وأضعف الإيمان أن تخصص له، صلى الله عليه وسلم، من البرامج وقتًا كسائر البرامج الأخرى؛ حتى يقف الصغير والكبير على تفاصيل سيرته وسنته، صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل أعظم رجل في التاريخ، وهو منا، ونحن منه، وقد فزنا به، وشرفنا بالنسبة إليه، فلا يليق بنا أن نجهل تاريخه وسيرته؛ فلا نعرف منها إلا القليل، ثم يجب التركيز حين عرض سيرته على الجانب الأهم، وهو حقيقة دعوته:
1-أنها جاءت رحمة للبشرية: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } .
2-أنها جاءت للسلام والأمن: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } .
3-أنها جاءت لإسعاد البشرية، لا لشقائها، كما يروج لذلك الكافرون والمنافقون: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .
4-جاءت لإخراج الناس من ظلمات البغي والظلم إلى نور العدل والإحسان: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } ، وكما قال ربعي ابن عامر لرستم قائد الفرس، لما سأله عن سبب مجيئهم:"إن الله ابتعثنا لإخراج العباد، من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
فقد جاء النبي، صلى الله عليه وسلم، بهذا الإسلام لتحصيل كل خير، ولمنع كل شر.
ويدل على صدق هذا: دخول الناس في الإسلام أفواجًا، ودخول كثير منهم بدون قتال، بل بالدعوة وحدها، فلولا صدق تلك المبادئ لم ينتشر الإسلام، ولم يدخل الناس فيه أفواجا، بل لو صح ادعاء أعداء الإسلام لما بقي للإسلام قائمة، ولرفضه حتى أهله، لكن الأمر عكس ذلك، فكل يوم يدخل الناس في هذا الدين عن رضا.
الثاني: دفع الشبهات والطعونات حول النبي، صلى الله عليه سلم.
كافة ما يثار حوله، صلى الله عليه وسلم، من شبهات هي قديمة، وكل السباب والشتائم والطعونات قد أجيب عنها إجابات شافية؛ لمّا طرحها المستشرقون.
والمطلوب إعادة صياغتها بأساليب ملائمة ميسرة؛ لحفظ عوام المسلمين من الانجراف خلف تلك الشبهات.
ثم إن مما ينبغي التنبه له في هذا المقام:
أن بعض ما يطرحه هؤلاء الطاعنون قاصدين تشويه صورة الإسلام، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم، هي في عرف وحكم الشريعة: حق، وصدق، وعدل.؟
كقولهم عن الإسلام:
-أنه دين لا يصحح الأديان الأخرى، ويتعالى عليها، فلا يعترف بالمساواة بينها وبين الإسلام.
وهذا عندهم من الطعونات، وهو عند المسلمين من الحقائق، ومما دله عليه كلام ربهم سبحانه وتعالى:
- { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } .
- { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
- { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .
-وقال صلى الله عليه وسلم: ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) .
نعم من أصول الإسلام، أنه يعلو ولا يعلى عليه..
فهو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، ولم يرتضِ لهم غيره..
وهو الذي يقبله ولا يقبل غيره، حتى لو كانت اليهودية والنصرانية..
فهو شامل خاتم باقٍ إلى قيام الساعة..
فلو كان ثمة شريعة من الشرائع السابقة صحيحة باقية دون تحريف إلى اليوم لكان الإسلام أحسن منها، وعلى أتباعها تركها واتباع الإسلام؛ لأنه الناسخ لجميع الشرائع السابقة..
فكيف الحال إذا كانت محرّفة مبدّلة، قد تبرأ الله منها، وحكم بضلال أتباعها؟!
فالإسلام هو الدين الصحيح، ولا دين صحيح غيره؛ فاليهودية محرّفة والنصرانية كذلك، دع عنك ما سواهما، والإسلام خاتم لجميع ما سبق، للناس كافة، فلا دين غيره يقبل الله به.
وعلى المسلمين أن يعلموا هذا ويتمسكوا به، وليس لهم خيار غيره، إن أرادوا البقاء مسلمين.
فإذا جاءهم من يجعل هذه الخاصية للإسلام طعنًا وذمًا، فهذا دينه هو..!!
وليس لنا أن ندفع تهمة بإلغاء أصل من أصول الإسلام، كما يفعل البعض حينما يزعم أن النصرانية واليهودية والإسلام في مرتبة سواء لا فرق بينها، يريد أن يذبّ عن الإسلام، فهذا من أبطل الباطل، فالدفاع عن الحق لا يكون بإحقاق الباطل بل بإبطاله، ودفاعنا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يكون بتقرير الدين كما جاء به دون تحريف، لا بتحريف ما جاء به فذلك ليس دفاعًا، بل خدمة تُقدم للطاعنين فيه، وليس شيء أفرح لقلوبهم: من أن يقرّ لهم المسلمون بصحة دينهم الباطل بخبر الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
التأدب مع رسول الله في ضوء الكتاب والسنة
تأليف/ حسن نور حسن
شكر وتقدير: