فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 3657

التنمية العاجزة عن توفير الضروريات أو تلك التي تغذي الظلم الاجتماعي داخليا والتبعية خارجيا.

نحن بحاجة لمشروع نهضوي يخرجنا من التخلف والاستبداد والتبعية وما لم نحققه فلا جدوى من الحوار مع الآخر، لأن نهضتنا تبدأ بصحوة ذاتية.

الدول الغربية كذلك غارقة في مستنقعات أهمها:

* المسيحية واليهودية لا تعترفان ببعضهما ولا تعترفان بالآخر المحلي.

* تفوقهم المادي أورثهم استعلاء الغالب وجعلهم يكمّشون عطاء الآخرين.

* سياساتهم هي التي صنعت بؤر التوتر ولا يعترفون بهذا الدور وواجب العمل على إزالتها.

* هيمنة سياسات المحافظين الجدد على السياسة الأمريكية وهيمنة السياسة الأمريكية على السياسة العالمية.

* سياسة هؤلاء هي أقوى مبرر لسياسة الغلاة عندنا. قال السفير البريطاني لإيطاليا: «أكفأ «شاويش» تجنيد للقاعدة هو بوش نفسه لا غير».

سياسات غربية تجهض بشائر الاصلاح عندنا ـ مثلا ـ الموقف الأمريكي المعادي للديمقراطية الثالثة في السودان ـ عدم الاعتراف بالاختيار الفلسطيني الحر لأنه أتى بحماس ـ التحفز لقصف قناة الجزيرة مع أنها تمثل تحديثا إعلاميا ـ منع صفقة شركة موانئ دبي العالمية مع أنها تمثل خيارا عربيا مستصحبا للعولمة.

قال توماس فريدمان «نبغى ألا نشك بعد اليوم أن 11/9 قد صيرنا أغبياء» !.

المنكفئون والغلاة في الشمال مزودون باستعلائهم وتفوقهم التكنلوجي وأسلحة الدمار الشامل. وهم في الجنوب مزودون بغضباتهم وأسلحة الضرار الشامل.

العالم اليوم في كف عفريت بين وعد العقلاء من الطرفين أن يصالحوا أنفسهم مع تيار التاريخ الصاعد ويجرون حوارا مثمرا عبر الملفات السبعة يبني مستقبلا أعدل وأفضل، ووعيد فيه يضع الغلاة والمنكفئون من الطرفين أجندة المستقبل فيجرفون مسيرة التاريخ نحو مصير ظلامي:

أمامك فاختر أي نهجيك تنهجُ

طريقان شتى مستقيمٌ وأعوجُ

صحيفة الشرق الأوسط اللندنية

نسب النبي صلى الله عليه وسلم

الجذور الأولى للنسب الفاضل:

لقد اختار الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم ليكون النبي الخاتم الذي بشر به الأنبياء السابقون عليهم السلام . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا نسب شريف في قومه ، إذ إنه كان من أعرق قبيلة عربية وهي قريش ومن أشرف بيت في تلك القبيلة ، وهو بيت بني هاشم ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من بني آدم ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار ) وكان لهذا الاصطفاء أهمية ، إذ كانت الأنظار تحيط ببيت النبي صلى الله عليه وسلم والمتمثل في هاشم الجد الأعلى للنبي صلى الله عليه وسلم لذا حفظت سيرة ذلك البيت وأحداثه التاريخية منذ أن انتقلت الزعامة إلى هاشم حيث تولى سقاية الحاج ورفادتهم ، فأصبح قبلة وفخر قريش .

بعد وفاة هاشم تتبع الناس بأبصارهم وولائهم انتقال الزعامة إلى أخيه المطلب ، الذي كان رجلاً عظيماً مطاعاً ذا فضل في قومه . وكان لأخيه هاشم زوجة بالمدينة من بني النجار ، ولها من هاشم طفل وضعته بعد موته وسمته عبد المطلب ، فلما شب الطفل ذهب إليه عمه المطلب فأخذه من يثرب إلى مكة حيث تربى بها . ثم إن المطلب مات بردمان بأرض اليمن ، فولى الزعامة بعده ابن أخيه عبد المطلب ، فأقام لقومه ما كان يقيمه آباؤه من السقاية والرفادة وولاية شئون الناس ، فشرف في قومه شرفاً لم يبلغه أحد من آبائه ، وكان أعظم ما حدث له أنه رأى في المنام آمراً يأمره بحفر بئر زمزم ، وتكررت له هذه الرؤيا ثلاث ليال ، فعرف أن الأمر حق ، ففعل كما أمر ، إذ حفر بئر زمزم التي لا يزال ماؤها ينضح حتى اليوم .

ثم إن عبد المطلب ولد له عشرة من البنين ، منهم عبد الله ، وهو أحب أبنائه إليه ، وكان لعبد الله هذا واقعة مهمة مع أبيه جذبت أنظار قريش إليه ، ذلك أن عبد المطلب كان نذر أن يذبح أحد أبنائه قرباناً لله تعالى إن رزقه عشراً من البنين ، فلما بلغوا عشرا أقرع بينهم ، فوقع السهم على عبد الله ، فأعاد ذلك فخرج عليه مرة أخرى ، فذهب به إلى الكعبة ليذبحه وفاءً نذره ، فمنعته قريش من ذلك لما كان لها من حب لعبد الله ، ثم إن عبد المطلب لجأ إلى عرافة لترى له مخرجاً من نذره ، فأخبرته أن يقرع مرة أخرى فإذا خرج السهم على عبد الله جعل محله عشرة من الإبل ،ثم يعيد ذلك كلما خرج السهم على عبد الله ،ولم يخرج السهم على الإبل حتى بلغت المائة عندئذ خرج عليها ، فنحرها عبد المطلب جميعاً فداء لابنه ،ففرحت قريش بذلك.

وقد كانت هذه الواقعة تقديراً من الله تعالى ، إذ إن عبد الله هذا هو والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد أشار صلى الله عليه وسلم لذلك بقوله: {أنا ابن الذبيحين } يشير بذلك إلى قصة جده إبراهيم الخليل عليه السلام حيث أمره الله تعالى بذبح ابنه في رؤيا رآها، وقصة جده عبد الطلب هذه مع أبيه عبد الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت