أيضا ولو عرفوا قدر تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين جميعا برهم وفاجرهم لأخافهم مجرد عدد هؤلاء ولانزجروا عن مجرد التفكير في الإساءة إلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذًا يعود السبب إلي أمرين لا ثالث لهما:
1.ما نحن فيه من التقصير في حق ديننا والدعوة إليه
2.ما نحن فيه من مهانة وتخاذل وإنكباب على الدنيا
هذان الأمران صورا للكفار أن ديننا لا قيمة له وأن أمتنا لا قيمة لها فتجرءوا و إذا عرف السبب بطل العجب..
ويبقى السؤال الآخر.. ما الحل؟... ما العلاج؟... وما المخرج؟... وما هو التصرف اللائق؟... وما هو رد الفعل المناسب بعد ما رأينا وسمعنا عن مظاهرات واحتجاجات ولغو في المطالبة بالاعتذار وبرفض هؤلاء المجرمين مجرد الاعتذار
أيها الأخوة أنا أحبكم في الله
ما هو دورنا الآن؟.. وما هي مطالبنا؟ وماذا نفعل؟
ودعوني في البداية أضرب لكم مثالا يوضح حال المسلمين
ما مثلنا ومثل قومنا إلا كمثل:
رجل فتي قوي.. سقط في حادث.. فإذا بالناس بغوغائية وفوضوية يلتفون حوله:
هذا يصرخ: اسقوه ماءًا اسقوه ماءًا..
وهذا يحرك رأسه بعنف: ما اسمك؟ ما عنوانك؟..
وهذا يئس من نجاته فجعل يلقنه: قل لا إله الا الله ّ قل لا إله إلا الله!..
وهؤلاء المتفرجون بالعشرات يحشرون رؤسهم يكتمون أنفاسه لئلا يفوتهم مشهد خروج روحه!!
بالله هل تظن أن ينجو هذا المصاب..؟! ماذا لو استدعوا له طبيبًا حاذقًا بحالات الطواريء
هذا مثل أمتنا.."والطبيب الله"
( ليس باللخبطة ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وإنما هو منهج كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم..فليكن شعارنا بـ"ائذن لي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم) "
أصيبت الأمة بالإهانة؟؟ فإذا بغبار الإعلام يشوش على القضية.. ويصرف غضب الأمة في مصارف التيه:
لاعب كرة كتب على فانلة اللعب ( فداك روحي يا رسول الله) صلى الله عليه وسلم
مظاهرات!! اختلاطّ!! ارتفعت أصوات النساء اللائي يغرن على جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
ولعلهم ألفوا الأغنيات للغانيات ( فداك روحي يا رسول الله)
هل هذا هو الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أعدائه؟!...
لا إخوتي في الله وأنا أحبكم في الله..
وإنما الواجب إذًا أن ننظر إلى هذا الغضب نظرة عقدية كيف أفاقت الأمة عليه في هذه الساعة، فنستغل ساعات الإفاقة لعلاج جسد الأمة المنهك بالأمراض
هذه الأمة اليوم تفيء إلى ربها، وتعود من بعد طول غياب في ظلمات الجاهلية وشرورها،
1.فلابد ابتداء وبسرعة وأثناء هذا الغليان في قلوب المسلمين من تعريف العالم أجمع برسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الطرق والوسائل المتاحة من كتب وأشرطة واسطوانات وإذاعة وتلفزيون وجرائد ومجلات ونت وعلى جميع المستويات، ويشارك فيه كل مسلم بكل ما يستطيع ويكون هذا هو التطبيق العملي لمعني: فداك روحي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2.إقامة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة: لابد أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا حيًا في ضمائرنا وفي حياتنا وفي واقعنا.. لابد أن يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتنا وفي أعمالنا وبين أكابرنا وأصاغرنا، ولا يختفي ذكره أبدا من أي مجلس من مجالسنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما جلس قوم مجلسا لا يذكرون الله فيه ولا يصلون على نبيهم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة)
3.المطالبة والإلحاح بالمطالبة والإصرار على المطالبة بإصدار قانون عالمي من الأمم المتحدة بتحريم المساس بدين الإسلام سواء المساس بشعائر الإسلام أو نبي الإسلام أو أي شيء من مقدسات الإسلام ولابد من الحصول على هذا القانون
4.وهذا هو الأهم أن نعيد النظر مليا في حال الأمة وهذه فرصتنا لتعديل المسار و إصلاح الاتجاه.
لابد من استغلال فرصة هذه الصحوة المفاجئة لتوجيه المنهج..
تعالوا نلقي نظرة سريعة على الأمة ونذكر العلاج على المدى الطويل..منهجا يجب أن يتبناه كل مسلم يبدأ به في نفسه من حيث كونه مسلما؟؟ ثم يبينه ويعلمه ويعين عليه غيره ليكون هذا المنهج حيا في مدارك الأمة واقعا معاشًا كي يعيد لأمة ريادتها وعزها ومجدها طلبا لرضا ربنا سبحانه وتعالى
تعود الأمة اليوم مرة أخرى لتستروح نسمات الإيمان، وقد آن لها أن تقف مرة أخرى بعد عشرات من السنين على طريق الأصالة والتوحيد.
بدأت الأمة ينبض قلبها بدم جديد، فبدأت تعود إليها حياتها متجددة، بعد أن ظن أعداؤها أنهم قد قضوا عليها بالسم الزعاف، وما دروا أنهم قد قتلوا الحياة واغتالوا الوجود يوم أن أوقفوا ريادتها وأنهكوا حياتها.
وهاهم أعداء الأمة اليوم يصرخون فقط لمجرد المقاطعة.. فمن ينجيهم من عذاب أليم هنالك إن قامت للإسلام أمة؟!!
بدأت الأمة تعود إلى ذاتها التي ضيعتها، وإلى رسالتها التي هانت عليها،
ها هي أمة تعود إلى روحها.. إلى قرآنها.. إلى سنة نبيها.. إلى شريعتها.. إلى دستور حياتها.