ولم تقف التحركات القضائية عند هذا الحد، حيث أعلنت جهات دينية واقتصادية في المملكة العربية السعودية، بتاريخ 21 يناير 2006م، عزمها مقاضاة الصحيفة الدنمركية في المحاكم الدولية.
حيث أعلن رجل الأعمال حسن آل مهدي (المالك والرئيس التنفيذي لمجموعة آل مهدي القابضة) ، والمهندس سليمان البطحي (المتحدث الرسمي باسم اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء) عن تشكيل لجنة مشتركة باسم (اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء) تشمل كافة الدول الأوروبية، لتنسيق الجهود المشتركة، بهدف البدء باتخاذ إجراءات تنفيذية لمقاضاة الصحيفة الدنمركية التي نشرت رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) .
ومن المقرر أن يعقد الجانبان لقاءات قادمة، للبدء بالخطوات التنفيذية لمقاضاة الصحيفة الدنماركية.
وقال رجل الأعمال السعودي حسن آل مهدي: (إنه سيقدم دعمه المادي غير المحدود، مساندة للقضية التي باشر برفعها المهندس سليمان البطحي ضد الصحيفة الدنماركية التي أساءت للنبي) .
وأضاف: (سيتم التنسيق بينه وبين البطحي لمتابعة الإجراءات والاستمرار في الدعوى القضائية) .
كما أعلن الأزهر الشريف يوم السبت 10 ديسمبر الماضي، أنه سيتوجه إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لتصعيد قضية نشر صحيفة دانماركية رسوماً كاريكاتيرية تسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، معتبراً ذلك (ازدراء واضحاً للمسلمين) .
وقال مجمع البحوث الإسلامية في بيان له: (إن الأزهر يعتزم التوجه برفضه لما حدث من إساءة للرسول إلى اللجان المختصة بالأمم المتحدة وإلى منظمات حقوق الإنسان في كل مكان؛ دفاعاً عن حقوق الأفراد والشعوب، وحماية للتعددية الثقافية وما تتطلبه من احترام ثقافة الآخرين، والامتناع عن الترويج لثقافة الكراهية والازدراء بأولئك الآخرين) .
تعاقب ردود الأفعال
رغم التحركات الأخيرة التي قد تؤدي إلى إدانة وتجريم الصحيفة الدنماركية، إلا أن العديد من الفعاليات الدينية في العالم الإسلامي والعربي، حملت على عاتقها لواء الدفاع عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) .
حيث أوضح الشيخ رائد خليل (رئيس لجنة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدنمارك) أنه تم تنظيم تجمع يضم 40 مؤسسة ومسجدا لصد الحملات المستمرة ضد الإسلام والمسلمين، وخاصة ما نشرته الصحيفة الدنماركية المتطرفة.
كما كشف الدكتور محمد بشاري (رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا) عن توجه الاتحاد لطلب (فرض مقاطعة اقتصادية بل وجوية على الدول التي تصدر عنها تطاولات بحجم التهجم على سيد البشر) .
وطالب بشاري بتحري النهج الأوروبي والأمريكي في التعامل مع القضايا الكبرى وفق إستراتيجية أساسية تصل إلى حد حظر دخول المنتجات.
وبيّن بشاري أنه في ضوء الفراغ القضائي الدنماركي وفي ظل (مزاعم حرية الفكر والصحافة) انتشرت حملات التطاول على المسلمين حتى وصلت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) و (إزكاء الفتن بين الجاليات المسلمة والدول الأوروبية) ، الأمر الذي يستلزم، بحسب بشاري، (تحركاً فاعلاً يتجاوز أشكال المناشدة والمطالبة، بل والإدانة) .
جمعية السنّة تستنكر الواقعة
ومن جهتها، أصدرت الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بتاريخ 21 ذو القعدة 1426هـ، بياناً قالت فيه: (إن الجمعية العلمية السعودية تستنكر غاية الاستنكار وتأسف أشد الأسف لما صدر في بعض الصحف الدنماركية والنرويجية من الاستخفاف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ووضعه موضع السخرية والاستهزاء) .
ودعت الجمعية العقلاء والمنصفين في أقطار العالم إلى وقف هذه الممارسات الخطيرة، واتخاذ التدابير الواقية حتى لا يكون أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام محلاً لمثل هذه التجاوزات الخطيرة.
وأضاف البيان: (نذكر العالم أجمع بأن هذا النبي بعثه ربه سبحانه وتعالى رحمة للعالمين أجمعين وشاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ ونصح وأدى، فبسط الله به العدل والأمن والإحسان، وأقام به الحق وأخرج به العباد من الظلمات إلى النور، وختم برسالته رسالات إخوانه الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ومنهم أولو العزم من الرسل(نوح وإبراهيم وموسى وعيسى) .
ومضى البيان إلى القول: إن الجمعية لتستنكر ذلك، أداء لواجب النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، وقياما ببعض حقه صلى الله عليه وسلم على أمته وتعبيراً عن مشاعر الإساءة لدى كل مؤمن ومؤمنة تجاه هذه الجريمة المنكرة في حق نبيهم صلى الله عليه وسلم، الذي يحبونه أشد من محبتهم لأولادهم ووالديهم والناس أجمعين، بل أشد من محبتهم لأنفسهم•.إذ إن المسلمين في أقطار الأرض آذتهم هذه التصرفات والرسومات البشعة التي خالفت بها هذه الصحف المواثيق والعهود الدولية التي ضمنت احترام دين الإسلام وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم.