السامية التي أصدرت من أجلها القرارات والعقوبات على من تعدى على حرف من كلمتها، فما بالك بمن تمثله من الكيانات الزائلة بإذن الله، الدفاع عن السامية باب استخدم للضغط على الدول والتدخل في شؤونها - مثل باب معي أم مع الإرهاب -، والعلم بدقائق أموره، ولو تثاءب مسلم في بلد ما ولهم مآرب يريدون قضاءها من ذلك البلد لعد ذلك التثاؤب معاداة للسامية بزعمهم، فلماذا يهان الإسلام ومقدساته ونبيه صلى الله عليه وسلم وكأن شيئا لم يكن، بل يطلب منا أن نتقبل الإهانة لترقق علينا غيرها من الإهانات، أما السامية فلا!، (حرام على بلابله الدوح.. حلال على الطير من كل جنس) ، إنها مفارقة عجيبة أن يكون هناك حرية للرأي كما يزعمون في الدنمارك، وإن كانوا جادين في ذلك فليتعرض أحد الصحفيين أو إحدى الصحف للسامية أو لأي رئيس أوروبي أو شيء من مقدساتهم، لنرى كذب تلك الحرية المزعومة.
إننا ماضون في مقاطعتنا للأبد وإذا كان لكم حرية الرأي وتتركون الحبل على الغارب لصحافتكم وكتابكم فلنا حرية في أن نختار ما نأكل ونشرب (بأبي أنت وأمي ونفسي ومالي يا رسول الله) ولا أظن أن هناك مسلما سيستسيغ أكلاً أو شرباً ممن استهزأ بنبيه، وإلا علينا السلام، فلو سب أحد من الناس آباءنا أو أمهاتنا لأقمنا الدنيا وأقعدناها وقاطعناهم لسنوات عديدة وهم مسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، فكيف بمن سبوا واستهزأوا بمن نفديه بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا، ألا يستحق ذلك المقاطعة الأبدية، ليكونوا لمن خلفهم عبرة وآية، ولا ننسى بأن الله معنا.
مشبب عبدالله الزهيري - الرياض
سلمان بن فهد العودة
من الأمور المهمة في مسألة الترجيح والتصحيح معرفة السيرة النبوية الكريمة من خلال النقول الصحيحة الثابتة .
ففي كتاب الله تعالى عرض لجوانب كثيرة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حربه وسلمه، وإقامته وظعنه، في أموره البيتية وغيرها، وقد كتب أحد المعاصرين كتاباً في السيرة النبوية من خلال نصوص القرآن الكريم سماه ( السيرة النبوية: صورة مقتبسة من القرآن الكريم ) .
وثمة مصدر ثر مهم للسيرة يغفل عنه الكثير وهو كتب السنة النبوية كالصحيحين والسنن والمسانيد والمعاجم و الموطئات وغيرها ..
ففي هذه الكتب مرويات هائلة وموثقة عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة المجتمع المسلم في عصره، قد لا توجد في كتب السيرة الأصلية .
وهذه المرويات عني بعض العلماء بجمعها، ومن أكثر من رأيت عناية بها وجمعها الإمام الحافظ ابن كثير في جزء السيرة النبوية من البداية والنهاية والذي طبعه ( مصطفى عبد الواحد ) في كتاب مستقل ، والإمام ابن القيم في كتابه الفذ ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) فضلاً عن مصنفات مسندة تعنى بجانب معين من السيرة كـ ( دلائل النبوة ) لأبي نعيم والبيهقي وغيرهما .
وقد حاول عدد من الباحثين المعاصرين تناول بعض أحداث السيرة على ضوء روايات كتب السنة الموثوقة المعتمدة وهو منهجٌ حميدٌ يحسُن أن تقوم الأقسام العلمية في الجامعات بتوسيع دائرة البحث فيه .
وبين يدي عدد من الكتب والرسائل الجامعية، منها رسالة ( الهجرة ) للدكتور سليمان بن علي السعود من الجامعة الإسلامية، ورسالة ( السيرة النبوية من الصحيحين مقارنة بسيرة ابن إسحاق ) للدكتور سليمان العودة من كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالرياض، ومجموعة كبيرة من الرسائل في الجامعة الإسلامية تتناول المغازي والمعارك بصفة خاصة كـ ( مرويات غزوة بدر ) للعلمي ، و ( مرويات غزوة الحديبية ) للشيخ الحكمي، وغيرها كثير، وقد حاولت تطبيق هذا المنهج في كتابي ( الغرباء الأولون ) .
ليس مرادي سرد البحوث العلمية فهذا له ميدانه الخاص ، ولكن أريد الآن أن أؤكد أن الباحث قد يجهد في كتب السيرة ؛ ليوثق حادثة ما فلا يستطيع، لكنه يملك ذلك من خلال الرجوع إلى كتب السنة بكل يسر .
حادثة حصار الشعب وصحيفة قريش الظالمة الآثمة المعلقة في جوف الكعبة، تجد الإشارة الواضحة إليها في عدد من أحاديث الصحيحين، أذكر منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد قدوم مكة: ( منزلنا غداً ـ إن شاء الله تعالى ـ بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ) يعني بذلك المحصب .
وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقريب منه رواية أسامة بن زيد بن حارثة المتفق عليها . وهذه الحادثة قد لا تجدها في كتب السيرة مروية بإسناد كإسناد البخاري ومسلم مثلاً .