وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون 153 {الأنعام: 153} .
إنَّ الغرب ماضٍ في حربه ضدَّ الإسلام والمسلمين بصورة خفيّة، وإنَّ عداءهم هذا امتدَّ حتى اليوم لم يتوقّف، وإنَّ عمل الصحيفة الدنمركية لم يتوقف في الدنمارك، فسرعان ما تبنته النرويج، ثمَّ فرنسا، ثمَّ أخذت عواطف بعض الناس في تلك الدول تتأجج ضدّ المسلمين . ولم يكن ذلك ليتمَّ لولا الدعاية السيئة التي أشاعتها أجهزة الإعلام ضدَّ المسلمين .
والأمر العجيب أن الدول الغربية كلها لا تنظر في جرائم إسرائيل في فلسطين، ولا في انتهاكها لحقوق الإنسان، ولا في عدم التزامها بقرارات هيئة الأمم المتحدة!، ولا في ما تملكه من أسلحة نووية، أو أسلحة دمار شامل. كلُّ ما تفعله إسرائيل من جرائم يغضون الطرف عنه، ويغضون الطرف عما ترتكب الدول الغربية نفسها من جرائم بحق الشعوب، في تاريخ طويل مليء بالمجازر والتدمير .
إنها قصة التاريخ الممتدّ منذ أن بُعِثَ محمد ، بدأت عداوة المشركين لرسول الله دون أن يؤذيهم أو يعتدي عليهم . دعاهم إلى الله الذي لا إله إلا هو، دعوة سلم وخير. فلم يُجْدِ السلم ولا الخير، وإنما بادروا بالإيذاء والعدوان . وكذلك اليهود الذين عاملهم الرسول أطيب معاملة قابلوا ذلك بالغدر والحرب والفتن . ومنذ ذلك العهد حتى اليوم فإنَّ الحرب ضدّ الإسلام لم تتوقف، ولن تتوقف . فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، يمحص به عباده لتقوم عليهم الحجة يوم القيامة أو تقوم لهم .
وإنا إذ نُحَيِّي النفوس المؤمنة التي غضبت لرسول الله ، والنفوس المؤمنة التي تداعت إلى النصرة بوسائل متعددة، فكلنا مع نصرة الله ورسوله.
لذلك فإنا ننصح بأن يراجع المسلمون أنفسهم لينظروا في واقعهم، ويروا كم يُرضون الله بما هم عليه، وبما يفعلون . ومن أهم مسؤوليات المسلمين أن يبلِّغوا رسالة الله ودين الإسلام إلى الناس كافَّة . فهل بلَّغ أحد هذا الدين إلى رئيس وزراء الدنمارك أو غيره من رجال الدولة، أو رؤساء الدول الأخرى، حتى نعذر أنفسنا بين يدي الله يوم القيامة .
مع أهمية ردود آفعال المسلمين التي عمَّت العالم الإسلامي إلا أن هذا وحده لا يكفي .فلا بدِّ من معالجة أخطائنا وتقصيرنا بحقِّ هذا الدين العظيم ونبيِّه العظيم .
فإن أدرك المسلمون جوانب الخلل في واقعنا اليوم، فليبادروا إلى إصلاح كل خلل يغضب الله، وإلى صدق التوبة والإنابة، عسى أن يكون الله معنا فيما نجابه من أحداث، لن نقوى على مجابهتها دون نصر يتنزَّل من عند الله:
وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون 31 {النور: 31} .
ومن خلال ذلك فلا بدَّ أن يقف المسلمون في العالم الإسلامي كله وقفة واحدة، لردِّ هذا الاعتداء، فهو اعتداء على كلِّ مسلم في الأرض، ولإِشعار هؤلاء أنَّ المسلمين ما زالوا أقوياء يفدون دينهم بكل شيء .
وهنا نقف أمام خيارين: إمَّا أن نطيع الله ورسوله، وننصر ديننا فننال رحمة الله وعونه، وإما أن نتهاون في هذا الأمر، فَيُنْزِل الله غضبه علينا . وإنها مسؤولية جميع مستويات الأمة المسلمة كلها ابتداءً من الفرد المسلم، على خطة إيمانيَّة واعية ونهج مدروس شامل، يعالج الواقع ويبني المستقبل بإذن الله .
الهوامش:
(1) ديوان مهرجان القصيد لصاحب المقال .
(2) أبو بكر الجزائري:"هذا الحبيب محمد"يا محب"ص: 112-119 ."
(3) ديوان مهرجان القصيد مرجع سابق .
(4) ديوان الأعشى: دار صادر بيروت . ص: (45) .
(4) د . محمود حسن زيني: قصيدة البردة ص: (76) .
(5) البداية والنهاية 29/3، زاد المعاد لابن القيم: 2-54 . صفي الرحمن المباركفوري: الرحيق المختوم: ص: (189) . تحفة الرسائل: اختيار مؤسسة الوقف الإسلامي: من صفات الرسول الخلقية والخلقية: ص: 2 .
(6) صحيح البخاري رقم: (3481) .
(7) صحيح مسلم رقم: (5893) .
(8) صحيح البخاري رقم: (3270) ومسلم رقم: (433) .
(9) أخرجه أحمد (345/1) ، (172/5) صحيح الجامع (1466) .
(9) أحمد (345/1) صحيح الجامع (1472) .
(10) البرفسور عبد الأحد داود:"محمد () في الكتاب المقدس"ص: ( 50-51) .
(11) المستشار محمد عزّت الطهطاوي: محمد نبي الإسلام"ص: ( 11-30 ) ، ص: (31-56) ."
(12) أحمد بن حَجَر آل بو طامي آل بن علي:"الإسلام والرسول "في نظر منصفي الشرق والغرب . ص: (129-198) .
(13) د . عدنان النحوي: ملحمة أرض الرسالات . ص: (134) .
(14) أبو داود: 31-5-4297 الجامع الصغير وزيادته رقم: (8138) .
د. نورة خالد السعد