فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 3657

ضَجَّت له الأرضُ والأخلاقُ ثائِرَةً* العُرفُ و النُّبلُ و الأعراقُ و القِيَمُ

تَفديهِ أفئِدَةٌ تَفنى لِنُصرَتِهِ *لا تَشتَفي أبَداً حَتى يُراقَ دَمُ

تَبتَزُّها غَدَراتُ الرّومِ سَيِّدَها *كالمَشرَفِيَّةِ إذ تَبتَزّها اللّجُُمُ

تَحِنُّ للبَشَرِ المَبعوثِ أمَّتُهُ *كَما تَحِنُّ إلى أُمَّاتِها الفُطُمُ

هذي المَسيراتُ في الدُّنيا تُذَكِّرُهُم* بِأنَّهُ حَرَمٌ ، وذِكرُهُ حَرَمُ

يا ابنَ الخِيارِ خِيارِ العُربِ من مُضَرٍ* ساداتِ يَعرُبَ كلٌ سَيِّدٌ عَلَمُ

لمّا أتيتَ وَقد غَنّى الرَّبيعُ رِضىً* و استَبشَرَ النَّخلُ والزُّراعُ والأكَمُ

صاحَت وُحوشُ البراري وانتَشَت فَرَحاً *النَسرُ والصَّقرُ والعُقبانُ والرَّخَمُ

الوَحيُ هَلَّ و هَلَّ الخَيرُ يَعقُبُهُ *النُّورُ والهَديُ والنَّعماءُ والنِّعَمُ

عَزَّت قُريشُ بهذا الأمرِ وافتَخَرَت *فَخرَ المُلوكِ فلا كِندَا ولا لَخَمُ

البَحرُ و البَرُّ في طَه سَعادَتُهُم *الجِنُّ و الإنسُ و الأحيَاءُ و الرِّمَمُ

إنّ الحَضارَةَ بالعَدنانِ مَبدؤُها* فَهوَ المُؤسِّسُ لا عادٌ ولا إرَمُ

و كلّ خَيرٍ من الإصلاحِ أصَّلَهُ *في كُلِّ أمرٍ فلا قَيسٌ ولا هَرِمُ

يا سَيِّدَ الناسِِ إني اليومَ أعلِنُها* حَرباً على الشِّركِ فيها الشِّعرُ يَنتَقِم

ما قيلَ فيكَ من المُدَّاحِ مُقتَضَبٌ *ما كان فيكَ يَفيهِ القَولُ و الكَلِمُ

في مثلِ طَه و هَل من مِثلِهِ أحَدٌ *يَحلو النَّشيدُ و يَحلو الشِّعرُ والنَّغَمُ

فكلّ نَظمٍ بِهِ مُستَعذَبٌ حَسَنٌ * فالمَدحُ فيهِ كما الياقوتُ يَنتَظِمُ

فقد أفاضَ أميرُ الشِّعرِ بُردَتَهُ *تَشيبُ منها نواصِي الشَّعرِ واللِّمَمُ

و ثَجَّ من مُعصِراتِ الجَوَى وَدَقاً* كأنّهُ دِيمَةٌ مِدرارَةٌ تَثِمُ

نَفيسَةٌ سَكَنت أصدَافَ لُؤلُؤةٍ *إن النّفائِسَ في أصدَافِها التُّوَمُ

في بَطنِها لُجَجٌ مِن تَحتِها لُجَجٌ *في سَطحِها قِمَمٌ مِن فَوقِها قِمَمُ

فما ذَكَرتُكَ يا طَهَ بِقافِيَةٍ *إلا و قَلبيَ و العَينانُِ تَختَصِمُ

فما يُفَرِّقُ غَيرَ الدَّمعِ بينَهُما *يَجري َ سَخِيناً عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ

و النَّفسُ بينَهُما مَقهورَةٌ كَمَداً* ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ

يا سَيِّدَ النّاسِ قَََسْراً عن أنُوفِهِمُ *إن أخرَجَت أشَراً سَاداتِها الأمَمُ

إني أهَابُكَ في قَولي و قافِيَتي* فالشِّعرُ فيكَ مَنيعُ الجَنبِ مُعتَصِمُ

أقسَمتُ باللّهِ لا أنفَكُّ مُمتَدِحاً* لا يشفَعُ الفِعلُ إن لم يَشفَعِ القَسَمُ

حُبّاً إليكَ رَسولَ اللّهِ قَافِيَتِي* والحُبُّ يُنجِي وَبَعضُ الحُبِّ ما يَصِمُ

جَاهَدتُّ كِتمانَها في مُهجَتي زَمَناً *حَتَّى تأبَّت فليسَ اليومَ تَنكَتِمُ

وَ يَسأَمُ القَلبُ مِن أمرٍ يُسِرُّ بِهِ *يا وَيحَ مُضغَةِ صَدري طَبعُها السَّأمُ

كلُّ الحِبالِ و إن كانت مُغَلَّظَةً *ما كانَ فيها بِغَيرِ الحُبِّ يَنصَرِمُ

لَهُ صُنوفٌ بِأَسبَارِ الجَوَى عَدَدٌ *مِنها الشُّخوصُ و مِنهَا البَانُ والعَلَمُ

أقلُّ تَقدِمَتي شِعراً نَقَمتُ بِهِ *و الشِّعرُ يُسعِفُ إن لم تُسعِفِ النِّقَمُ

لا بَارَكَ اللهُ في شِعرٍ تَلوكُ بِهِ *و لم يَكُن بِصِراطِ الحَقِّ يَلتَزِمُ

القولِ بالهَديِ أو لا قُلتَهُ أبَداً *فكلُّ ما قيلَ في غَيرِ الهُدى لَمَمُ

كُلُّ الرِّجالاتِ من عُربٍ ومن عَجَمٍ *بِِبَابِ أحمَدَ حُجَّابٌ لَهُ خَدَمُ

يا أمّةَ الغَربِ صَرحُ الشِّركِ مُهتَرئٌ * و كُل صَرحٍ بِغَيرِ الدِّينِ مُنهَدِمُ

أما قَرأتُم من التَّوراةِ هَيئَتَهٌ* ألم يُبَشِّر بِهِ الإنجيلُ عِندَكُمُ

أما عَلِمتم بأنّ الله ناصِرُهُ* يَكفيهِ هُزوَ شِرارِ النّاسِ مثلَِكُمُ

لَم تَسمَعوهُ وَقَد شُقَّ الهِلالُ لَهُ *و كَيفَ يَسمَعُ من في سَمعِهِ صَمَمُ

إنّ انتِفاشَ حَضاراتِ العِدا عَرَضٌ *و الدّاءُ يَظهَرُ من أعراضِهِ الوًَرَمُ

فاربأ بِبَطنِكَ أن يَقتاتَ حاجَتَهُم *أقلُّ حَربِهُمُ في بَيتِكَ اللُّقَمُ

فَكَيفَ يُفلِحُ قومٌ سُبَّ سَيُّدُهُم *وَ لَم يَثورُوا على هذا وَ يَنتَقِموا

فالزَم تُراثَ رَسولِ اللّهِ سُنَّتَهُ *فالدِّينُ مُعتَصَمٌ و الحَقُّ مُلتَزَمُ

كُلُّ المَبادِئ والأَعرافِ سَائِبَةٌ *من غَيرِ أحمَدَ لا عَهدٌ ولا ذِمَمُ

إن قَامَ قامَ أرِيجُ المِسكِ يَلحَقُهُ* نَوَاشِرُ الطِّيبِ من جَنبَيهِ تُنتَسَمُ

أو قالَ أجمَعَ بالإحكامِ مَنطِقَهُ *فََصلُ الخِطابِ وفَصلُ القَولِ والحِكَمُ

بِه بَيانٌ حَلالُ السِّحرِ فِتنَتُهُ* يُستَنطََقُ الصَّخرُ من مَبناهُ و البُكُمُ

تَفَجَّرَ الماءُ من إبهَامِ إصبَعِهِ *كَأنَّهُ نَهَرٌ أو هَاطِلٌ عَرِمُ

أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرضِ تَذكُرُهُ *و الجِذعُ حَنَّ لَهُ و الحِلُّ و الحَرَمُ

ما قامَ قاصِدُهُ فيما يُؤمِّلُهُ* إلا و تَسبِقُهُ في سُؤلِهِ نَعَمُ

وَ مَا تَحَدَّثَ نَحوَ النَّاسِ مُبتَدِراً *إلا وَ يَظهَرُ نُورُ اللَّوحِ و القَلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت