فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 3657

ومن جهة أخرى وصف موسى - عيه السلام- في التوراة بثلاث صفات رئيسية: أولا: الآيات والعجائب . ثانيا: اليد الشديدة . ثالثا: المخاوف العظيمة .ومحمد - صلى الله عليه وسلم - كان كموسى -عليه السلام- فيما جاء به من آيات عظيمة تدل على نبوته ، والتي كان لها الأثر الكبير في كثرة أتباعه ، وثانيا: كان في حروبه قويا شديداً كموسى ، وثالثا: نصر بالرعب ، وكانت له الهيبة في قلوب الناس .وأما عيسى - عليه السلام - فقد رفض أن يكون ملكا . ففي انجيل يوحنا: ( وأما يسوع فإذا علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكا ، انصرف أيضا إلى الجبل وحده ) . [ يوحنا ( 6:15) ، البشارة بنبي الإسلام 1/206 ] .

ومما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذكر الأنبياء له، أنه: ( بشرى عيسى ) . وذلك حين بشر بني إسرائيل بقوله: (ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد) . [ سورة الصف من الآية رقم 6 ] .

وجاء في الإنجيل: أن عيسى - عليه السلام - قال للحواريين: ( إن كنتم تحبونني ، فاحفظوا وصاياي . وأنا أطلب من الأب ، فيعطيكم معزيا ) . [ يوحنا 14 / 15 ] .ومن عادة بني إسرائيل المبالغة في التعبير ، وتفخيم الأساليب ، فمثلا يقولون: إن موسى كان إلها لفرعون . أي سيدا ، وما يرد من ألفاظ الأبوة أو البنوة ، فهو على المجاز لا على الحقيقة . كما يقول شيخ لتلميذه: يا بني ، وكما يقول التلميذ لشيخه: يا أبي . [انظر البشارة بنبي الإسلام 2/260 ] .

قال النصارى: أن كلمة ( المعزي ) تعني العوض ، والبديل عن عيسى عليه السلام ، ويقول متى هنري: إن نفس كلمة ( يعزي ) في الأصل اليوناني تعني: يعظ ، أو ينصح .

وقالوا:هي مترجمة عن الكلمة العبرانية ( بارا كليت ) ، وقالوا: إن كلمة ( بيراكليت ) العبرانية تترجم في اللغة العربية ( أحمد ) ، وجاءت في بعض الكتب ( فيرقليط ) ، وفي هامش كتاب انجيل برنابا تعليقات عربية في النسخة الإيطالية على اسم محمد الذي بشر به عيسى صريحا .وهذه التعليقات هي:

(في لسان عرب: أحمد . في لسان عمران - يعني العبرية -: مسيى . في لسان الاتن _ يعني اللاتيني -: كنسلاتر. في لسان روم: باركل تس . [تعليق على برنابا 44: 19 صفحة 69، انظر البشارة بنبي الإسلام 2/271] .

إن المتأمل في هذه الشواهد والحقائق ليتيقن دلالتها القاطعة على أن أهل الكتاب يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، وأن الذي يمنع كثيرا من علمائهم من اتباعه هو الحسد والكبر ، نعوذ بالله تعالى من ذلك .

الخاتمة:

إلى كل قارئ لهذه الحقائق القاطعة: من القرآن الكريم ، والسنة النبوية والسيرة ، وبشارات الكتب السماوية ، وإقرار الملوك والسادة والزعماء ، وشهادة العلماء ، وإخبار الأحبار والرهبان وغيرهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا ، من العرب ، والعبرانيين ، والسامريين ، والروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، وسائر الأمم ، وانتشار الإسلام المستمر رغم جهود المنصرين والصهاينة لإطفاء نور الله تعالى في الأرض ، نقول:

قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [سورة النساء الآية: 170 ] .

ثم أوجه خطابي لكل مؤمن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، بأن يحمد الله تعالى على نعمة الهداية ، وليتذكر أنه باستقامته على دينه وثباته عليه ليقدم أقوى البراهين على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا له الأثر الكبير في هداية الناس إلى دين الإسلام ، فهذا عامل فلبيني نصراني كان يعمل بالمملكة العربية السعودية ، شد انتباهه استيقاظ الناس من نومهم قبل طلوع الفجر ، وفي ألذ لحظات منامهم ، وخروجهم ومعهم أطفالهم إلى المساجد ليؤدوا الصلاة ، فكان هؤلاء المحافظين على صلاتهم سببا بتوفيق الله في هداية هذا العامل إلى الإسلام .

والرسالة الثانية أوجهها للعلماء والدعاة خاصة ، ولأهل المال ، ولعامة المسلمين والمسلمات ، أجيبوا داعي الله .

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} [سورة الصف الآية: 14] .

فلننصر ديننا بكل ألوان النصرة الممكنة والمتاحة ، كل بحسب مكانته العلمية ، والاجتماعية ، والمالية ، وكل بالطريقة المناسبة لوضعه الوطني ، والإقليمي ، والعالمي ، انصر دينك بعلمك ، وبدعوتك ، وبجهادك ، وبنهضة أمتك في كل مجالات الحياة ، وبمالك ، وبتشجيعك ، وبفكرك ، ما استطعت لذالك سبيلا .

إن من أعظم خصائص هذا الدين أن لكل عامل قدره عند الله ، وأنه جعل الإنسان المؤمن إيجابيا في حياته ، مهما كان قدره ووضعه ،

أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الأموات أحياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت