فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 3657

من ثمرة محبته عليه الصلاة و السلام، مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لحديث عائشة رضي الله عنها:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم،فقال يا رسول الله: إنّك لأحبَ إلى من نفسي وإنك لأحب إليَ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك،وإذا ذكرت موتك عرفت إنَك دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإنّي إذا دخلت خشيت أن لا أراك فأنزل الله تعالى:"

{وَمَنْ يُطع الله والرَّسُولَ فأُولَئكَ مع الذين أنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحيِنَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيِقًا} [النساء: 69] ، مجمع الزوائد وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران الغامدي وهو ثقة.

عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال:"أنت مع من أحببت"، أخرجه البخاري ومسلم."

فهل من ثواب أرجى من أن يُحشَر المرء مع من أحب خاصة إذا كان المحبوب هو المصطفى صلى الله عليه و سلم!.

قال شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى:

وحق المصطفى لي فيه حب إذا مرض الرجاء يكون طبًا

ولا أرضى سوى الفردوس مأوى إذا كان الفتى مع من أحبا

صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم:

هناك صور متعددة من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم نذكر طرفًا منها في هذا المقام وخاصة ما روي في حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للرسول صلى الله عليه وسلم:

من ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"لمّا فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لي ألفين وخمسمائة قلت له: يا أبَتِ لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لي ألفين وخمسمائة, والله ما شهد أسامة مشهدًا غبت عنه ولا شهد أبوه مشهدًا غاب عنه أبي، فقال: صدقت يا بني، ولكني أشهد, لأبوه كان أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ولهو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك"، رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

ومنها ما روي أنّه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب:"أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك لضرب عنقه وإنّك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحبّ أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإنّي جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا".

ومنها ما روي أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها فأخبروها بذلك فقالت:"ما فعل الله برسول الله؟ قالوا: بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظره، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل".

وقال صلى الله عليه وسلم:"أشدّ أمتي لي حبًا قوم يكونون من بعدي ، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني"، أخرجه أحمد بسند حسن.

د/ خالد سعد النجار

عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل، فقعد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم؛ فكيف أنا منهم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان يوم القيامة؛ يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم؛ فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم؛ كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنبهم، كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم؛ اقتص لهم منك الفضل"، فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تقرأ قول الله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (1) فقال الرجل: يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم؛ أشهدك أنهم كلهم أحرار. (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت