنهم أمام تلك المشاهد، والجرائم البشعة، يدعون إلى الحوار مع الآخر، والتسامح، ونبذ العنف - المقاومة - ، بينما تاريخ الغرب يشهد أنه ما كان متسامحاً معنا ولو للحظة واحدة. فمنذ ما يقارب المائتي عام - إذا تجاوزنا محاكم التفتيش، والحروب الصليبية - وأرضنا، وشعوبنا، لم تنج يوماً واحداً من احتلال، أو ذبح، ويكفي أن بلداً عربياً واحداً أبيد من شعبه قرابة المليون ونصف المليون، في سبيل تحرير نفسه. ولا تزال طائرات الغرب، ودباباته، تصب حممها، ونيرانها على أطفالنا، وبيوتنا في العراق، وفلسطين، في الوقت الذي لا تزال طائرات الغرب، وسفنه، وسياراته، وقطاراته، ومكائن كهربائه، ومدافئ بيوته، تعمل بالنفط العربي..

أعتقد أنه طفح الكيل، وآن الأوان، لكي نواجه هذه الطغمة البذيئة التي تقف جنباً إلى جنب، مع أعداء هذه الأمة، كخصم لدود لطموحاتنا، وبناء أنفسنا، واستقلالنا، بل نراها تتطاول مع المتطاولين على لغتنا، وقوميتنا، وهويتنا، وديننا..! كل ذلك إرضاءً لنزوة العشق، والمظهر الشكلاني للثقافة الأمريكية، الامبريالية، الشوفينية، ذات البعد الواحد..

ويح هذه الأمة ألف مرة، ليس من أعدائها ولكن من أبنائها أو ممن ينتمون إلى ثقافتها وينسبون إلى جلدتها..!!

? وبعد: فلا بد لكل قارئ شريف، ومثقف شريف، أن يعي خطرهم، وأن يقف متوجساً، ومرتاباً، وحذراً، أمام كل طروحاتهم المغلة، الكارهة.. فوالله إنه ليشفي صدورهم، أن تتحطم هذه الأمة، وتحترق هذه الأوطان، وتنهدّ على رؤوس أهلها، حكاماً، وشعوباً..! فهل نحن متنبهون..؟!

الكاتب: محمد جلال القصاص

حادث سبِّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصحف الأوروبية ، ومن قبل امتهان أوراق القرآن الكريم ، والتعدي على المصحف ، وغير هذا مما يحدث من ( أهل الكتاب ) في واقعنا المعاصر ، وما حدث منهم على مر التاريخ ، حين دخلوا بيت المقدس وسفكوا فيه دم مائة ألف من النساء والأطفال ومن وضعوا السلاح حتى صار الدم بِرِكٌ تسبح فيها الخيل ، وما حدث في البوسنة والهرسك في العقد الماضي ، وما حدث في العراق من قصف ملاجئ الآمنين وطوابير المُنسحبين وحصارٍ دامَ لسنين ، وما حدث في الصومال من تجويع وتخريب ، وما حدث في أفغانستان ... كل هذا ـ وغيره ـ أمارات بينة على أن دعوى المحبة عند القوم كاذبة .

يدعي النصارى أن النصرانية دين محبة ، ويرددون نصا من الإنجيل ( حبوا أعدائكم ، باركوا لاعنيكم ، صلوا من أجل الذين يسيئون إليكم ) .

ويتكلم النصارى أن قلوبهم تفيض حبا وشفقة على الغير ، وأن المسيح ما جاء إلا للفداء ، وأنه جاء ليلقي سلاما على الأرض .

وكله كذب .

أين هذا على أرض الواقع ؟ بل أين هذا في كتابهم ( المقدس ) ؟

نحن لا نتكلم عن مسابّة بين شخصين من عوام الناس ، بل تهكم على أغلى ما عند المسلمين ـ النبي والقرآن ــ ، وبأسلوب يُستقبح من السفهاء وعوام الناس فما بالك بالمفكرين وأرباب الإعلام ؟

ونحن لا نتكلم عن حادث فردي حدث مرة أو مرتين ، وإنما عادة للقوم تتكرر في كل مكان وزمان حين يكون لأهل الصليب شوكة .

الحدث ليس فرديا .. فصحيفة نشرت . . وجمهور قرأ ولم ينكر . . ومثقفون لم يعتذروا أو يتبرؤوا . . و ( رجال دين ) سكتوا سكوت المقر الراضي بالحدث . . وحكومة سيق إليها كل عزيز كي تعتذر ولم تعتذر . ولم تر في الأمر شيئا . !!

وقل مثل هذا على باقي الأحداث التي تحدث هنا وهناك ، والتي حدثت بالأمس ، والتي تحدث اليوم .

فأين المحبة يا أدعياء المحبة ؟!

إن الحقيقة التي لا مراء فيها أن دين النصرانية دين لا يعرف أدبا مع المخالف . . أي أدب .. . وأن دين النصارى دين إرهاب هذا ما تقوله نصوص كتابهم المقدس في ( العهد الجديد ) و ( العهد القديم ) .. وهذا ما يحدث على أرض الواقع بتمامه .وأنقل لك ــ أخي القارئ ــ بعض ما يقوله كتابهم لتعرف كيف يتطابق مع الواقع ، وأن القوم في سفاهتهم وبطشهم ينطلقون من منطلق عقدي ديني وليس تصرفات فردية كما يخدعون عوام الناس .

جاء على لسان المسيح ـ كما يزعمون ـ ( لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ) ( متى: 10: 34 )

وجاء في سفر حزقيال [ 9: 5 ـ 7 ] على لسان ( الرب ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت