فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 3657

وكذلك تحدَّثت مع سليمان عليه السلام وتحدَّث معها: (فلما جَاءَتْ قِيَل أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ، وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ، قِيَل لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (سورة النمل/42-44) .

ولا يُقال: إنَّ هذا شرع مَن قبلنا فلا يلزمنا؛ فإنَّ القرآن لم يذكره لنا إلا لأن فيه هداية وذكرى وعبرة لأُلى الألباب، ولهذا كان القول الصحيح: أنَّ شرع مَن قبلنا المذكور في القرآن والسُّنَّة هو شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه. وقد قال تعالى لرسوله: (أُولئِكَ الذَّينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَهُمُ اقْتَدِهْ) (سورة الأنعام/90) .

إنَّ إمساك المرأة في البيت، وإبقاءها بين جدرانه الأربعة لا تخرج منه اعتبره القرآن ـ في مرحلة من مراحل تدرج التشريع قبل الفاحشة من نساء المسلمين، وفي هذا يقول تعالى في سورة النساء: (وَالَّتي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَربَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوُهنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ المَوْتُ أَو يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (سورة النساء/15) .

وقد جعل الله لهنَّ سبيلاً بعد ذلك حينما شرع الحد، وهو العقوبة المقدَّرة في الشرع حقاً لله تعالى، وهي الجَلْد الذي جاء به القرآن لغير المحصن، والرجم الذي جاءت به السُّنَّة للمحصن.

فكيف يستقيم في منطق القرآن والإسلام أن يُجعل الحبس في البيت صفة ملازمة للمسلمة الملتزمة المحتشمة، كأننا بهذا نعاقبها عقوبة دائمة وهي لم تقترف إثماً؟

والخلاصة: أنَّ اللِّقاء بين الرجال والنساء في ذاته إذن ليس محرَّماً، بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل، من علم نافع أو عمل صالح، أو مشروع خير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهوداً متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاوناً مشتركاً بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

هوامش

1 ملحوظة: يجب توضيح وتقييد هذا المعنى بأن قصد المؤلف أنه لا يجوز إجبار أحد على الدخول في الإسلام، ولكن بالنسبة للذين أسلموا أي المسلمين بالفعل فإنه لا يجوز للمسلم أن يبدل دينه ويرتد عن الإسلام فهو ملتزم به أمام الله والشريعة.

2 رواه ابن ماجه ج‍ 2، برقم (3595) عن عليّ، وهو صحيح بجموع طرقه.

3 رواه عن أبي هريرة: أبو داود (4098) ، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، كما رواه أحمد: 2/325، وابن حِبَّان في صحيحه (الإحسان 1904) والحاكم وصححه على شرط مسلم: 4/194، ووافقه الذهبي.

4 رواه عن ابن عباس البخاري في كتاب اللِّباس، كما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، صحيح الجامع الصغير (5100) .

5 رواه أحمد عن ابن عمر، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح (1680) ، ورواه النسائي: 5/80، والحاكم وصححه: 1/72 بلفظ:"رَجُلة النساء"، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات: 8/147،148.

6 رواه أبو داود عن عائشة، صحيح الجامع الصغير (5096) .

7 رواه أبو داود عن أبي موسى (4173) ، والترمذي (2786) ، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي ج8 ص153 في كتاب الزينة، ولفظه:"أيما امرأة استعطرت فمرَّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية".

8 متفق عليه عن ابن عباس، اللؤلؤ والمرجان (850) .

9 رواه أبو داود، ج‍1 برقم (462) عن أبن عمر، وفي رواية أخرى لأبي داود (463) أن قائل ذلك هو عمر،قال وهو أصح.

10 أي تعيرها من ثيابها ما تستغني عنه، والحديث في كتاب"صلاة العيدين"في صحيح مسلم، ج‍‍‍‍1، حديث رقم (890) .

11 رواه البخاري في كتاب"العلم"من صحيحه: 1/34، عن أبي سعيد.

12 رواه مسلم برقم (1812) .

13 رواه مسلم برقم (1811) .

14 رواه أحمد: 5/271، 6/371، وأبو داود ج‍3 برقم (2729) .

15 الطبقات: 8/415، وسير أعلام النبلاء: 2/278-279.

16 رواه مسلم برقم (1809) .

17 انظر الحديث رقم (1912) من صحيح مسلم.

18 تفسير ابن كثير: 1/467، طبعه عيسى الحلبي، وأوردها الهيثمي في المجمع وقال: فيه مجالد بن سعيد، وفيه ضعف، وقد وثق: 4/284.

19 ذكرها ابن كثير أيضاً، المصدر السابق، وانظر: المصنف: 6/180 برقم (10420) .

المصدر: السياسة الشرعية

[الكاتب: عبد الآخر حماد الغنيمي]

هى النقطة الأخيرة في مناقشتنا لحكم الديمقراطية في الإسلام، حيث نرى الديمقراطية الغربية تفتح للناس باب الحريات على مصراعيه حتى لتكاد تكون بلا ضوابط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت