فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 3657

لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ; ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » رواه مسلم وعلى هذا الأساس ينبغي أن ندرك وظيفة الإيمان والتقوى والعبادة وإقامة منهج الله في الحياة والحكم بشريعة الله فهي كلها لحسابنا نحن لحساب هذه البشرية في الدنيا والآخرة جميعا وهي كلها ضروريات لصلاح هذه البشرية في الدنيا والآخرة جميعا ونحسب أننا لسنا في حاجة لأن نقول إن هذا الشرط الإلهي لأهل الكتاب غير خاص بأهل الكتاب فالشرط لأهل الكتاب يتضمن الإيمان والتقوى وإقامة منهج الله المتمثل في ما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم وذلك بطبيعة الحال قبل البعثة الأخيرة فأولى بالشرط الذين أنزل إليهم القرآن أولى بالشرط الذين يقولون إنهم مسلمون فهؤلاء هم الذين يتضمن دينهم بالنص الإيمان بما أنزل إليهم وما أنزل من قبل والعمل بكل ما أنزل إليهم وما استبقاه الله في شرعهم من شرع من قبلهم وهم أصحاب الدين الذي لا يقبل الله غيره من أحد وقد انتهى إليه كل دين قبله ; ولم يعد هناك دين يقبله الله غيره أو يقبل من أحد غيره فهؤلاء أولى أن يكون شرط الله وعهده لهم وهؤلاء أولى أن يرتضوا ما ارتضاه الله منهم وأن يستمتعوا بما يشرطه الله لهم من تكفير السيئات ودخول الجنة في الآخرة ; ومن الأكل من فوقهم ومن تحت أرجلهم في الدنيا إنهم أولى أن يستمتعوا بما يشرطه الله لهم بدلا من الجوع والمرض والخوف والشظف الذي يعيشون فيه في كل أرجاء الوطن الإسلامي أو الذي كان إسلاميا بتعبير أصح وشرط الله قائم ; والطريق إليه معروف لو كانوا يعقلون الوحدة السادسة الموضوع بيان كفر وانحراف وإفساد أهل الكتاب مقدمة الوحدة تقرير نوع العلاقة بين الجماعة المسلمة وأهل الكتاب يمضي هذا الدرس في بيان حال أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكشف الانحراف فيما يعتقدون وكشف السوء فيما يصنعون ; في تاريخهم كله وبخاصة اليهود كما يمضي في تقرير نوع العلاقة بنيهم وبين الرسول ص والجماعة المسلمة ; وواجب الرسول ص في تعامله معهم وواجب المسلمين ذلك إلى تقرير حقائق أساسية ضخمة في أصول التصور الاعتقادي ; وفي أصول النشاط الحركي للجماعة المسلمة تجاه المعتقدات المنحرفة وتجاه المنحرفين لقد نادى الله سبحانه الرسول ص وكلفه تبليغ ما أنزل إليه من ربه كل ما أنزل إليه لا يستبقي منه شيئا ولا يؤخر منه شيئا مراعاة للظروف والملابسات أو تجنبا للاصطدام بأهواء الناس وواقع المجتمع وإن لم يفعل فما يكون قد بلغ ومن هذا الذي كلف الرسول ص تبليغه أن يجابه أهل الكتاب بأنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم هكذا قاطعة جازمة صريحة جاهرة وأن يعلن كذلك كفر اليهود بنقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وكفر النصارى بقولهم إن الله هو المسيح عيسى بن مريم وقولهم إن الله ثالث ثلاثة كما يعلن أن المسيح عليه السلام أنذر بني إسرائيل عاقبة الشرك وتحريم الله الجنة على المشركين وأن بني إسرائيل لعنوا على لسان داود وعيسى بن مريم بعصيانهم وعدوانهم وينتهي الدرس بكشف موقف أهل الكتاب من مظاهرة المشركين على المسلمين وإعلان أن هذا ناشيء من عدم إيمانهم بالله والنبي وأنهم مدعوون إلى الإيمان بما جاء به محمد ص وإلا فما هم بالمؤمنين ونأخذ بعد هذا الإجمال في مواجهة النصوص بالتفصيل الدرس الأول وجوب التبليغ وبيان المؤمن من الكافر يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (الظلال)

وأمر سبحانه وتعالى بقتالهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون :

قال تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) [التوبة/29، 30] }

وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة:

أولًا: أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت