فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 3657

وأذكر أنني حضرت خطبة جمعة في مسجد، التقينا بعدها برجل أمريكي أسلم حديثاً، فحدّثنا عن إسلامه، وأنه كان في طائرة يجلس إلى جانبه رجل مسلم، دخلا في نقاش حول الأديان، فذهل عندما سمع من المسلم قوله:"عيسى عليه السلام"، و"مريم العذراء عليها السلام"فسأله، أو مؤمن أنت بما تقول، فقال له المسلم:"نعم.. قرآننا وديننا يأمرنا بذلك"، وعرض عليه ما يقوله القرآن ونبي الله في عيسى _عليه السلام_ وأمه الطاهرة، وأخبره أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال في حديثه الصحيح:"إن الله منزل عيسى _عليه السلام_ في آخر الزمان، يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد، على ملة أبينا إبراهيم. وتحاشى ذكر أن المسيح سوف يدعوا إلى الإسلام"وقد كان إبراهيم حنيفاً مسلماً كما أخبرنا الله تبارك وتعالى"، تحاشياً من نفور رفيقه الأمريكي، وتدرّجاً معه في الدعوة إلى الإسلام. فبدأ الأمريكي في قبول الدين الإسلامي على أنه دين سماوي، وأزال الحاجز الذي بداخله ضد كل ما هو مسلم، فكانت هذه بداية طريق هدايته، فكان أن فتح الله قلبه للإسلام بعد أن اطلع على تعاليمه وأوامره وأخلاقياته وأخلاقيات الرسول _صلى الله عليه وسلم_."

الدعوة مفتوحة لجميع المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، بكل لغاتهم، بتوجيه رسائل دعوية، لا تتضمن إلا ما يقرّب النصارى من دين الإسلام، وما يكشف لهم من تقارب بين الدين الإسلامي والمسيحية التي يؤمنون بها، وما يحمل كل احترام لنبي الله عيسى _عليه السلام_، ومريم _عليها السلام_.

كأن تتضمن نصاً من هذا القبيل، موجّه إلى النصارى، يترجم إلى لغات عدة، وينشر في كل المنتديات الغربية، ويرسل إلى أكبر قدر من القوائم البريدية:

تحاول بعض الجهات المتطرفة إيجاد حالة من الخلاف بين المسلمين والنصارى، بتشويه صورة نبي الإسلام محمد _صلى الله عليه وسلم_ ويتحجج البعض منهم أن الدين المسيحي بأمرهم بذلك.. رغم أن ديننا الإسلامي يأمرنا باحترام نبي الله عيسى _عليه السلام_، وأمه مريم العذراء_عليها السلام_، حيث يقول قرآننا الكريم:"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" (النساء: من الآية171) .

ويقول عن مريم العذراء:"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" (آل عمران:42)

ويقول نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_:"ما كملت من النساء إلا أربع"وذكر أول واحدة منهن مريم العذراء.

وأعلمنا نبينا _صلى الله عليه وسلم_ أن الله _تبارك وتعالى_، سيرسل عيسى _عليه السلام_ آخر الزمان، فيقاتل الشر، ويدعو الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد، على ملة أبينا إبراهيم _عليه السلام_.

فندعوك يا من تدين بالطاعة لله _عز وجل_، وتقر بعبوديتك له، وولاءك للمسيح عيسى _عليه السلام_ بأن تساهم في التصدي لحملات التشويه التي تنال من نبي الإسلام محمد _صلى الله عليه وسلم_ راجياً أن يكون ذلك مما يؤلف بين قلوبنا، ويرضي الله _تبارك وتعالى_ عنا، حيث قال الله _تبارك وتعالى_ في كتابه:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ" (آل عمران: من الآية64) صدق الله العظيم.

هل بدأ تفجير التاريخ بين الغرب والإسلام لتعود حرب الهلال مع الصليب أو المسيحي مع المسلم؟ وهل من قاموا بتشويه صورة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مارسوا حرية مدمرة اقتضت التصعيد وحرب الكلمات التي هي مقومات صدام قادم؟..

قالوا إنهم فعلوا ذلك مع المسيحية، واليهودية، والبوذية، دون أن تثير أي حساسيات كما حدثت مع المسلمين، لكن كيف نقبل بهذا التبرير وتشريع عالمي قاده الغرب بأن من يضع الصهيونية كحركة عنصرية يدخل في معادات السامية التي عقوبتها لا توازي أي جزاء آخر؟ ثم إذا كان شتم الأنبياء ترف باسم الحرية، فهل الصهيونية أشرف منهم، أو أن من يرفع، ولو تحدياً، اسم النازية وهتلر يصنف بعدو السلام والبشرية، والفصل العنصري؟.

وإذا كان تعريف الحرية فضفاضاً يتسع لأقلام الغرب بأن تمارس حقاً مرفوضاً، فكيف لا يكون للقداسات قانون يحميها من الاعتداء المعنوي أسوة بحماية اليهود مثلاً؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت