إن الصناعة الإعلامية المستقلة يمكن أن تلعب دورا مهما في تشكيل مستقبل جديد للأمة الإسلامية، ولذلك فإنه لابد من الربط بين تعليم الإعلام والدعوة الإسلامية عن طريق زيادة قدرات الدعاة علي التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، وفي الوقت نفسه أصبحت الأمة تحتاج إلى تعليم كل شاب علوم الإعلام والاتصال الحديثة في المدارس والجامعات، لذلك يقول عمرو خالد: هناك آلاف من الشباب المسلم منعزل عن قضايا الأمة، ولابد أن يتم إعطاء الفرصة للشباب القادرين على فهم العقلية الغربية للقيام بالدعوة للإسلام.
إن طاقات الشباب يمكن تفجيرها، وتحويلها إلى قوة إيجابية عن طريق تعليمهم علوم الإعلام والاتصال الحديثة، وبالتالي يمكن أن يتحولوا إلى مصدر لقوة الأمة الإعلامية. وهذا لابد أن يحتل مكانه داخل المشروع الحضاري الإسلامي، فكل شاب يمكن أن يتحول إلى منتج للمضمون وقائد للرأي وقائم بالاتصال.. وعندئذ سيتحول الحلم إلى واقع.
وحدة الأمة
لقد كانت الأزمة اختبارا لقوة الأمة الإسلامية، ولو أن الأمة لم تنتفض دفاعا عن رسولها لاستمرت الإهانات بشكل متواصل، وبالرغم من أن الأمة لم تستخدم سوى المظاهرات والمقاطعة فإن النتائج السياسية والاقتصادية والثقافية حتى الآن واضحة.
ومع ذلك فإن قوة الأمة الحقيقية لم تتضح بعد، فقوة الأمة في وحدتها.. لذلك يقول جاسم الياسين إن المطلوب من الدعاة هو أن يستنهضوا الأمة ويوحدوها، ويجمعوا المليار ونصف على ثوابت.
والثوابت لدى الأمة الإسلامية يمكن أن تشكل أساسا لوحدتها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أهم تلك الثوابت. فحبه في قلوب المسلمين يعلو على كل عوامل الفرقة والاختلاف، وعندما يهان رسول الله يجب أن تختفي الاختلافات المذهبية، واختلافات المصالح.
لذلك وجه الشيخ محمد الراوي رسالة لولاة الأمر قال فيها: إن الأمة سوف تضع ولاة الأمر فوق رؤوسها عندما ترى منهم ترابطا يعز دينها وينصر رسولها.
لكن الوحدة تحتاج إلى حوار إيجابي طبقا لتعبير الشيخ محمد علي التسخيري يقوم على اكتشاف المساحات المشتركة بين المسلمين، ويهدف إلى تعميقها، والحوار يجب أن يقوم على مجموعة من الثوابت من أهمها أن حبنا لرسولنا مقوم لكل وجودنا.
الحوار مع الغرب
هناك قبول عام للحوار مع الغرب، والبحث عن وسائل للتعايش معه، لكن ذلك الحوار لابد أن يقوم على أساس فهم حقيقي للعقلية الغربية. كما أن احترام مقدساتنا كما يقول الشيخ عبدالله بن بيه هو البداية لتحقيق التعايش بيننا وبين الغرب.
والبداية الحقيقية للحوار هي زيادة القوة الثقافية والمادية للحضارة الإسلامية، فالغرب يريد حوارا يفرض فيه هيمنته وسيطرته علينا، والأمة الإسلامية تريد حوارا يتيح إمكانية اكتشاف أساليب التعايش السلمي بدون هيمنة أو قهر أو سيطرة. إن زيادة قوة الأمة الإسلامية هو البداية الصحيحة لحوار الحضارات، ونزع فتيل الصدام بينها.
لابد أن نتحاور على أساس الاحترام المتبادل، والرغبة في المساهمة في تطوير الحضارة الإنسانية بدلا من أن يدمر الغرب تلك الحضارة بعنصريته واستعلائه وغروره.
الحوار الإيجابي يحتاج إلى صياغة علاقة جديدة بين الغرب والإسلام، وهذه العلاقة تحتاج تطوير مصادر القوة الإسلامية، وتفجير طاقات الأمة لبناء عالم جديد يقوم على العدل والمساواة ورفض العنصرية والغرور والخرافات العرقية.
الحوار بين الإسلام والغرب ممكن ولكن بشرط احترام المقدسات الإسلامية، وصياغة علاقة جديدة تقوم على احترام ثوابت الأمة وحقها في النهضة والتقدم والاستقلال.
ربما تكون تلك هي أهم رسائل المؤتمر العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم والذي يمكن أن يتحول إلى بداية نهضة جديدة للأمة عام 2006 الذي سيكون عام التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم في أمريكا وكندا.
صحيفة الشرق القطرية
الكاتب: حسين عبدالعزيز