فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 3657

"وهو ذا أليصابات نسيبتك.. إلخ"؛ قال لها الملاك ذلك وهو يبشرها بالحمل بعيسى ـ عليه السلام ـ فإذا صح أنها قريبة لها ونسيبة لها. فكيف يخطئ المؤلف القرآن في نسبتها إلى هارون ـ عليه السلام ـ ؟ وفرقة أبِيّا هى فرقة من بنى هارون ، وهى الفرقة الثامنة من الفرق التى عدها داود ـ عليه السلام ـ للعمل في المناظرة على بيت الرب. وخبرهم في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر أخبار الأيام الأول.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إن يوسف ـ عليه السلام ـ هم بالامرأة وهمت به حسبما جاء في القرآن. وأنه لم يهم بها ولم تهم به حسبما جاء في التوراة. وما جاء في التوراة هو المناسب لأحوال الأنبياء.

الرد على الشبهة:

1 ـ يوجد فرق بين رجل عرف الله ورجل لم يعرفه. فالعارف بالله لا يقدم على معصية لله ولا يقدم على ضرر للبشر. والذى لا يعرفه لا يستحيى أن يفعل ما يشاء من المعاصى والضرر. وعلى هذا المعنى يوجد فرق بين امرأة العزيز التى تعبد مع قومها غير الله وبين يوسف ـ عليه السلام ـ الذى عرف ربه بواسطة البراهين التى قادت إلى معرفته في كونه ، وبما سمعه عن الله من آبائه. فامرأة العزيز همت به أن يفعل الفاحشة بها ، وهو قد قال لها: (معاذ الله (وعلّل عدم الفعل بأنه يكون مسيئاً لمن أحسن إليه.

وهو سيده. والإساءة إلى المحسن نوع من أنواع الظلم.

2 ـ انظر إلى قوله: (وراودته (وإلى قوله (معاذ الله (تجد أنها لما راودته (همت به (فيكون الهم منها بمعنى طلب فعل الفاحشة. وتجد أنها لما (همت به (صار منه هم بها. يفسره قوله (معاذ الله (كما فسر همها (وراودته (فيكون همه بها ؛ دفعاً لها وامتناعاً عنها.

3 ـ ولو فرضنا أن يوسف غير عارف بالله وغير مقر به مثلها ؛ فإننا نفرض أنه لو همت به للفعل بها ؛ لهم بها للفعل بها. ولولا أنه رأى برهان وجود الله في كونه ، لكان قد فعل بها. إذ هذا شأن الوثنيين. وكهذا البرهان ؛ أريناه براهين في الآفاق وفى الأنفس (لنصرف عنه السوء والفحشاء ) (1) .

4 ـ ولا يمكن تفسير (برهان ربه (بعلامة مجىء سيده إلى بيته ؛ لأنه لو ظهرت علامة مجئ سيده ؛ ما استبقا الباب: هى للطلب ، وهو للدفع. فاستباقهما معناه: أنها تغلق الأبواب وتمنع من الإفلات وهو يحاول الدفع ، حتى أنها جذبته من خلف ظهره من ثوبه ، وعندئذ(ألفيا سيدها لدى الباب ) (2) وصرح بأنه غير مذنب ، وشهد شاهد بالقرائن من أهل الشهادة أنه غير مذنب.

5 ـ على هذا يكون القرآن مقراً ببراءة يوسف ـ عليه السلام ـ ويكون لفظ الهم في جانبه على سبيل المشاكلة لأنه صرح قبله بقوله (معاذ الله ) (3) .

(1) يوسف: 24.

(2) يوسف: 25.

(3) يوسف: 23.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إن نوحاً ـ عليه السلام ـ قال لله تعالى: (ولا تزد الظالمين إلا ضلالاً ) (1) ؛ فكيف يدعو نوح ربه أن يزيد الناس ضلالاً ؟

الرد على الشبهة:

إن نوحاً لم يدع ربه أن يزيد الناس ضلالاً ، وإنما دعا على الظالمين من الناس. ومثل ذلك: ما في التوراة عن الأنبياء فإنهم دعوا على الظالمين ، ولم يدعوا على كل الناس. ففى المزمور الثامن عشر:"من الرجل الظالم تنقذنى"ـ"مثل طين الأسواق ؛ اطرحهم"، وفى الإنجيل يقول المسيح لله عن الذين آمنوا به:"احفظهم في اسمك الذين أعطيتنى" [يو 17: 11] ولم يدع للكل.

(1) نوح: 24.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إن في القرآن تناقض في نهاية فرعون. ففى سورة يونس: (فاليوم ننجيك ببدنك ) (1) وهذا يدل على نجاته من الغرق ، وفى سورة القصص: (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) (2) وهذا يدل على غرقه.

الرد على الشبهة:

إن المؤلف لم يفسر (فاليوم ننجيك ببدنك) على المعنى الظاهرى. وهو إبعاد الجثة عن الهبوط في اليم ، وتركها على الشاطئ حتى يضعها المحنطون في المقبرة فيراها كل المصريين فيعتبروا ويتعظوا. وفسر على المعنى المجازى كناية عن إفلاته من الغرق. ووجّه الشبهة على المعنى المجازى وليس على المعنى الحقيقى.

والمعنى المجازى الذى به وجّه الشبهة ؛ موجود في التوراة عن فرعون. ففيها أنه لم يغرق ، وموجود فيها ما يدل على غرقه. وهذا هو التناقض الذى نسبه إلى القرآن. وسوف نبين ما في التوراة من التناقض عن غرق فرعون. ونسأله هو أن يوفق بين المعنيين المتناقضين. وما يجيب به في التوفيق ؛ يكون إجابة لنا.

ففى الإصحاح الرابع عشر من سفر الخروج:"فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذى دخل وراءهم في البحر. لم يبق منهم ولا واحد"وفى الإصحاح الخامس عشر من نفس السفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت