فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 3657

الفاتيكان والمنظمات التي تعمل تحت لوائه تتخذ من الحد من انتشار الإسلام والإساءة للرسول -صلى الله عليه وسلم- هدفًا لها؛ تكرس من أجله كل إمكانياتها المادية والمعنوية. وفي ظل الحريات التي تبشر بها الولايات المتحدة العالم بدأت تتكشف بوضوح المعايير المزدوجة التي يُعمل بها؛ ففي الوقت الذي يضيق فيه الخناق على المؤسسات الإسلامية الخيرية -مع محدودية إمكانياتها- يسمح فيه لجمعيات التنصير ذات القدرات الكبيرة بالعمل بحرية في كافة أنحاء العالم.

اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- في السعودية أصدرت بياناً عقب إطلاق حملة (مليون ضد محمد) التي ترعاها رابطة الرهبان نددت فيه بهذه الحملة وأطلقت حملة مضادة شعارها (المليار مع الرسول محمد) ، أهابت فيه بجميع المسلمين ببذل قصارى جهدهم لتوضيح الحقائق وتعريف العالم بشخصية النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الفذة، ودعتهم إلى الاستمرار في الدعوة إلى الله وتبليغ رسالة الإسلام لجميع البشر، وتساءلت اللجنة في بيانها (يا أيها المليار هل أنتم مع نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟) .

حوار الحضارات أين هي حدود الحق والباطل؟

الكاتب: الصادق المهدي

ثقافات العالم تتجاوز عشرة آلاف. الثقافة الكاتبة الحاسبة الممتدة عبر حواضر تصير حضارة. حضارات العالم تزيد على العشرين بقي منها حيا دون العشر.

نعم للحضارة هوية دينية، ولغوية، وفنية غالبة ولكنها هوية فضفاضة لا تضم كيانا سياسيا واحدا ومصلحة اقتصادية واحدة، ولا أيديولوجية واحدة. لذلك لا يرد في أمرها حوار أو خصام. إن الذي أفرز الحديث عن الحضارات كأنها قابلة لذلك عوامل موضوعية أذكر منها:

مفكرون غربيون يهود ـ أمثال برنارد لويس ـ يسعون لإيجاد قاسم مشترك بينهم وبين ملة الغرب الغالبة (المسيحية) ويجدون المبرر لاصطفاف غربي ضد العرب والمسلمين.

مفكرون غربيون اعتبروا أن نهاية الحرب الباردة تجرد الولايات المتحدة مما حظيت به من ولاء غربي أثناء الحرب الباردة.. حديثهم عن حضارة غربية ذات دولة مركزية هي الولايات المتحدة، وعن حضارات أخرى مناوئة كالإسلامية والصينية يمد الولايات بسبب لشرعية قيادتها للغرب وبعدو مشترك.

الوفاق والشقاق وبالتالي الحوار والخصام يدور حول سبعة محاور هي:

الأول: الدين: فالأديان غالبا تقوم على نفي الآخر وكلها شهدت انتعاشا منذ ثمانينات القرن العشرين مما يزكي الصدام ويوجب الحوار.

الثاني: الأيديولوجية: الأيديولوجيات أديان وضعية وحولها يدور الصراع أو التعايش، ومع أنها منذ أواخر القرن الماضي انحسرت، فالتباين مستمر بين الرأسمالية والاشتراكية، وبين الديموقراطية والشمولية.

الثالث: المجتمعات التقليدية تقوم على ولاء وراثي لطائفة أو عشيرة، هذه الكيانات التقليدية ترفض الحداثة التي تقوم على المشاركة والمؤسسية. ههنا جدلية قابلة للمفارقة والموافقة.

الرابع: العولمة وهي إدماج رأس المال والتقنية والمعلومات بما يتعدى الحدود الوطنية ويخلق سوقا كونية واحدة. هذا هو وجه العولمة الموضوعي، ولكن في ظروف العالم اليوم والسيطرة الأمريكية على الاقتصاد وعلى السلاح وعلى الإعلام فإن العولمة تلبس وجها أمريكيا. العولمة بوجهها الموضوعي والأمريكي تواجهها في كل مكان الخصوصيات الثقافية فينشأ بينهما التوتر.

الخامس: شمال الكرة الأرضية غني ومع أن سكانه 20 % من سكان الأرض فإنه ينال 80 % من الدخل المادي فيها، هذا يخلق مجالا واسعا للصدام أو الحوار من أجل العدالة.

السادس: منذ نهاية الحرب الباردة برزت القطبية الواحدة التي تقودها الولايات المتحدة تنازعها عوامل التعددية الدولية المنطلقة لتوازن جديد في السياسة الدولية.

السابع: هنالك بؤر التهاب منشورة في العالم هي: فلسطين، كشمير، تايوان، الشيشان، جنوب السودان وغيرها، تخلق استقطابا أو وفاقا.

الصراع أو الحوار يدور حول هذه المحاور السبعة. العالم كله متجه صعودا نحو:

* تطور في الوعي الديني يشبع الحاجة الروحية وينفي الجهل والخرافة.

* تمدد عقلاني.

* تحول إلى الحرية.

*احتكام للعدالة.

* تطلع للتنمية المادية وتسخير الطبيعة للحاجات الإنسانية، وتحرير الجماليات كلغة عالمية للبشر من علائق الجهالة والخرافة.

لكي يكون الحوار بين أطرافه مثمرا فإن عليه أن يكون كذلك متناغما مع حركة التاريخ. نحن في الغالب نقبع خارج التاريخ، يكرس بقاءنا هناك:

الفقه الصوري الذي أدى إلى قفل باب الاجتهاد بحجة أن السلف قد استنبطوا من النصوص كل الأحكام فما علينا الا اتباعهم، وبحجة أن آية السيف قد حددت علاقتنا بالاخر المحلي والدولي على أساس اتباع ملتنا أو أداء جزيتنا أو السيف.

الاستبداد الذي قفل باب الاجتهاد السياسي وتحكم قبل الاستعمار وتحكم بعد رحيله، وعلى حد تعبير أمل دنقل:

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت