ربَّاكَ ربُّكَ.. جلَّ من ربَّاكا *** ورعاكَ في كنفِ الهدى وحماكا
سبحانه أعطاك فيضَ فضائلٍ *** لم يُعْطها في العالمين سواكا
سوّاك في خلقٍ عظيمٍ وارتقى *** فيك الجمالُ.. فجلّ من سوَّاكا
سبحانه أعطاك خيرَ رسالةٍٍ *** للعالمين بها نشرْتَ هُداكا
وحباكَ في يوم الحساب شفاعةً *** محمودةً.. ما نالها إلاّكا
اللهُ أرسلكم إلينا رحمةً *** ما ضلَّ من تَبِعتْ خطاه خُطاكا
كنّا حيارى في الظلامِ فأشْرقتْ *** شمسُ الهدايةِ يومَ لاحَ سناكا
كنّا وربي غارقين بغيِّنا *** حتى ربطنا حَبْلَنا بعُراكا
لولاك كنا ساجدين لصخرةٍ *** أو كوكبٍ.. لا نعرفُ الإشراكا
لولاك لم نعبدْ إلهًا واحدًا *** حتى هدانا اللهُ يومَ هداكا
أنتَ الذي حنَّ الجمادُ لعطفهِ *** وشكا لك الحيوانُ يومَ رآكا
والجذعُ يُسمعُ بالحنين أنينُه *** وبكاؤُه شوقًا إلى لُقياكا
ماذا يزيدُك مدحُنا وثناؤُنا *** واللهُ في القرآنِ قد زكّاكا؟!
ماذا يفيدُ الذّبُّ عنك وربُّنا *** سبحانه بعيونه يرعاكا؟!
"بدرٌ"تحدثنا عن الكفِّ التي *** دمتِ الطغاةُ فبوركت كفّاكا؟!
و"الغارُ"يخبرُنا عن العين التي *** حفظتك يوم غفت به عيناكا
لم أكتبِ الأشعارَ فيك مهابةً *** تغضي حروفي رأسَها لحلاكا
لكنها نارٌ على أعدائكم *** عادى إلهَ العرشِ مَن عاداكا
إني لأرخصُ دون عرضِك مهجتي *** روحٌ تروحُ ولا يُمسُّ حماكا
شُلّتْ يمينٌ صوَّرتك وجُمِّدتْ *** وسطَ العروقِ دماءُ من آذاكا
ويلٌ فويلٌ ثم ويلٌ للذي *** قد خاضَ في العِرضِ الشريفِ ولاكا
يا إخوةَ الأبقارِ هن سباتكم ***"مَن في القطيع سيصبح الأفّاكا؟!"
النارُ يا أهلَ السباقِ مصيرُكم *** وهناك جائزةُ السباقِ هناكا!!
تتدافعون لقعرها زمرًا ولن *** تجدوا هناك عن الجحيمِ فكاكا
هبوا بني الإسلام نكسر أنفهم *** ونكون وسطَ حلوقِهم أشواكا
لك يا رسولَ اللهِ نبضُ قصائدي *** لو كانَ قلبٌ للقصيد فداكا
هم لن يطولوا من مقامك شعرةً *** حتى تطولَ الذّرةُ الأفلاكا!!
والله لن يصلوا إليك ولا إلى *** ذراتِ رملٍ من ترابِ خُطاكا
هم كالخشاش على الثرى ومقامُكم *** مثلُ السماك.. فمن يطولُ سماكا؟!!
روحي وأبنائي وأهلي كلهم *** وجميع ما حوت الحياةُ فداكَ
أقولُ فيكَ ودَمعُ العَينِ يَنسَجِمُ *حاشَا لِوَجهِكَ ، لا يَأتي به القََلََم
حاشا لِوَجهٍ كَشَمسِ الأرضِ طالِعَةً *أن تَستَقيمَ بإشراقاتِهِ الرُّسُمُ
حَاشا لِشَخصِكَ أن تَغتابَه صُوَرٌ*حَاشا لِذِكرِكَ أن تَنتابَه التُّهَمُ
كيف استَطابَ يَراعٌ رَسمَ هَيئَتِهِيا* ذلكَ الحَدَثُ المَشنوءُ والجُرُمُ
لو كانَ يَعلَمُ من قد راحَ يَرسُمُهُ* لَقامَ في خَجَلٍ يَذوِي ويَنقَسِمُ
و قامَ عن كلِّ خَطٍّ منه مُعتَذِراً * والحُزنُ يَعصُرُهُ و السُّخطُ والنَّدَمُ
يُنَزَّهُ الجِسمُ عن وصفٍ وعن صُوَر*ٍتُنَزَّهُ الرأسُ و الاردانُ والقَدَمُ
لو كانَ يَعرِفُكَ الكُتّابُ لارتَكَسُوا *و قامَ مُعتَذِراً عنهم يَراعُهُمُ
لو يُنصِفونَكَ قالوا أنتَ سَيِّدَنا*أو يَفهَمونكَ عَزَّ الدِّينَ عِندَهُمُ
قد صَنَّفوكَ عَظيمَ الأرضِ واحِدَها*لكنَّهم جَهِلوا من بعدِ ما عَلِموا
يا وَيلَ ما كَسَبت أقلامُهُم هُزُواً*يا ويلَ ما اكتَسَبَت أيمَانُها العَجَمُ
كَيف استَساغُوا بِأن يَحووهُ في وَرَقٍ *يا قُبحَ ما فَعَلوا يا وَيلَ ما رَسَموا
كُلُّ الشَّمائِلِ قامَت تَحتَ صُورَتِهِ *العَزمُ والفَخرُ والإقدَامُ والهِمَمُ
ما أظلَمَ الغَربَ في إفكٍ يَخوضُ بِهِ *أيُّ البُغاةِ هُمُ .... أيُّ الجُناةِ هُمُ
يا ويحَكُم أبِخَيرِ الخَلقِ لَمزُكُمُ* أما وَجَدتُّم سوى المَعصومِ وَيلَكُمُ
تَخَبَّطَ الغَربُ من مَسِّ الجُنونِ بِهِ *و أوهَنَ الغَربَ في تَخربفِهِ الهَرَمُ
يا سَيِّدَ الناسِ قد غَالَت غوائِلُهُم *فَصَوَّروكَ بما لا تَقبلُ الشِّيَمُ
لكنّ مثلَكَ ما ضَرُّوا بِإظفَرِهِ* مهما رَمَتكَ بِهِ الغربانُ والبُوَمُ
ما ضَرَّهُ البَدرُ سارٍ في مَهَابَتِهِ *إن عارَضَتهُ بإطلالاتِهِ الدِّيَمُ
فالنّورُ أنتَ و أنت النُّورُ مَصدَرُهُزالَ الظَّلامُ بِهِ و الظُّلمُ و الظُّلَمُ
لولاكَ يا حِليَةَ الدُّنيا و زِينتَها*ما تَأمَنُ الذِّئبَ في تَسريحِها الغَنمُ
لولاكَ لم تََعرِف الدُّنيا مَكارِمَها *ماالجُودُ ماالنُّبلُ ماالإحسانُ ماالكَرَمُ
لولاكَ يا من بِهِ المَولى تَدَارَكَنا*لَكانَ يُعبَدُ نَجمُ اللّيلِ والصّنَمُ
فَدِينُكَ اليَومَ سارٍ في حَواضِرِنا*تَعاقَبا نَشرَهُ الإصباحُ والغَسَمُ
و كُلِّ أرضٍ بِها من نُورِهِ قَبَسٌ *وَحيٌ بِهِ تُحفَظُ الأعراضُ و الحُرَمُ
لَولاهُ ظَلَّت بِلادُ الغَربِ غَابِرةً *عَصرُ العَبيدِ بِها و الأعصُرُ الدُّهُمُ
إذا ادلَهَمَّت على الأعلامِ مُعضِلَةً* فإنَّ رأيَكَ فيها الفَصلُ و الحَكَمُ
ما الناسُ لولا رَسولُ اللهِ بينَهُمُ *ما الأرضُ لولاهُ ما الإنسانُ ما الأمَمُ