لقد أشعلت الرسومات فتيل الغضب لأنها جاءت كتعبير عن مصطلح الحساسية، فينما يحق لكل مواطن دنمركي مسلم أو غير مسلم أن يغضب لحرق العلم في غزة وبيروت ودمشق، لا يحق للمسلم أن يبدى اعتراضه حول أمر يمس جوهر إيمانه ولا أن يفصح عن ألمه لما يعتبره إهانة لنبيه، ويبدو أنه قد أخطأ بتصوره أن حقوقه محفوظة في بلاد الديموقراطية.
ثالثاً: عندما بادرت وزارة الخارجية باستضافة الداعية الأمريكي حمزة يوسف لم تكن تدري أنها قد حققت أهم أهداف لجنة النصرة وهو الانفتاح على العالم الإسلامي فقد سبق لمسلمي الدنمرك تقديم مقترحات فكرية وثقافية إلى جامعات الدنمرك يشارك فيها أساتذة الجامعات المسلمون، فهل قصد وزارة الخارجية بزيارة حمزة يوسف إجراء جراحة سريعة وسطحية لتجميل وجه الدنمرك؟ أم أنها تقصد إجراء جراحة عميقة حقيقية لاستئصال غدد الحساسية تجاه الإسلام والمسلمين التي تضخمت وتورمت؟
وآن لنا أن نسأل من هم الدنمركيون الجدد ذوو الخلفية الإسلامية؟ لدينا أيضاً أربعة مصطلحات، هل هم:
(1) ضيوف وسائحون أم (2) غزاة ومقتحمون أم (3) شركاء [في شئون التجارة والصناعة] أم (4) مواطنون.
فإذا كانت إجابتنا هي الأخيرة أي أنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، فلماذا تعالج وزارة الخارجية الخطأ بخطأ آخر؟ ولماذا تتهرب من التعامل مع المواطنين المسلمين وتفضل التحاور مع المسلمين السائحين؟ نحن نطرح الأسئلة ونترك الإجابة ليتحمل كل عاقل ومنصف في هذا البلد مسئولية المشاركة في صياغتها، لأننا أمام مشكلة لا يليق أن ندعها تتضخم إلى أزمة ثم تستفحل إلى كارثة والعياذ بالله، وليس هدف الجالية تحويل الدنمرك إلى مجتمع متعدد الثقافات محاكاة لنموذج الولايات المتحدة الأمريكية، بل أقصى ما تطمح إليه أن تتعامل مع ثقافة دنمركية موحدة تكون الديمقراطية فيها ذات مكيال واحد وليست ذات مكيالين.
ليس لنا أن نرى المشكلة - بعين التفاؤل والإيجابية- إلا كحادثة مرور فيها دخان وغبار وسينقشع الدخان ويترسب الغبار وعندما تهدأ النفوس وتخمد الانفعالات من مفاجأة الصدمة ستظهر الصورة واضحة من عدسات الأقمار الصناعية:
(1) إن الدنمرك هي دولة جزء من هذا العالم.
و (2) إن الشعب الدنمركي لا يجب أن يوصف إلا بأنه شعب طيب متسامح.
و (3) أن الإسلام هو جزء من تاريخ البشرية ومن واقع العالم ومن تراث الحضارات الراقية لا يصح تجاهله.
و (4) أن الدنمركيون الجدد هم مواطنون صالحون جنسيتهم دنمركية وعقيدتهم إسلامية لا أكثر ولا أقل.
اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية
وأفجعتْ قلبي .. ففزعتُ من نومي وتلاشت كلُ الأحلام ِِ..
وأخذتُ أُقلَبُ رأسي.. وأنظرُ من ذا الذي بصراخِهِِ أفجعني والناسُ نيام ..
إنه يصيح ويبكي كالأيتام ِِ ..
أطرقتُ أنصتُ لنحيبهِ ..من أينَ مصدرُه يا ترى ؟!
فإذا بصرخةٍ أُخرى تهز ُ تلك َ الأدراج ِ .. وتُرجِفُ في بيتي كلَ الأركان ِ ..
فبادرتُ إليها مسرعاً .. وفتحتُها .. فإذا بدفاتري وأوراقي مضطربة وكأن بها زلزالٌ .. بل بُركان ..
بعضُها فوقَ بعضِ .. من تحتِها حبرٌٌ يسيلُ سيلانَ دموع ِِ الأحزان ِِ ...
وإذا بصوت ِ الأنين ِ يزيد ُ ..!؟
فَهُلِع قلبي .. وَذُهِل عقلي .. وأرتجفَ جسمي .. ما الذي يجري ..!؟
أيعقل ُ تحت َ الورق ِ مصدرُ البكاء ِ ..!؟
كيف َ ذلك وكل َ ما في أدراجي جماد في جماد .!!
تمالكتُ نفسي .. وكتمت ُ أنفاسي .. ورفعت ُ أوراقي ...فزاد َ البكاء ُ ...!
فيالله ... يا الله .. يا الله .. أيعقل ُ !! إنه قلمي هو البكّاء ُ ..؟
يا الله هذا الجماد ُ ما أبكاهُ ..؟
وهذا الحبر ُ ما أجراهُ..؟
فرفعتُه وضممتُه بين كفي أواسيه وأرعاه ؟
وحبره يسيلُ على يدي .. وقطراتٌ من حبرِه تتساقطُ على أوراقي...؟
فلمَّا هدأ
سألتُه:
يا قلمي قل لي بالذي خلق القلم ما الذي أبكاكَ..؟
يا قلمي ما الذي بعث فيك الأحزانُ ؟
يا قلمي ما الذي حرك فيك الأشجانُ ؟
قال القلم:
ضمَني بيدك .. فقد أعياني الصمت ُ فيك..
ضمني وأسكبْ الحبر َ على الورق ِ ...
ودعْ الحروف َ تخط ُ الآهات ِ التي فيني ..
ودعْ كلماتي تنطقُ بما يُبكيني ...
ودع عباراتي تبوح بما يكويني ..
قد هالني أمره .. وأفزعني حسه .. وأحزنني دمعه ..
فأدنيت ُ مني الورق .. وأمسكت بقلمي الذي من هول ما فيه أحترق ..
فقلت له متعجباً:
عجباً لك يا جمادُ ..! كيف لك أن تُحِسَّ كما يحسُّ العباد ُ ..!؟
فقال:
آآه ثم آآه وكيف َ لا أُحسُّ .. وكيف َ لا أبكي .. وكيفَ لا أحزن .. وكيفَ لا أغاااارُ يا أمة َ المليارِ
لا تَعْجبْ مني وإن كنت ُ جماداً..!
فأنا أبكي حبيباًَ تحركت من أجله الأرضُ .. والأشجارُ .. والدوابُ..
أبكي حبيباً من أجله بكى جذعُ منبرهِ حنيناً لفراقِه وما سكت َ وما استكان َ حتى ضمَّه واعتنقًه ..أوليسَ جماداً !؟
أبكي حبيباً في كفِهِ الطاهرِ سبَّحَ الحصى ..أوليسَ جماداً !؟