فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 3657

والرسول الكريم يقول: « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .. فيلخّص رسالته في هذا الهدف النبيل، وتتوارد أحاديثه تترى في الحض على كل خلق كريم، وتقوم سيرته الشخصية مثالًا حيًا، وصفحة نقية، وصورة رفيعة، تستحق من الله أن يقول عنها في كتابه الخالد { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } .. فيمجّد بهذا الثناء نبيه صلى الله عليه وسلم، كما يمجد به العنصر الأخلاقي في منهجه الذي جاء به هذا النبي الكريم، ويشد به الأرض إلى السماء، ويعلّق به قلوب الراغبين إليه -سبحانه- وهو يدلّهم على ما يحب ويرضى من الخلق القويم.

وهذا الاعتبار هو الاعتبار الفذّ في أخلاقية الإسلام؛ فهي أخلاقية لم تنبع من البيئة، ولا من اعتبارات أرضية إطلاقًا. وهي لا تستمد ولا تعتمد على اعتبار من اعتبارات العرف أو المصلحة أو الارتباطات التي كانت قائمة في الجيل؛ إنما تستمد من السماء وتعتمد على السماء.

تستمد من هتاف السماء للأرض لكي تتطلع إلى الأفق، وتستمد من صفات الله المطلقة ليحققها البشر في حدود الطاقة، كي يحققوا إنسانيتهم العليا، وكي يصبحوا أهلًا لتكريم الله لهم واستخلافهم في الأرض، وكي يتأهلوا للحياة الرفيعة الأخرى {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} .. ومن ثم فهي غير مقيدة ولا محدودة بحدود من أي اعتبارات قائمة في الأرض؛ إنما هي طليقة ترتفع إلى أقصى ما يطيقه البشر. ثم إنها ليست فضائل مفردة: صدق وأمانة وعدل ورحمة وبر.... إنما هي منهج متكامل، تتعاون فيه التربية التهذيبية مع الشرائع التنظيمية، وتقوم عليه فكرة الحياة كلها واتجاهاتها جميعًا، وتنتهي في خاتمة المطاف إلى الله.. لا إلى أي اعتبار آخر من اعتبارات هذه الحياة!

وقد تمثلت هذه الأخلاقية الإسلامية بكمالها وجمالها وتوازنها واستقامتها واطّرادها وثباتها في محمد صلى الله عليه وسلم وتمثلت في ثناء الله العظيم، وقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ..الظلال

سلمان بن يحي المالكي

الابتسامة:

تُعدّ الابتسامة إحدى لغات الجسد التي منحها الله لبني الإنسان ، وهي وسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري ، تعتبر الابتسامة من أقل الضحك وأحسنه وهي عبارة عن إنفراج الشفتين وبروز الأسنان مع انبساط الأسارير نعم .. الابتسامة طريق مختصر لكسب القلوب ومفتاح لهداية الكثيرين وباب يوصل إلى النفوس ، وهي وسيلة حية للتعبير عما يجول في خاطر الإنسان تجاه أخيه المسلم ، الابتسامة سلاح قوي يُستخدم منذ الطفولة للاقتراب وحسن التوجيه والتودد للآخرين ، وهي تعبير صادق ورونقُ جمال وإشراقة أمل تَميّز بها الإنسان عن باقي الكائنات الحية لتضفي على وجهه قمة الراحة وذروة الانشراح ونهاية الانبساط ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة ..

لا شك أن المسلم في حياته تعتريه أكدار وهموم وأحزان وغموم ، مما يحتاج حقيقة إلى من يجلوا حلكتها ، ويخترق ظلمتها بشيء من الابتسامة الرفيعة والضحكة المتزنة والدعابة المرموقة ، والجدّية سمة بارزة في حياة المسلم ، وهي مطلب ملح وأمر مهم ، فإذا كانت صارمة فإنها لا تزرع الابتسامة على الوجه ، ولا تدخل السرور على النفس..

إن البلسم الناجع والدواء النافع في ترويح النفس وطرد الآلام وتخفيف الأحزان عن المسلم ، رسم الابتسامة على شفتيه بضحكة متزنة ودعابة بريئة وابتسامة مشرقة ..

أحاديث في البسمة والابتسامة:

1.عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول"ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي" [ رواه البخاري ]

2.يقول جابر بن سمرة رضي الله عنه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم:"...كان لا يضحك إلا تبسمًا..." [رواه الحاكم] .

3.عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه"ما رأيت أحدا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم" [رواه الترمذي]

4.عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم كثيرًا ، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم" [رواه مسلم] ."

5.عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسمًا [ رواه الترمذي]

6."كان النبي صلى الله عليه وسلم كالرجل من رجالكم ، إلا أنه كان أكرم الناس ، وألين الناس ضحّاكا بسّاما" [ مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ص 397 ]

7.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تبسمك في وجه أخيك لك صدقة" [رواه الترمذي]

8.وقال صلى الله عليه وسلم:"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" [رواه مسلم] .

الابتسامة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت