فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 3657

وهذا الذى ذكرته هو ما يقول به أهل الكتاب جميعاً ، ونص عليه أهل الكتاب في كتبهم. وعنه في القرآن الكريم: (كل الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل ) (1) وهو حلال من أيام نوح ـ عليه السلام ـ وعلى ذلك نسأل المؤلف هذا السؤال وهو أن الناس من آدم أبى البشر إلى موسى الكليم كانت رسلهم من بنى إسرائيل أم من غير بنى إسرائيل ؟ إن قلت إن رسلهم كانت من بنى إسرائيل يكذبك الواقع والكتب التى تقدسها ، وإن قلت كانت من غير بنى إسرائيل فلماذا وجهت السؤال إلى المسلمين ؟ أما من موسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإن علماء بنى إسرائيل من اللاويين والهارونيين كانوا يبلغون التوراة لليهود وللأمم ، وإذا انطلق واحد منهم إلى الأمم ؛ فإنه يكون رسولاً إلى الأمم. ليس على الحقيقة ، وإنما على المجاز بمعنى أنه رسول رسول الله موسى ـ عليه السلام ـ وظلوا على هذا الحال إلى زمان سبى بابل سنة 586 ق.م فإنهم وهم في بابل حرفوا التوراة ، وقصروا شريعة موسى على اليهود من دون الناس ، وابتعدوا عن دعوة الأمم ، وتعصبوا لجنسهم وتآمروا على الأمم (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) (2) .

ومن قبل سبى بابل كان علماؤهم يدعون العرب إلى الله على وفق شريعة موسى. فيكون العالم الداعى رسولاً مجازاً. وهكذا في سائر بلاد العالم. أما من بعد السبى وتخلى العلماء عن الدعوة فإن كل أمة سارت على ما عندها من العلم. وقد وبخهم المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ على إهمالهم في دعوة الأمم بقوله:"لكن ويل لكم أيها الكتبة والفَرِّيسِيُّون المراءون ؛ لأنكم تُغلقون ملكوت السماوات قدام الناس ؛ فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون" [ متى 23: 13] .

ثم حث أتباعه بالانطلاق إلى بلاد اليهود أولاً بأمرين هما أن يعملوا بالتوراة ، وأن يستعدوا لتركها إذا ما ظهر محمد رسول الله الذى يبشر به. وإذا فرغوا من دعوة اليهود في بلادهم ينطلقون إلى الأمم ، وسماهم رسلاً مجازاً. فقال:"إلى طريق أمم لا تمضوا ، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحرىّ إلى حُراف بيت إسرائيل الضالة. وفيما أنتم ذاهبون ، اكْرِزوا قائلين:"إنه قد اقترب ملكوت السموات" [متى 10: 5] . وملكوت السماوات هى مجئ محمد صلى الله عليه وسلم بعد مملكة الروم كما أنبأ النبى دانيال في الإصحاح السابع من سفره."

(1) آل عمران: 93.

(2) آل عمران: 75.

ذكروا آيتين من سورة الأنعام ، وأوردوا الشبهة على نص الآيتين حيث قالوا:

جاء في سورة الأنعام (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاًّ فضلنا على العالمين ) (1) .

والترتيب التاريخى هو:

أيوب ـ إبراهيم وابن أخته لوط وابناه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب وابن حفيده يوسف ومن بعده موسى ـ هارون ـ داود ـ سليمان ـ إلياس ـ اليسع ـ يونس ـ زكريا ـ يحيى ـ عيسى.

الرد على الشبهة:

1 ـ إن الضمير في (ومن ذريته (يعود إلى نوح ، ولا يعود إلى إبراهيم وذلك لأن (لوطا (ليس من ذرية إبراهيم ، وإنما خرج معه مهاجراً إلى الله ، بعدما آمن له. وفى التوراة"ولوطاً ابن أخيه"[تك 12:

2 ـ إن الترتيب التاريخى غير حاصل لأسباب منها: أنه يريد بيان فضلهم وصلاحهم ؛ ليقتدى الناس بهم.

وفى التوراة أنبياء لا يعرفون تواريخهم ولا يعرفون نسبهم ، ومنهم"أيوب"فإن منهم من يقول إنه من العرب ومنهم من يقول إنه من الأدوميين ومنهم من يجعله اسماً فرضيًّا. بل إن الأنبياء أصحاب الأسفار كإشعياء وإرمياء وملاخى وحَبقّوق وميخا ؛ لا يعرفون هم أنفسهم السابق منهم عن اللاحق.

وقد جمعوا أسفارهم في وقت واحد. ففى الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط سنة 1993م ما نصه:"كانت أول لائحة وضعت في سبيل"قانونية"العهد القديم وأسفاره تضم أسفار الشريعة الخمسة في أيام عِزْرا [نح 8: 1] حوالى عام 400 ق.م ثم زاد المعلمون الأسفار النبوية من يشوع والقضاة حتى إشعياء وإرمياء وحوالى سنة90 ق.م التقى معلمو الشريعة اليهود من مختلف البلدان ، في بلدة"يمنية"الواقعة فى"فلسطين"وثبتوا لائحة نهائية وكاملة للأسفار المقدسة.."

إلخ (2) .

(1) الأنعام: 84-86.

(2) ص 3 الكتاب المقدس طبعة لبنان سنة 1993م.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إنه في القرآن اسم إدريس. واسمه في التوراة أخنوخ. وقال البيضاوى في تفسيره: إن إدريس هو أخنوخ. ونحن نسأل من أين جاء في القرآن اسم إدريس ؟ والصواب أنه أخنوخ.

الرد على الشبهة:

إن اسمه في التوراة السامرية"حنوك"والنص هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت