فهرس الكتاب

الصفحة 2980 من 3657

ولذا كان لزاماً على أهل الإيمان أن يعلموا أن حب الله ليس دعوى باللسان، ولا هياماً بالوجدان، إلا أن يصاحبه الاتباع لرسول الله، والسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة.. وإن الإيمان ليس فقط كلمات تقال، ولا عبارات تردد، ولا مشاعر تجيش، ولا شعائر تقام، ولكنه طاعة لله والرسول، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول.ولذا يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله - تعليقاً على قوله سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} (31) سورة آل عمران: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله. كما ثبت في الصحيح (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .

وكما قال بعض الحكماء: ليس الشأن أن تحب وإنما الشأن أن تحب، وقال الحسن: زعم قوم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية.

وقال ابن القيم - رحمه الله - في كتابه زاد المعاد: (ومن تأمل في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة وأنه صادق، فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام.. علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس مجرد المعرفة فقط.. ولا المعرفة والإقرار فقط.. بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهراً وباطناً.

(*) بريدة

نشرت جريدة الجزيرة في 11/1/1427هـ

المجرم الذي يسخر من الرسول الكريم

عبدالكريم بن عبدالله المشيقح (*)

من ضروب الغباء والسخافة حينما يحاول الأقزام أن يجرحوا مشاعر المسلمين من منطلق عداوتهم. نشرت صحيفة (جلاند ربوستن) الدنمركية يوم 26-8 عام 1426هـ عددا من الرسومات ذات الصور الكاريكاتيرية الساخرة لسيد الأولين والآخرين وخاتم النبيين وإمامهم وقدوتهم وخيرة الله من خلقه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

رسم الكاتب المجرم في إحدى هذه الصور شلت يداه ما معناه أن محمدا مجرم حرب.

ظنا منه قبحه الله وأخزاه أن عمله سوف يهدد بالنقصان من مقام ومكانة الرسول الكريم صاحب المقام المحمود والحوض المورود.

وبعد ذلك في يوم عيد الأضحى المبارك تكالبت أعوانه من النصارى في تعميق جذور العداوة الساخرة من الإسلام ومن جميع المسلمين وقد أدلت بدلوها جريدة (ماجزينت النرويجية) لتساهم في جريمة نشر الصور. قال الله تعالى في سورة البقرة {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} ولعل من الدواعي لشن هذه الغارة الصحفية الرعناء في سب أشرف عباد الله وأحبهم إليه وهذه الدنمارك منذ عدة أشهر كما علمنا تسلط عبر صحفها ووسائل إعلامها حملة شرسة بسبب أن بعض أبناء شعبها أقبلوا جديا على اعتناق الدين الإسلامي كغيرهم من شعوب العالم، وبذلك أغواهم الشيطان رسول لهم محاولة التطاول على الرسول الكريم المعصوم وتشويه سيرته ورسالته ودعوته التي جعلها الله رحمة للعالمين، ويظنون خطأ أنهم سوف يوقفون هذا الزحف الإسلامي المجيد، ولكن بإذن الله سيدخل الناس في دين الله طائعين مختارين على رغم أنوفهم والسحب لا يضرها نبح الكلاب.

ولقد لمسنا والحمد لله فيضا من تذمر الشعوب الإسلامية التي أثار غضبها ما نشرته هاتان الصحيفتان؛ لذلك السبب اتخذت الدول الإسلامية مجموعة من الإجراءات الإيجابية المشكورة وهي المقاطعة التجارية والسياسية والعمالة وغير ذلك.

وقد سارع لاتخاذها صاحب المبادرات البناءة المعروفة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ووفقه وأدام عزه.

وبناء عليه قدمت الدولتان الدنمركية والنرويجية اعتذارهما بعد الضغط عليهما بالمقاطعة ونحن نقول إن الاعتذار لا يكفي أبدا لا يكفي. نحن نطالب باستمرار المقاطعة التي تعتبر العقوبة الرادعة ولو استطعنا أكثر من ذلك لفعلنا.

فقد ذكر العلامة أحمد بن تيمية رحمه الله في كتابه (الصارم المسلول) على شاتم الرسول ذكر أنه يجب قتله مسلما كان أو كافرا؛ لأن محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واجبة علينا فهو أحب من أنفسنا وأولادنا ووالدينا والناس أجمعين.

(*) بريدة

نشرت جريدة الوطن في 9/1/1427هـ

يوسف مكي*

في حديث سابق أشرت إلى أن الحرب التي تتعرض لها الأمة حاليا لا تستهدف احتلال الأرض ونهب الثروة فقط، بل إلى التعدي على الذاكرة، لسبب بدهي ومنطقي هو أن الذاكرة هي خط الدفاع الأول عن الهوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت