فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 3657

وتأمل هذا الحديث لتعلم أنه لا يوجد في أمة الإسلام فرد مهمش أو لا قيمة له ، إنك تشعر وأنت تقرأه أنه يصنع منك شيئا عظيما ، سأل رجل من أهل اليمامة أبا ذر - رضي الله عنه - قال: دلني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة . فقال أبو ذر - رضي الله عنه: سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يؤمن بالله) . فقلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملا ؟ قال: (يرضخ مما رزقه الله) . قلت: وإن كان معدما ، لا شيء له ؟. قال: (يقول معروفا بلسانه) . قلت: وإن كان عييا، لا يبلغ عنه لسانه ؟ - أي لا يحسن الكلام - قال: (فيعين مغلوبا) . قلت: فإن كان ضعيفا ،لا قدرة له ؟ قال: (فليصنع لأخرق) - الأخرق الذي لا يتقن ما يعمله - قلت: وإن كان أخرق ؟ قال: فالتفت إلي ، وقال: (ما تريد أن تدع في صاحبك شيئا من الخير؟! فليدع الناس من أذاه) . فقلت: يا رسول الله إن هذه كلمة تيسير. فقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ، ما من عبد يعمل بخصلة منها، يريد بها ما عند الله ، إلا أخذت بيده يوم القيامة حتى تدخله الجنة) . [ أخرجه ابن حبان في صحيحه ح/373] .

قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ

د. جمال الحسيني أبو فرحة

لقد تنوعت وتباينت أساليب التبشير بنبي الإسلام في أسفار أهل الكتاب وتطرقت إلى كثير من التفصيلات، وهو موضوع لا يجليه مقال ولا تكفيه دراسة، وإنما يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير.

وقد كان من جملة البشارات بالرسول - صلى الله عليه وسلم- في أسفار أهل الكتاب: الإشارة إلى مكان بعثته - صلى الله عليه وسلم-، ولغة قومه، وما سيكون عليه اسمهم بعد إيمانهم.

فبداية نفت أسفار أهل الكتاب أن يكون موضع بعثة النبي المنتظر بعد المسيح -عليه السلام- في مدينة"أورشليم"- أي: القدس الشريف- كما يتوقع اليهود دائمًا، كما نفت أن يكون في جبل"جرزّيم"كما يتوقع السامرة من اليهود، وأوضحت أنه سيكون في مكان جديد؛ فعندما قالت المرأة السامرية للمسيح -عليه السلام- كما يحكي إنجيل يوحنا:"يا سيد أرى أنك نبي، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل [جبل جرزيم] وأنتم تقولون: إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه. قال لها يسوع [ أي المسيح] : يا امرأة صدقيني، إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون"؛ وهو ما يؤكد عليه سفر"إرميا"عندما يقول على لسان الرب لبني إسرائيل:"هأنذا أنساكم نسياناً وأرفضكم من أمام وجهي أنتم والمدينة التي أعطيتكم وآباءكم إياها وأجعل عليكم عارًا أبديًا وخزيًا أبديًا لا ينسى".

ثم تبدأ أسفار أهل الكتاب في وصف موضع نزول الرسالة الخاتمة المنتظرة، فيصفه سفر"الرؤيا"بأن به"مسكن الله مع الناس"، ولا شك أن الإشارة في ذلك إلى بيت الله الحرام واردة؛ وتصفه"الكتب الأسينية"- من مخطوطات قمران- بأن به"الهيكل - أي البناء الكبير- الذي سيبنى في نهاية الأزمنة كما هو مكتوب في وصية موسى"، ثم تصف ذلك الهيكل بأنه"البيت الذي لن يدخله الكافر أو النجس إلى الأبد"، والإشارة واضحة في ذلك إلى قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} التوبة: 28، ونفس هذا المعنى نجده في سفر إشعياء:"وتكون هناك سكة وطريق يقال لها الطريق المقدسة لا يعبر فيها نجس بل هي لهم"، وهي صفات لم تعرف لمكان على وجه الأرض بقدر ما عرفت لمكة المكرمة، والمدينة المنورة.

ثم يزيد سفر إشعياء الأمر وضوحًا عندما يحدد مكان بعثته - صلى الله عليه وسلم- بقوله"وحي من جهة بلاد العرب"، وهذه هي ترجمة جمعية الكتاب المقدس في الشرق الأدنى، وتشهد لها الترجمة العالمية الجديدة الصادرة عن جمعية الكتاب المقدس العالمية New International Version حيث تقول: An Oracle Concerning Arabia أي: وحي، أو مبلغ الوحي، أو مكان مهبط الوحي متعلق ببلاد العرب.

ويؤكد سفر إشعياء على ذلك التحديد المكاني عندما يقول في معرض حديثه عن النبي المنتظر:"لتهتف الصحراء ومدنها وديار قيدار المأهولة، ليتغن بفرح أهل سالع، وليهتفوا من قمم الجبال، وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده"؛ وقيدار هو الابن الثاني لإسماعيل عليه السلام وهو أب لأشهر القبائل العربية، وقد نزل الوحي على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- في أهم مدن يسكنها أبناء قيدار: مكة والمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت