فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 3657

يجب توجيه هذا الشعور الغاضب عند المسلمين ودفعه ضد كل من يسب ديننا أو يصد عنه من هذه الدول الكافرة ، ألا ترى إلى هذه الحضارة الغربية بزعامة الدول القوية: أمريكا ومن لف لفها أنهم يعملون ليل نهار على الصد عن دين الله والطعن فيه وفي كتابه ورسوله مما هو من مثل سخرية الدنمارك ، بل هو أكثر من ذلك وأعظم ؟!!

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين ،اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين ،سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

كتبه / محمد بن عبيد الهاجري

شهر الله المحرم 1427 هـ

د.خالد بن عثمان السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

فهذه وقفات مع هذا الحدث قصدت بها المذاكرة معكم معاشر الغُيُر على عِرْض رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، فأسأل الله أن ينفع بها.

الوقفة الأولى: إن ما رأيناه أو طرق أسماعنا من تحرك واسع تداعى الناس فيه إلى الذب عن نبينا الكريم _عليه الصلاة والسلام_ سواء كان ذلك بإلقاء الخطب أو المحاضرات، أو عقد الندوات، أو الدعوة إلى مقاطعة الدنمارك والنرويج تجارياً حتى ضحّى كثير من خيار التجار المسلمين ببعض ما بأيديهم نصرة لدينهم فنسأل الله أن يعوضهم خيراً، إلى غير ذلك من الجهود الطيبة يُعد من العمل الصالح الذي يدل على إيمان نابض، وغيرة شرعية على عرض صاحب الرسالة _عليه الصلاة والسلام_ يُحمدون عليها ويُثابون.

الوقفة الثانية: في مثل هذه الأحداث والتداعيات يحتاج الناس إلى مرجعية موثوقة يتلقون منها التوجيه لتحقق الأهداف وتنتفي المفاسد والمحاذير، ولا يصح بحال من الأحوال أن يكون كل أحد في مقام الموجه عبر رسائل ينشئها عبر الجوال أو غير ذلك من الوسائل فتحملهم الغيرة على ارتكاب بعض المحاذير والمخالفات الشرعية كما سنبين.

الوقفة الثالثة: يجب على المسلم التثبت والتريث فلا يُقدم على أمر حتى يتبينه، ويتوثق منه، وذلك أننا بحاجة إلى تمييز كثير مما يرد إلينا من رسائل أو ما يُنشر في الشبكة العنكبوتية أو ما نسمعه في المجالس، أو غير ذلك مما يتعلق بجوانب متعددة، فمن ذلك:

1 -التحقق من نسبة المنتَج إلى أولئك كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم، وهنا قد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنصيب قوماً بجهالة.

2 -قد يكون لهم شراكة في بعض المنتجات ثم زالت وتحول الأمر إلى غيرهم وهو أمر لا بد من معرفته لئلا نُلحق بأحد ضرراً من هذه الجهة.

3 -ربما كان التصنيع برمته في بلاد المسلمين إلا أن المصنع حصل على ترخيص من شركة هناك فمثل هذا تكون المقاطعة فيه عقاباً لصاحب المصنع وهذا غير مراد.

4 -الاندفاع غير المنضبط قد يحمل صاحبه على دعوة الناس إلى أمور لا يُقرون عليها كمن يدعو إلى توحيد الصيام والدعاء في يوم بعينه، أو يدعو إلى نشر رسالة مكذوبة يزعم مختلقها أنه رأى الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ويذكر أموراً ويطالب بنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام - إن فعل - أمراً يسره، وإن لم يفعل رأى أموراً تسوؤه.

وقد يدعو بعضهم إلى مظاهرة في البلاد التي لا تسمح بذلك، أو أذية للأشخاص الذين ينتسبون إلى ذلك البلد لمجرد انتسابهم إليها دون أن يكون لهم جرم، وهذا كله لا يسوغ، بل يؤدي إلى مفاسد أعظم كما لا يخفى.

5 -التحقق من صحة الأخبار التي تصل إلينا، ولا يسوغ أن ننشر شيئاً من ذلك إلا بعد التأكد من صحته.

6 -التوثق والتحري فيما قد يُنشر في بلاد أخرى من هذه الرسومات أو غيرها فنفرق بين من فعل ذلك على وجه الاستهزاء والمكابرة، وبين من فعله قاصداً بذلك نقل الخبر (مع عدم إقرار هذا الصنيع) .

الوقفة الرابعة: ينبغي أن يكون لدينا أهداف واضحة ومطالبات محددة، فهذه المقاطعة إلى أي مدى ستنتهي؟ هل نكتفي باعتذار الرسام، أو الصحيفة، أو لا بد من اعتذار الحكومة، أو نطالب مع ذلك كله بمحاكمة الرسامين ورئيس التحرير، أو نطالب بتسليمهم لمحاكمتهم شرعاً وإقامة حكم الله فيهم؟

الوقفة الخامسة: لا ينبغي تخذيل الناس وتوهين عزائمهم تارة بدعوى عدم جدوى المقاطعة، وتارة بأن ذلك لم يقع حينما أهينت أوراق المصحف، إلى غير ذلك مما قد يُقال، لكن ينبغي أن يُعلم أن آثار المقاطعة ظهرت جلية على ألسنة القوم وفي اقتصادهم، وأما القول بأن هذا التحرك لم يقع عندما اعتُدي على القرآن الكريم فنقول: إن الضعف والتفريط في جانب لا يعني أن نفرط في الجوانب الأخرى، فإذا حصل تقصير في الانتصار للقرآن فليس معنى ذلك أن نخذل الناس عن الانتصار لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت