فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 3657

كما دعت الجمعية المسلمين، وفي مقدمتهم ولاة الأمر والعلماء والمثقفون والإعلاميون والساسة، إلى الوقوف ضد هذه الإهانة لنبي الأمة صلى الله عليه وسلم بما تبرأ به الذمة أمام الله تعالى، كل بحسب استطاعته وفق الأصول الشرعية مع التزام العدل والحكمة.

ودعت الجمعية كذلك الحكومتين الدانماركية والنرويجية إلى اتخاذ الإجراءات التي تكفل المحافظة على ما تضمنته العهود والمواثيق الدولية من احترام دين الإسلام، وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم، وإلى معاقبة من تسبب في هذه الإساءة لشناعتها، وخطورة تداعياتها والاعتذار الصريح في وسائل الإعلام عما صدر في حق النبي صلى الله عليه وسلم.

إلى أين يمكن أن تذهب المشكلة بالمسلمين؟

أعلنت عدة مصادر رسمية وأهلية من أن تساهم هذه الأزمة الأخيرة، في إحداث انقسامات داخل المجتمعات الأوروبية، وتزيد من إحساس المسلمين هناك وفي بقية الدول، بالظلم والتحيّز الغربي ضدهم.

وتساءلت عدة وسائل إعلام عربية وإسلامية (ماذا كان سيحدث لو أن صحيفة أوروبية نشرت صوراً مسيئة بهذا القدر لليهودية) ، مؤكدة أن الحكومات الغربية كانت ستتدخّل بقوة، بحجة ما يطلق عليه اسم (معاداة السامية) .

واعتبر المحللون أن المساس بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي ينزله المسلمون منزلاً عظيماً في نفوسهم، لا يمكن تفسيره على أنه حرية رأي، (كيف يمكن فهم أن تقوم الحكومة الدانماركية الساعية لبناء حوار حضارات بينها وبين الدول الإسلامية بتحقير المسلمين بالنيل من رسولهم؟) .

وحذر المراقبون من أن المساس بالرسول الكريم له انعكاسات سيئة من ناحيتين الأولى على الصعيد الداخلي في تحقيق الاندماج الحقيقي للمسلمين بالمجتمع الدانماركي، حيث تسعى الحكومة إلى إيجاد أجواء تهيئ لدمج المسلمين للتخلص من العنف والتقليل من نسبة الجرائم، ومن ناحية أخرى فهو يحمل إهانة لكل المسلمين.

ويأمل المسلمون في الدانمارك أن تصادق الحكومة على قانون يمنع الإساءة إلى الأديان السماوية والمقدسات الدينية، أسوة بالقوانين التي تمنع الإساءة إلى السامية والملكة والدستور الدانماركيين.

وأوضح الدكتور محمد فؤاد البرازي (رئيس الرابطة الإسلامية بالدانمارك) أن الجالية الإسلامية سعت عبر وسائل سلمية للتعبير عن رفضها المساس بالمقدسات الإسلامية، وذلك بتنظيم مظاهرة شارك فيها نحو عشرة آلاف متظاهر يوم الجمعة الماضي.

الكاتب: د. الشريف حاتم بن عارف العوني

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد اعتاد المسلمون في العالم الإسلامي أن يصفهم الغربيّون ببعض الأوصاف، واعتاد المسلمون أن لا يُصغي الغربُ إلى دفاعهم عن أنفسهم، واعتادوا أخيراً أن يخرجوا من (حوار الصُّمِّ) هذا بمقدار أكبر من الشعور بالكراهية لهذا العالم المتغطرس، كما اعتاد الغرب أن يخرج بمقدار أكبر من الشعور بالاستخفاف بذلك العالم المتخلّف.

ومن بين تلك الأوصاف التي يكررها الغرب في وصفه للمسلمين: أنهم أمّةٌ منغلقةٌ، لا قدرة لديها على التواصل الحضاري ، من خلال الحوار والتبادل الثقافي والفكري والفني، وغيرها من وسائل التواصل الإنسانيّة .

ولن أحاول الدفاع عن المسلمين هذه المرّة، لكي لا أكرّر (حوار الصُّمِّ) الذي اعتدناه، ولن أقول إن التبادل الثقافي والفكري.. (إلى آخره) إنما يحصل بين أمّتين تعترفان بأن لدى الأخرى منهما ما يُكْمِلُ بناء حضارتها، أمّا أن يقع من أمّة ترى أنها مستغنية عن كل ما لدى الأمّة الأخرى ، فهو لن يكون تبادلاً إلا من جهة ٍ واحدةٍ ، وحينها لا يكون تبادلاً، وإنّما يكون فرضَ قيمٍ وحضارة على قيمٍ وحضارة أخرى .

سأترك هذا الخطاب هذه المرّة جانباً ، ولن أعرّج عليه بغير هذه الإلماحة؛ لأني سأخطو خطوةً إلى الأمام ، وسآخذ بزمام المبادرة ، منتظراً من عقلاء الغرب أن يقدِّروا هذه الخطوة، ليتقدّموا إلينا بخطوة أخرى، عسى أن تتقارب وجهات النظر بيننا!

ذلك أنني سوف اعترف اعترافاً جديداً، بصفتي مسلماً من المسلمين، أُبيّنُ فيه تقصيري في فهم حقيقةِ إحدى القيم الغربيّة بكامل أبعادها، وهي قيمةُ (حرية التعبير) . ولاشك أن هذا التقصير الذي أعترف به على نفسي ، وأحسبه يعمُّ كثيراً من المسلمين غيري= نقصٌ وعيبٌ فيمن أراد محاورة الغرب ؛ لأنه لن يستطيع فهم مُحَاوِرِهِ الفهمَ الكاملَ مع نقص تصوّره عن قيمةٍ ربما كانت سبب الاختلاف بينهما في بعض الأحيان.

وفي أزمة الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة يولاند بوسطن الدانمركية، وآزرتها فيها الحكومة الدانمركيّة، اكتشفتُ قصوراً لديّ في فهم قيمة (حرية التعبير) لدى الغرب، وهي القيمة التي لم أكن غافلاً تماماً عن مكانتها في الثقافة الغربيّة؛ لكني لم أكن أتصورّها بكل معانيها لديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت