فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 3657

فعلى سبيل المثال المسلم الذي يعيش في أمريكا غير المسلم الذي يعيش في مصر أو أي بلد عربي أو إسلامي، والأشياء التي لا نجد لها بديلا عند غير الدولة المحاربة وهي من الأشياء الأساسية وليس من الكماليات بل من الضروريات تختلف عن الأشياء التي نجد لها بدائل كثيرة، والموظف الذي يعمل في شركة دولة محاربة ولا يجد بديلا يقتات منه يباح له العمل للضرورة أو الحاجة الشديدة التي تنزل منزلة الضرورة، وبخاصة لو كان الدور الذي يقوم به ثانويا لا يؤثر على الشركة التي يعمل فيها تأثيرا يذكر .

خامسا:ليست الشركات والأشياء التي يجب أن نقاطعها على قدر واحد ، فالشركات الأسرئيلية والأمريكية (مثلا) تأتي في المرحلة الأولى ثم تتبعها الدول الأخرى التي تحارب المسلمين في دولهم أو تضطهدهم في دولها ثم الشركات الأمريكية صاحبة العلامة التجارية في الدول العربية والإسلامية إلى آخر هذه الترتيبات .

سادسا:على رجال الاقتصاد أن يقوموا بالدراسات الجادة حول هذه المسألة حتى يمكننا معرفة الشيء الهام الذي لو قاطعناه أثر في أعدائنا ومعرفة الأشياء التي لا بديل لها لدينا وغير ذلك من الأسس والضوابط التي تعين الفقيه على إصدار فتواه بشكل علمي صحيح، وقام بعض الأفراد بإعداد قوائم للسلع التي تساهم بشكل أو آخر في اقتصاد الدول المحاربة غير أن هذه القوائم ليست دقيقة بل هي جهود فردية تخطيء في بعض الأحيان فتضع بعض السلع على قائمة المقاطعة وهي شركات محلية، أو تقترح بديلا لشيء تجب مقاطعته فتأت بشيء آخر لنفس الدولة المحاربة، لكننا بحاجة إلى إعداد دراسات جادة محايدة في هذا الصدد لأن المقاطعة ليست مقصودة لذاتها بل الغرض منها إحداث النكاية بالأعداء أو جلب المصالح للمسلمين، فإن لم تؤد هذا الدور أو كانت نتيجتها سلبا لا إيجابا فلا فائدة منها إذن .

نشرت جريدة الوطن في 25/12/1426هـ

تبقى مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عالية، لأن الله تعالى قد رفع ذكره وقرن اسمه باسمه، فقال سبحانه وتعالى مبيناً رفع ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك) .

وقرن الله العظيم، الإله الحق، المعبود اسمه باسم رسوله في مواضع كثيرة فقال (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين... التوبة:62) ، كما قرن اسمه باسم رسوله في أعظم مشهود به وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ولهذا فلن يضر النبي صلى الله عليه وسلم ما يفعله الحاقدون من الدنماركيين وغيرهم من الاستهزاء بخير البشر الذي أرسله الله تعالى رحمة للخلق جميعاً ومنهم هؤلاء الذين لا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة لهم ولجميع المخلوقات كما قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . ويقول النبي الكريم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم"إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً... رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، بل لقد وصفه الله العظيم بأجمل صفات ونعته بأجمل نعوت فقال سبحانه (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) . ولكن حتى لو أخرج بعض الدنماركيين حقدهم وبغضهم لنبي الإسلام فإن الله قد أخبرنا عنهم وعن أمثالهم فقال جل شأنه"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" (التوبة: 32-33) ، وقال سبحانه وتعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم"(التوبة: 61) ، وقال جل شأنه وتقدست أسماؤه (قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون"(التوبة:64) ، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تصله افتراءات المفترين وإساءات المسيئين، إنه خليل الله وما أعظمها من خلة حيث قال صلى الله عليه وسلم"إن الله قد اتخذني خليلاً"رواه الحاكم وصححه الألباني، وقال صلى الله عليه وسلم"لو كنت متخذاً غير ربي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخي وصاحبي"رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، إنه نبينا وقدوتنا وحبيبنا الذي نحبه أكثر من آبائنا وأمهاتنا وأنفسنا، وقد قال لنا"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"رواه مسلم. ولن تزيدنا تلك الكتابات عن نبينا صلى الله عليه وسلم إلا حباً وتقديراً واقتداء واتباعاً له صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى."

الدكتور نهار عبدالرحمن العتيبي - داعية إسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت