فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 3657

النبي عليه الصلاة والسلام لا يورث، وأي مال يتركه فهو لبيت مال المسلمين، وأزواجه لا يجوز الزواج بهن بعد موته بل هن أمهات المؤمنين، ولا يتمثل الشيطان به في المنام.

دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على شخص تنقلب رحمة وبركة:

وأخيراً: أي واحد من المسلمين سبه النبي عليه الصلاة والسلام أو شتمه أو دعا عليه فإن هذه الدعوة تنقلب في حق هذا الرجل المدعو عليه رحمة وبركة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لبعض أصحابه أشياء: تربت يمينك، لا كبر سنك، لا أشبع الله بطنه .. كذا .. كذا إلى آخره، فمرة أودع النبي عليه الصلاة والسلام عائشة أسيراً فهرب منها، مع أنها موكلة بحراسته فهرب، فلما علم عليه الصلاة والسلام، قال: (قطع الله يدك -يعني: لماذا لم تنتبهي لهذا الأسير- فقعدت عائشة تنتظر، قال: ما بالك؟ قالت: دعوت علي أن تنقطع يدي، قال: أما علمتِ المسألة التي سألتها ربي أو كما قال عليه الصلاة والسلام قلت: اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر -يعني: أغضب كما يغضب البشر- فأي المؤمنين آذيته -شتمته، أو دعوت عليه، أوجلدته، شرط أن يكون من المؤمنين- فاجعلها له صلاةً وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) رواه البخاري و مسلم وهذا لفظ مسلم ، يعني: حتى لو سب أحد المسلمين فهو في صالحه، صلى الله وسلم على نبينا محمد، فماذا بقي من شمائل هذا النبي الكريم وكل شمائله -والحمد لله- وخصائصه بركة وخير ورحمة لهذه الأمة؟!! نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا شفاعته، وأن يجعلنا من أهل ملته وسنته، وأن يحيينا على سنته ويميتنا عليها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جريدة الوطن

بقلم: روبرت فيسك

كاتب بريطاني، خدمة الإندبندنت (خاص"الوطن")

إذا لقد نشروا الآن صوراً كرتونية للنبي محمد وعمامته على شكل قنبلة. تم سحب السفراء من الدنمارك، واحتج السوريون والسعوديون، ودول الخليج تفرغ رفوف مخازنها من المنتجات الدنماركية، ومسلحون في غزة يهددون الاتحاد الأوروبي والصحفيين الأجانب في الدنمارك. يقول رئيس القسم الثقافي في المجلة التي نشرت الرسوم فيلمينج روز إننا نشهد الآن"صراع حضارات"بين الغرب العلماني والمجتمعات الإسلامية. هذا يثبت على ما أعتقد أننا نشهد صبيانية الحضارات.

إذا لنبدأ في قسم الحقائق الداخلية، هذه ليست قضية العلمانية مقابل الإسلام، بالنسبة للمسلمين، النبي هو الرجل الذي استلم كلمات مقدسة من الله، نحن نرى قديسينا وأنبياءنا على أنهم شخصيات تاريخية ربما تتناقض مع تقدمنا التكنولوجي وحريات حقوق الإنسان. لكن الحقيقة هي أن المسلمين يعيشون ديانتهم. نحن لا نفعل ذلك. لقد حافظوا على ديانتهم خلال تقلبات تاريخية كثيرة، نحن فقدنا ديننا منذ أن كتب ماثيو أرنولد عن"زئير البحر الطويل المتراجع"، لذلك نحن نتحدث"الغرب مقابل الإسلام"بدلا من"المسيحية مقابل الإسلام"لأنه لا يوجد في أوروبا الكثير من المسيحيين.

إن بإمكاننا أن نمارس ثقافتنا حول المشاعر الدينية، إنني أتذكر كيف أنه منذ أكثر من عقد من الزمن، ظهر المسيح في أحد الأفلام"آخر إغراءات المسيح"وهو في وضع مشين مع امرأة، في باريس، أضرم أحدهم النار في السينما التي كانت تعرض الفيلم، مما أدى إلى مقتل شاب فرنسي، وأذكر أيضا أن جامعة كبيرة في الولايات المتحدة دعتني لإلقاء كلمة منذ ثلاث سنوات، وفعلت ذلك. كان عنوان المحاضرة"11 سبتمبر 2001: اسألوا من فعل ذلك لكن، بحق السماء لا تسألوا لماذا"، عندما وصلت، وجدت أن مسؤولي الجامعة شطبوا عبارة"بحق السماء"لأنهم لا يريدون أن يسيئوا إلى بعض الحساسيات، حسنا، إذا لدينا بعض"الحساسيات"أيضا.

بعبارة أخرى، فيما ندعي أن المسلمين يجب أن يكونوا علمانيين جيدين عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير - أو رسوم كرتونية رخيصة - نستطيع أن نقلق على من ينتسبون إلى ديانتنا، استمتعت أيضا بادعاءات بعض الساسة الأوروبيين بأنهم لا يستطيعون السيطرة على حرية التعبير أو الصحف، هذا أيضا هراء. لو كان ذلك الرسم للنبي محمد قد أظهر أحد حاخامات اليهود الكبار وقبعته على شكل قنبلة لكان لدينا صرخات بـ"معاداة السامية"في آذاننا، تماما كما نسمع احتجاجات الإسرائيليين حول الرسوم الكاريكاتورية المعادية للسامية في الصحف المصرية، بالإضافة إلى ذلك في بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا والنمسا وفرنسا يمنع قانونا إنكار المحرقة والمذابح الجماعية. في فرنسا مثلا يمنع أن تقول إن المحرقة اليهودية والمحرقة الأرمنية لم تحدث. إذا من غير المسموح في الواقع الإدلاء ببعض التصريحات في بعض الدول الأوروبية، ما زلت غير متأكد أن هذه القوانين تحقق الغاية منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت