ضَجَّت له الأرضُ والأخلاقُ ثائِرَةً* العُرفُ و النُّبلُ و الأعراقُ و القِيَمُ
تَفديهِ أفئِدَةٌ تَفنى لِنُصرَتِهِ *لا تَشتَفي أبَداً حَتى يُراقَ دَمُ
تَبتَزُّها غَدَراتُ الرّومِ سَيِّدَها *كالمَشرَفِيَّةِ إذ تَبتَزّها اللّجُُمُ
تَحِنُّ للبَشَرِ المَبعوثِ أمَّتُهُ *كَما تَحِنُّ إلى أُمَّاتِها الفُطُمُ
هذي المَسيراتُ في الدُّنيا تُذَكِّرُهُم* بِأنَّهُ حَرَمٌ ، وذِكرُهُ حَرَمُ
يا ابنَ الخِيارِ خِيارِ العُربِ من مُضَرٍ* ساداتِ يَعرُبَ كلٌ سَيِّدٌ عَلَمُ
لمّا أتيتَ وَقد غَنّى الرَّبيعُ رِضىً* و استَبشَرَ النَّخلُ والزُّراعُ والأكَمُ
صاحَت وُحوشُ البراري وانتَشَت فَرَحاً *النَسرُ والصَّقرُ والعُقبانُ والرَّخَمُ
الوَحيُ هَلَّ و هَلَّ الخَيرُ يَعقُبُهُ *النُّورُ والهَديُ والنَّعماءُ والنِّعَمُ
عَزَّت قُريشُ بهذا الأمرِ وافتَخَرَت *فَخرَ المُلوكِ فلا كِندَا ولا لَخَمُ
البَحرُ و البَرُّ في طَه سَعادَتُهُم *الجِنُّ و الإنسُ و الأحيَاءُ و الرِّمَمُ
إنّ الحَضارَةَ بالعَدنانِ مَبدؤُها* فَهوَ المُؤسِّسُ لا عادٌ ولا إرَمُ
و كلّ خَيرٍ من الإصلاحِ أصَّلَهُ *في كُلِّ أمرٍ فلا قَيسٌ ولا هَرِمُ
يا سَيِّدَ الناسِِ إني اليومَ أعلِنُها* حَرباً على الشِّركِ فيها الشِّعرُ يَنتَقِم
ما قيلَ فيكَ من المُدَّاحِ مُقتَضَبٌ *ما كان فيكَ يَفيهِ القَولُ و الكَلِمُ
في مثلِ طَه و هَل من مِثلِهِ أحَدٌ *يَحلو النَّشيدُ و يَحلو الشِّعرُ والنَّغَمُ
فكلّ نَظمٍ بِهِ مُستَعذَبٌ حَسَنٌ * فالمَدحُ فيهِ كما الياقوتُ يَنتَظِمُ
فقد أفاضَ أميرُ الشِّعرِ بُردَتَهُ *تَشيبُ منها نواصِي الشَّعرِ واللِّمَمُ
و ثَجَّ من مُعصِراتِ الجَوَى وَدَقاً* كأنّهُ دِيمَةٌ مِدرارَةٌ تَثِمُ
نَفيسَةٌ سَكَنت أصدَافَ لُؤلُؤةٍ *إن النّفائِسَ في أصدَافِها التُّوَمُ
في بَطنِها لُجَجٌ مِن تَحتِها لُجَجٌ *في سَطحِها قِمَمٌ مِن فَوقِها قِمَمُ
فما ذَكَرتُكَ يا طَهَ بِقافِيَةٍ *إلا و قَلبيَ و العَينانُِ تَختَصِمُ
فما يُفَرِّقُ غَيرَ الدَّمعِ بينَهُما *يَجري َ سَخِيناً عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ
و النَّفسُ بينَهُما مَقهورَةٌ كَمَداً* ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ
يا سَيِّدَ النّاسِ قَََسْراً عن أنُوفِهِمُ *إن أخرَجَت أشَراً سَاداتِها الأمَمُ
إني أهَابُكَ في قَولي و قافِيَتي* فالشِّعرُ فيكَ مَنيعُ الجَنبِ مُعتَصِمُ
أقسَمتُ باللّهِ لا أنفَكُّ مُمتَدِحاً* لا يشفَعُ الفِعلُ إن لم يَشفَعِ القَسَمُ
حُبّاً إليكَ رَسولَ اللّهِ قَافِيَتِي* والحُبُّ يُنجِي وَبَعضُ الحُبِّ ما يَصِمُ
جَاهَدتُّ كِتمانَها في مُهجَتي زَمَناً *حَتَّى تأبَّت فليسَ اليومَ تَنكَتِمُ
وَ يَسأَمُ القَلبُ مِن أمرٍ يُسِرُّ بِهِ *يا وَيحَ مُضغَةِ صَدري طَبعُها السَّأمُ
كلُّ الحِبالِ و إن كانت مُغَلَّظَةً *ما كانَ فيها بِغَيرِ الحُبِّ يَنصَرِمُ
لَهُ صُنوفٌ بِأَسبَارِ الجَوَى عَدَدٌ *مِنها الشُّخوصُ و مِنهَا البَانُ والعَلَمُ
أقلُّ تَقدِمَتي شِعراً نَقَمتُ بِهِ *و الشِّعرُ يُسعِفُ إن لم تُسعِفِ النِّقَمُ
لا بَارَكَ اللهُ في شِعرٍ تَلوكُ بِهِ *و لم يَكُن بِصِراطِ الحَقِّ يَلتَزِمُ
القولِ بالهَديِ أو لا قُلتَهُ أبَداً *فكلُّ ما قيلَ في غَيرِ الهُدى لَمَمُ
كُلُّ الرِّجالاتِ من عُربٍ ومن عَجَمٍ *بِِبَابِ أحمَدَ حُجَّابٌ لَهُ خَدَمُ
يا أمّةَ الغَربِ صَرحُ الشِّركِ مُهتَرئٌ * و كُل صَرحٍ بِغَيرِ الدِّينِ مُنهَدِمُ
أما قَرأتُم من التَّوراةِ هَيئَتَهٌ* ألم يُبَشِّر بِهِ الإنجيلُ عِندَكُمُ
أما عَلِمتم بأنّ الله ناصِرُهُ* يَكفيهِ هُزوَ شِرارِ النّاسِ مثلَِكُمُ
لَم تَسمَعوهُ وَقَد شُقَّ الهِلالُ لَهُ *و كَيفَ يَسمَعُ من في سَمعِهِ صَمَمُ
إنّ انتِفاشَ حَضاراتِ العِدا عَرَضٌ *و الدّاءُ يَظهَرُ من أعراضِهِ الوًَرَمُ
فاربأ بِبَطنِكَ أن يَقتاتَ حاجَتَهُم *أقلُّ حَربِهُمُ في بَيتِكَ اللُّقَمُ
فَكَيفَ يُفلِحُ قومٌ سُبَّ سَيُّدُهُم *وَ لَم يَثورُوا على هذا وَ يَنتَقِموا
فالزَم تُراثَ رَسولِ اللّهِ سُنَّتَهُ *فالدِّينُ مُعتَصَمٌ و الحَقُّ مُلتَزَمُ
كُلُّ المَبادِئ والأَعرافِ سَائِبَةٌ *من غَيرِ أحمَدَ لا عَهدٌ ولا ذِمَمُ
إن قَامَ قامَ أرِيجُ المِسكِ يَلحَقُهُ* نَوَاشِرُ الطِّيبِ من جَنبَيهِ تُنتَسَمُ
أو قالَ أجمَعَ بالإحكامِ مَنطِقَهُ *فََصلُ الخِطابِ وفَصلُ القَولِ والحِكَمُ
بِه بَيانٌ حَلالُ السِّحرِ فِتنَتُهُ* يُستَنطََقُ الصَّخرُ من مَبناهُ و البُكُمُ
تَفَجَّرَ الماءُ من إبهَامِ إصبَعِهِ *كَأنَّهُ نَهَرٌ أو هَاطِلٌ عَرِمُ
أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرضِ تَذكُرُهُ *و الجِذعُ حَنَّ لَهُ و الحِلُّ و الحَرَمُ
ما قامَ قاصِدُهُ فيما يُؤمِّلُهُ* إلا و تَسبِقُهُ في سُؤلِهِ نَعَمُ
وَ مَا تَحَدَّثَ نَحوَ النَّاسِ مُبتَدِراً *إلا وَ يَظهَرُ نُورُ اللَّوحِ و القَلَمُ