فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 3657

[59] الانقلاب مصطلح حديث يستعمل للخير والشر معًا وخاصة للشر في هذا العصر لذلك من الأفضل والأولى وصف الإسلام بالتغيير الكلي أو الإصلاح الجذري.

[60] ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين (ص:8889) .

[61] انظر هامش رقم (2) في الصفحة السابقة.

[62] العقائد الإسلامية (ص:200201) مع التصرف.

[63] المصدر السابق (ص:201) .

7.... كتاب"التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة"[الجزء الثالث]

الباب الثاني

أنواع الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم

الأدب مفهوم يتعلق بأعمال الإنسان بصورة عامة، وأنواع الأعمال تبعًا للتقسيم الواقعي لا تتعدى ثلاثة أنواع لأنها إمّا أن يكون مصدرها القلب وهي الأعمال القلبية كالحب والألفة والسرور، وإمّا أن يكون مصدرها اللسان وهي الأقوال والألفاظ، وإمّا أن يكون مصدرها الجوارح وهي الحركة والمشي وهكذا.

والأدب متصل بهذه الأنواع الثلاثة، ولذلك كان على المسلم أن يلتزم بكل منها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره ولا بد من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، ولا بد من اتباعه وطاعته واتخاذه أسوة وقدوة.

وقد عقدت هذا الباب للحديث عن أنواع الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولذلك جاء في ثلاثة فصول:

الفصل الأول: الأدب القلبي.

الفصل الثاني: الأدب القولي.

الفصل الثالث: الأدب العملي.

وسوف أبحثها بعون الله بنفس الترتيب فيما يلي:

الفصل الأول

الأدب القلبي

الأدب القلبي هو ما كان مصدره القلب مثل التصديق، والحب، والإخلاص وهكذا..

والآداب القلبية لها شأن عظيم تبعًا لأهمية مصدرها، لأنّ القلب سيد أعضاء الجسد يقودها ويوجهها، ويصبغها بصبغته ومحتواه.

لقوله صلى الله عليه وسلم:"...ألا إن في الجسد مضغة [1] فإذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" [2] .

ولهذا يعتبر القلب طاقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لحياة الإنسان في الدنيا والآخرة.

فهو أساس الأعمال الظاهرة لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنّما الأعمال بالنيات وإنّما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى امرأة ينكحها أو لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه" [3] .

وبه يكون قبول الأعمال عند الله تعالى لقوله سبحانه: {لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:225] .

وهو محل الإيمان لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات:7] .

ولقوله تعالى: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة:22] .

وهو أيضًا محل الهداية لقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11] . كما أنّه محل للتقوى. لقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] .

والقلب كما يوجه صاحبه للإيمان والهداية إذا استقام على الفطرة، وتدبر آيات الله واستفاد منها، يوجه صاحبه كذلك إلى المعصية والضلال إن بعد عن فطرته. وانشغل بالهوى والشهوات وحينئذ يكون مصدر الكفر لقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة:93] .

ومحل الشك والريب لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ} [التوبة:45] .

ومحل التعصب وحمية الجاهلية لقوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح:26] .

يقول النيسابوري:"القلب صالح لأن يميل إلى الإيمان وصالح لأن يميل إلى الكفر وكل منهما يتوقف على داعية ينشئها الله تعالى فيه، إذ لو حدثت بنفسها لزم سد باب إثبات الصانع فإن كانت داعية الكفر فهو الخذلان والإزاغة والصد والختم والطبع والريبة وغيرها مما ورد في القرآن، وإن كانت داعية الإيمان فهو التوفيق والرشاد والهداية والتثبيت والعصمة ونحوها" [4] . ثم استشهد بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" [5] .

ومن هنا قيل سمي القلب قلبًا لتقلبه وتغايره.

وعلى هذا سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ربّه عز وجل أن يثبت قلبه على طاعته قائلًا:"اللهم مصرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك" [6] .

وفي هذا الفصل سوف نتحدث عن الآداب التي محلها القلب وسيأتي مكونًا من مبحثين هما:

المبحث الأول: الإيمان بنبوته صلى الله عليه وسلم.

المبحث الثاني: محبته صلى الله عليه وسلم.

وذلك فيما يلي:

المبحث الأول

الإيمان بنبوته صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت